Accessibility links

مذيع من هيوستن: تريدون معرفة لماذا يصطف هؤلاء؟


الصورة التي نشرها المذيع من هيوستن

رغم الأضرار التي خلفها إعصار هارفي في الأوراح والممتلكات، إلا أنه أظهر روح التكافل بين الأميركيين وحبهم للتطوع من أجل إغاثة المتضررين.

ولعل صورة غرد بها المذيع في إحدى محطات الراديو بهيوستن مايكل بيري أفضل تعبير عن ذلك.

ويظهر في الصورة طابور طويل من الأفراد في أحد شوارع هيوستن ينتظرون تحت المطر، دورهم للتطوع وتقديم أي مساعدة تطلب منهم للمساهمة في جهود الاستجابة للإعصار الذي أغرق مناطق في مدينتهم وحصد أرواح العشرات وشرد الآلاف.

وكتب بيري في تغريدته "هذه هيوستن. تريدون معرفة لماذا يصطف هؤلاء؟ للطعام؟ للماء؟ كلا. هؤلاء الأشخاص ينتظرون في هذا الطابور لكي يتطوعوا" لمساعدة منكوبي هارفي.

وهب الأميركيون في مختلف الولايات إلى جمع المساعدات للمنكوبين الذين فقد الكثيرون منهم كل شيء، وجمعوا المواد الغذائية خصوصا المعلبة التي لا تفسد فضلا عن الملابس وغيرها.

وعلى غرار الكثير من الأحداث التي تشهدها الولايات المتحدة، يشارك الأميركيون على اختلاف انتماءات وأصولهم في مبادرات جمع التبرعات لمساعدة الآخرين.

ومن بينها مبادرة أطلقت على موقع You Caring لجمع التبرعات لسكان تكساس وصلت فيها قيمة تبرعات قدمها أكثر من 93 ألف شخص إلى تسعة ملايين و642 ألف دولار.

المبادرة أطلقها لاعب كرة القدم الأميركية مع فريق هيوستن جاي جاي وات، وساهمت فيها شخصيات وشركات معروفة مثل وولمارت والإعلامية الأميركية إلن ديجينيريس بقيمة بلغت مليون دولار، فيما وهبت المغنية مايلي سايرس 500 ألف دولار للمبادرة.

وتبرعت مؤسسة الممثل ليوناردو ديكابريو بمليون دولار وقدمت الممثلة ساندرا بولوك مليون دولار للصليب الأحمر الأميركي.

وعلى موقع Go Fund Me، جمع المتبرعون 99 ألف دولار لطفلة في ربيعها الثالث، عثرت عليها فرق الإنقاذ متمسكة بجثة والدتها بعد أن جرفتهما مياه الفيضانات خلال محاولة الأم الهرب. وكانت الطفلة جوردين غريس ترتجف من شدة البرد بعد أن ظلت في مياه الفيضانات لساعات.

وقد أثار الحادث المفجع تعاطفا في المجتمع الأميركي. وهناك قصص أليمة أخرى بينها مصرع ستة أشخاص هم جد وجدة وأربعة من أحفادهما عندما جرفت الفيضانات سيارتهم.

محل أثاث يتحول إلى ملجأ للمشردين

جيم ماكإنغفيل مالك سلسلة محلات الأثاث "ماتريس مايك" في هيوستن، قرر تحويل مراكزه إلى ملاجئ تأوي المشردين.

وأظهرت صور غرد بها حساب المحلات أشخاصا جالسين على الأرائك المعروضة للبيع أو مستلقين على أسرة جديدة وأطفالا يلعبون في المكان.

وقال ماكإنغفيل الذي تراوح مستوى مياه الفيضانات في منزله بين 60 و91 سنتيمترا، لموقع تايم إنه لا يعلم الفترة التي سيقضيها المشردون في محلاته. لكنه أكد أن أبوابها ستظل مفتوحة أمامهم ما داموا في حاجة إلى مأوى.

وهذه المحلات مجهزة بالحمامات ومرافق للاستحمام فضلا عن مطعم. وغرد حساب المتاجر على تويتر بصور من أحد محلاته.

وكان ماكإنغفيل قد فتح أبواب محلاته للفارين من إعصار كاترينا المدمر الذي ضرب لويزيانا في 2005.

وأطلق أميركيون عريضة تدعو إلى تكريم هذا الرجل من خلال تخصيص يوم 26 آب/ أغسطس لتخليده إلى الأبد وتسليمه مفاتيح المدينة.

المتطوعون على القوارب

وهناك أميركيون نسقوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحركهم وتوجهوا إلى المناطق الغارقة حيث تجمع مواطنون يملكون قوارب خاصة من أجل مساعدة السلطات في البحث عن ناجين وأشخاص محاصرين.

أحد هؤلاء بيتر تشو الذي لا يملك قاربا لكنه كان مستعدا للقيام بأي شيء لتقديم العون، قال لإذاعة صوت أميركا إنه وآخرين تمكنوا من إنقاذ أشخاص حوصروا في منزلهم. وقال "ليس مهما لونك أو عرقك، الجميع هنا يقدم المساعدة".

أما جاستن ألبرت الذي يجوب الشوارع التي تحولت إلى أنهار في قاربه بحثا عمن يحتاج إلى مساعدة، فقال لإذاعة صوت أميركا إنه عثر قبل يوم على أشخاص وصلت المياه إلى الطابق الثاني في منزلهم لكنهم رفضوا المغادرة.

وأضاف ألبرت "مع كل الأمور السلبية التي نراها في وسائل الإعلام حول ما يدور في الولايات المتحدة، ما نراه هنا يظهر أن الأميركيين يستطيعون الالتفاف حول بعضهم البعض ومساعدة بعضهم البعض ويكونوا موحدين". وقال "الجميع هنا مثل أسرة واحدة".

تجدر الإشارة إلى أن منطقة هيوستن الكبرى تعد من الأكثر تنوعا في الولايات المتحدة، ويتجاوز عدد سكانها ستة ملايين نسمة لهم جذور من مختلف أنحاء العالم.

المصدر: موقع الحرة

XS
SM
MD
LG