Accessibility links

مثلث موت جديد في العراق


قوات عراقية جنوب غرب كركوك-أرشيف

أعلنت السلطات العراقية في كانون الأول/ديسمبر الماضي تحقيق الانتصار العسكري على تنظيم داعش بعد طرده من جميع مدن البلاد، لكن فرحة العراقيين بهذا الإعلان لم تدم طويلا بعد جملة عمليات قتل واختطاف بحق مواطنين وعناصر أمن تبناها داعش.

وتركزت العمليات التي شنها التنظيم تركزت في منطقة وعرة تسمى تلال حمرين تقع بين محافظات ديالى وكركوك وصلاح الدين.

وعلى الرغم من تنفيذ قوات الأمن العراقية عدة عمليات تفتيش خلال الأسابيع التي تلت إعلان الانتصار لملاحقة فلول داعش في تلال حمرين، ظلت تهديدات التنظيم وأخرى من بينها "جماعة الرايات البيض"، قائمة.

ويمر الطريق الرابط بين بغداد وكركوك الذي بدأ البعض يطلق عليه اسم "طريق الموت" في تلال حمرين الوعرة، ما جعلها ملاذا مفضلا لعناصر تنظيم القاعدة في السابق وتنظيم داعش حاليا.

قوات عراقية في كركوك
قوات عراقية في كركوك

فلول داعش

تبنى داعش مطلع هذا الأسبوع عملية خطف لمجموعة من أفراد الشرطة الاتحادية كانوا يتمتعون بإجازتهم الدورية، بعدما نصب مسلحون نقطة تفتيش وهمية أثناء الليل على الطريق بين بغداد وكركوك.

ووفقا لشهود عيان نجوا من الحادثة، فأن عناصر التنظيم أقدموا على قتل عدد من المنتسبين وإحراق سيارة الأجرة التي كانوا يستقلونها، وخطف ثمانية آخرين، ظهروا فيما بعد في شريط فيديو بثه التنظيم يوثق عملية قتلهم.

بعدها بساعات وفي حادث مماثل، قتل عناصر داعش خمسة من أفراد الحشد الشعبي، ومن ثم أحرقوا جثثهم، وفقا لعضو المجلس المحلي في قضاء الحويجة جنوب غرب كركوك أحمد خورشيد.

يضيف خورشيد لموقع "الحرة" أن عناصر التنظيم يستغلون القرى الخالية من السكان على جانبي طريق بغداد-كركوك، فضلا عن شبكة أنفاق حفروها في السابق في تلال حمرين للتنقل وتنفيذ عمليات القتل ونصب نقاط التفتيش الوهمية ومن ثم الانسحاب.

ويتراوح عدد عناصر داعش المنتشرين في تلال حمرين ما بين 800 إلى 1000، جميعهم فروا من الحويجة بعد تحريرها من قبل القوات العراقية العام الماضي، وفقا لخورشيد.

وفي سنوات العنف الطائفي التي شهدها العراق بعد تفجير قبة الإمامين العسكريين في سامراء في 2006، حصلت العديد من الحوادث المماثلة على الطريق بين بغداد وكركوك راح ضحيتها العشرات، نتيجة انتشار عناصر تنظيم القاعدة في حينه.

تصاعد دخان عقب تفجير انتحاري جنوب بغداد-أرشيف
تصاعد دخان عقب تفجير انتحاري جنوب بغداد-أرشيف

واستخدم مصطلح "طريق الموت" أو "مثلث الموت" للمرة الأولى في العراق في عام 2005، وأطلق في حينه على الطريق الذي يربط بغداد بمحافظات الجنوب وبالتحديد في منطقة اللطيفية شمال محافظة بابل.

وشهدت تلك المنطقة مقتل عشرات من الزائرين الشيعة نتيجة استهدافهم من قبل عناصر تنظيم القاعدة الذين كانوا يسيطرون على تلك المناطق.

داعش، انفصاليون، ورايات بيضاء

وعلى الرغم من تبني تنظيم داعش العملية الأخيرة التي استهدفت عناصر الشرطة الاتحادية على طريق بغداد-كركوك، يعتقد أن جماعة أخرى كـ"الرايات البيضاء" أو "الانفصاليون" قد تكون متورطة أيضا في عمليات قتل في المنطقة.

قوات عراقية في كركوك
قوات عراقية في كركوك

ويقول المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة يحيى رسول لموقع "الحرة"، إن بقايا عناصر داعش نفذوا عدة عمليات قتل وخطف على الطريق بين بغداد وكركوك والمناطق المحيطة.

ويضيف "لكن تحليلنا لمقطع الفيديو للعملية الأخيرة أظهر أن الأشخاص الذين نفذوا عملية إعدام المنتسبين الثمانية، كانوا يرتدون ساعات في اليد اليسرى ويرتدون ملابس عسكرية تختلف عن تلك التي يرتديها عناصر داعش".

ويشير رسول إلى أن بعض المجموعات "الخارجة عن القانون" التي تضررت من سيطرة القوات العراقية على كركوك، ربما تكون قد تحالفت مع تنظيم داعش لزعزعة الأمن في المنطقة.

وفرضت القوات العراقية سيطرتها على كركوك وغالبية المناطق المتنازع عليها مع إقليم كردستان في حملة أمنية بدأت في 16 تشرين الأول/أكتوبر الماضي على خلفية اجراء الإقليم استفتاء تقرير المصير واعتبرته بغداد غير قانوني.

النصر يحتاج لنصر آخر

ويرى المحلل السياسي واثق الهاشمي أن القوات العراقية نجحت في طرد عناصر تنظيم داعش من المدن، "لكن هذا لا يعني هزيمة نهائية للتنظيم".

ويضيف الهاشمي لموقع "الحرة" إن "المعركة حاليا تتمحور حول كيفية سحق ما تبقى من عناصر تنظيم داعش الذين فروا من المدن المحررة، وتجمعوا في مناطق معينة لاستعادة تنظيم صفوفهم".

XS
SM
MD
LG