Accessibility links

فنان سوري يضع حلب في قلب مدينة ألمانية


الفنان مناف حلبوني

إبراهيم مِطار - خاص بـ'موقع سوا'

حلب - الصورة لوكالة الصحافة الفرنسية
حلب - الصورة لوكالة الصحافة الفرنسية

التقطت هذه الصورة في الـ15 من آذار/مارس عام 2015، في مدينة حلب حيث وضع سكان هذا الحي حافلات قديمة بشكل عمودي لحمايتهم من رصاص قناصة النظام السوري، حسب ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي ألمانيا، فكر الفنان السوري مناف حلبوني بطريقة ما لإثارة الانتباه إلى مأساة أبناء جلدته في سورية، فقرر وضع ثلاث حافلات عموديا وسط مدينة درسن الألمانية.

أثناء تنصيب العمل الفني
أثناء تنصيب العمل الفني

النصب التذكاري
النصب التذكاري

"استغرق مني التحضير للعمل قرابة عام ونصف العام.. فكرت في استقدام ثلاث حافلات من مدينة بايرويث الألمانية وتنصيبها وسط ساحة مدينة درسن" يروي الفنان حلبوني لـ"موقع سوا".

ويتابع: "ليس لي أي موقف سياسي، أنا فنان نحات، كل ما أردته هو إثارة انتباه المارة إلى الدمار الذي تخلفه الحرب، واخترت هذه الحافلات كرمز للحرب السورية".

يتحدر حلبوني من مدينة دمشق حيث درس الفنون الجميلة، وعاش سنوات قبل الاستقرار في مدينة درسدن الألمانية سنة 2008.

صحيح أنه غادر سورية قبل اندلاع الحرب، إلا أنه يعتبر مأساة شعبه مأساة شخصية.

النصب التذكاري أقيم أمام كنسية قديمة تعرضت كغيرها من بيوت وأزقة مدينة درسدن للدمار الكامل سنة 1945.

"أريد أن أقول من خلال هذا العمل أن الإعمار بعد الحرب ممكن، هي رسالة أمل للشعوب التي تعاني اليوم من ويلات الحروب، كما أريد أن أذكر الشعب الألماني بماضيه.. هم يتحدثون اليوم عن الحرب ولكنهم لم يروها ولم يعيشوا تفاصيها"، يضيف الفنان السوري.

ولعل تذكير الألمان بماضيهم "الأسود" واستقبال البلاد لأكثر من 159 ألف لاجئ عام 2015، معظمهم من السوريين، دفع الحركة اليمينية "بيغيدا" المناهضة للمسلمين ولسياسة ميركل حول الهجرة، إلى شن هجوم لاذع على الفنان السوري الألماني الجنسية، خصوصا وأن افتتاح النصب التذكاري تزامن مع إحياء المدينة ذكرى مرور 72 عاما على شن الحلفاء غارات عليها.

"ترى الحركة أنني أسرق منهم فكرة الحرب والدمار، كل ما يهمهم هو ماضيهم فقط. لذلك حاولوا التشويش على يوم الافتتاح ومنعوني من إلقاء كلمة الافتتاح وشرح مضمون العمل للحاضرين، رغم أن والدتي ألمانية وأحمل جنسية البلد إلا أنهم يرونني شخصا دخيلا وغير مرحب به".

شاهد فيديو يوم الافتتاح، ورد فعل حركة "بيغيدا"​.

رغم ذلك يقول حلبوني في حديث خص به "موقع سوا" إن "رسالته الفنية" حققت المراد، "ما يهمني اليوم هو أنني استطعت أن أخلق نقاشا وسط المجتمع الألماني، استطعت أن أدفع الناس سواء كانوا عنصريين أو متعاطفين مع المهاجرين السوريين إلى الحديث والنقاش مع بعضهم البعض، كما زاد عدد السياح الذين قصدوا الساحة التي أقمت فيها النصب التذكاري".

يرفض مناف حلبوني أن "يقيم" حال وضع السوريين اليوم في ألمانيا ويصر على القول إنه ينظر إلى القضية بشكل عام بإيجابية "أنا فنان محايد، دوري وواجبي ليس تقييم حال الناس.. ولكنني أنظر إلى حالهم بإيجابية".

خاص بموقع سوا

XS
SM
MD
LG