Accessibility links

كيف تؤجج مناهج التدريس مشاعر الكراهية بين باكستان والهند؟


مدرسة في الهند

يبدو التلميذ الباكستاني في المرحلة الثانوية نعمان أفضل مقتنعا بأن "خيانة" الهندوس كانت السبب وراء تقسيم الهند البريطانية بشكل دام إلى الهند وباكستان قبل سبعة عقود. وهو يردد ما تعلمه في الكتب المدرسية في باكستان.

وفي الجانب الهندي، يتعلم التلاميذ نسخة مختلفة تماما عن الأحداث التي رافقت "التقسيم" أي ولادة القوتين الكبيرتين في شبه القارة الهندية في آب/أغسطس 1947.

خلال تلك المرحلة قسمت شبه القارة الهندية بين الهند ذي الغالبية السكانية الهندوسية وما أصبح بعدها جمهورية باكستان الإسلامية، ما أسفر عن أعمال عنف طائفية وجرائم قتل واغتصاب طاولت مئات الآلاف من الأشخاص، وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

مدرسة باكستانية في لاهور
مدرسة باكستانية في لاهور

وتسبب ذلك أيضا في واحدة من أكبر حركات الهجرة على الإطلاق، مع ما يقرب من 15 مليون نازح من الهندوس والمسلمين والسيخ.

وبعد سبعة عقود، ما زال شبح الحرب قائما بين البلدين اللذين لا يتوانيان عن توظيف التاريخ المشترك لمصلحة كل منهما في إطار مشحون بالكراهية المتبادلة.

ووسط هذا الشحن بين البلدين، يشير الخبراء إلى أن الروايات الرسمية المتحيزة التي تلقن للتلامذة ضمن المناهج الدراسية في نيودلهي وكراتشي تلحق ضررا بآفاق السلام بين البلدين فيما يظهر الجيل الشاب عداوة متنامية إزاء جيرانهم.

وفي الكتب الباكستانية المرخص لها من السلطات، غالبا ما يوصف الهندوس بأنهم "رعاع" و"خونة" و"عنصريون" ارتكبوا "مجازر في حق المسلمين وصادروا أملاكهم وأرغموهم على مغادرة الهند".

وفي ترداد لهذه المناهج، يؤكد نعمان وهو تلميذ في 17 من العمر في مدينة جهنغ في البنجاب الباكستاني أن أعمال العنف خلال التقسيم كانت "مؤامرة حاكها الهندوس"، مضيفا "كانوا يمقتوننا، لهذا السبب أنشأنا باكستان".

أما ترياكش ميترا البالغ 15 عاما وهو تلميذ في مدينة بومباي الهندية، فقد تعلم في المدرسة أن قادة الرابطة المسلمة تقاربوا مع المستعمرين البريطانيين للحصول على دولتهم الخاصة في مواجهة الماهاتما غاندي الذي كان يناضل من أجل وحدة الهند واستقلالها.

ويضيف "لكن ما لم يشرحوه لنا كانت وجهة نظر المسلمين" القلقين من التحول إلى أقلية في مواجهة الهندوس.

ويقول أستاذ الدراسات الباكستانية في جامعة عريقة في إسلام أباد طارق رحمن من خلال التعتيم على الروايات بشأن مشاركة المسلمين في المجازر، يقدم المنهج الباكستاني "صورة أحادية تجعل التلاميذ غير قادرين على تصور السلام كحل ممكن، وأكثر عرضة للتطرف".

وأظهرت تقارير عدة أن هذا الأمر يؤجج عدم التسامح غير أن "السلطات لا تبدو راغبة في تغيير هذا الوضع ولا في إعادة النظر في مشاعر العداء ازاء الهند" ما "يستلزم تغييرا في السياسة الخارجية".

استغلال التاريخ

وفي ظل عدم تغيير المناهج، يعلم قاسم إسلام ومنظمته "ذي هيستوري بروجكت" تلامذة على إعادة النظر في مضمونها عبر مقارنة النصوص المتعلقة بالتقسيم في الكتب الدراسية الهندية والباكستانية.

ويقول هذا المقاول الباكستاني الشاب "ثمة منظومة كاملة، ما يقرؤونه في الكتب يسهل تبنيهم الأفكار القومية المنتشرة في الأفلام ووسائل الإعلام، وعند بلوغهم الـ 20 من العمر، تترسخ هذه العقيدة لديهم طوال حياتهم".

مدرسة في الهند
مدرسة في الهند

ويضيف إسلام "نرغب في إفهام الأطفال أن ثمة روايات كثيرة للماضي المشترك".

ومع فريق أصدقاء باكستانيين وهنود التقوا خلال مخيم شبابي من أجل السلام، أقام حصصا لـ 2500 تلميذ منذ أيلول/سبتمبر 2016 خصوصا في باكستان ولكن أيضا في الهند.

ويقول ترياكش الذي تابع إحدى هذه الدورات في بومباي في نيسان/أبريل "هذا الأمر قادني إلى أن آخذ في الاعتبار وجهة نظر مختلفة وإلى تكوين (...) فكرة أكثر توازنا".

المصدر: خدمة دنيا

XS
SM
MD
LG