Accessibility links

واشنطن بوست: عمار الحكيم زعيم واعد يتبنى تشكيل إقليم الجنوب ويرفض الصراعات الدولية في العراق


تناول تحقيق نشرته الأحد صحيفة واشنطن بوست جوانب من شخصية عمار الحكيم النجل الأكبر لزعيم المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عبد العزيز الحكيم الذي يتلقى في إيران علاجا كيميائيا من مرض سرطان الرئة.

فبعد سنوات طويلة من العلاقات السيئة مع القادة السياسيين للشيعة في العراق استقبل الرئيس بوش في مقره بالبيت الأبيض في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي زعيم الإئتلاف العراقي الموحد عبد العزيز الحكيم بعمامته السوداء وزيه الديني، ما جعل الحكيم والمجلس الأعلى الذي يقوده أحدث الحلفاء الشيعة للولايات المتحدة في العراق.

ولكن شهر مايو/ آيار الفائت كشف عن أن الزعيم الشيعي البالغ من العمر 57 عاما مصاب بسرطان الرئة مما أثار تساؤلات عديدة حول القيادة المقبلة للمجلس الأعلى الذي يعد كتلة سياسية نافذة وقوية في الإئتلاف الشيعي الذي يسيطر على مجلس النواب.

وبينما يخضع الحكيم للعلاج الكيمياوي في طهران يروي مسؤولون عراقيون كيف انطلق نجله عمار ذو الـ 36 عاما لتحمّل الأعباء الرئيسة لوالده.

فعمار الحكيم كما يصفه كاتبا التقرير روبن رايت و جان وارد أندرسون يعد من أبرز شباب الجيل الجديد من رجال الدين الشيعة بمن فيهم مقتدى الصدر، الذين سيلعبون دورا كبيرا في الساحة السياسية الشيعية في المستقبل.

وحسب دبلوماسي عراقي فإن مواقف آل الحكيم السياسية منسجمة مع التيار الحكومي في حين تتعارض مواقف الصدر مع المسار الحكومي العام، ما يجعل منه التحدي الأكبر لمشروع آل الحكيم.

وفي زيارته الأخيرة للولايات المتحدة، أبلغ عمار الحكيم بعض الصحافيين أنه يمثل جسرا بين عالـمَيْ الحكيم والصدر قائلا إن والده من آل الحكيم ووالدته من آل الصدر، ومن ثم فهو نقطة تلاقي وليس نقطة خلاف.

وأشار تقرير واشنطن بوست إلى أن عمار الحكيم يدير الآن مؤسسة الحكيم التي تتولى الإشراف على مشاريع تربوية تقدر كلفتها بملايين الدولارات. وقاد في الانتخابات النيابية حملة كبيرة لحشد التأييد لقائمة الإئتلاف العراقي الموحد، وبدا قياديا أكثر قبولا من والده، كما رأى بعض المقربين منه.

ونقل التقرير عن دبلوماسي عربي قوله إن عمار الحكيم رجل نافذ ومعروف ولم يـُعد بين ليلة وضحاها، وإنما جرت تهيئته منذ مدة ليست بالقصيرة.

وأضاف الدبلوماسي الذي لم تكشف الصحيفة عن هويته أن العراقيين يطلقون على عمار الحكيم اسم عدي تشبيها له بنجل الرئيس الأسبق صدام حسين الذي امتلك النفوذ والمال والسيارات والعديد من أفراد الحماية، ويتهمه بعضهم بإجراء عقود تجارية ضخمة.

لكن رئيس هيئة النزاهة القاضي راضي الراضي قال في إحدى المقابلات إنه أجرى تحقيقات باتهامات ادعت أن عمار الحكيم تورط بعقد بين السفارة الأميركية في بغداد ووزارة النفط العراقية فتبيّن له أن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة، مشيرا إلى أنه لم يتعرض إلى ضغوط في أثناء إجرائه تلك التحقيقات.

من جهته، عدّ عمار الحكيم أن إثارة هذه المزاعم كما وصفها تقف وراءها دوافع سياسية.

وأشار التقرير المنشور في واشنطن بوست إلى أن عمار الحكيم كانت له مواجهة مع مسؤولين أميركيين بعد شهرين فقط من زيارة والده إلى الولايات المتحدة، ففي شهر فبراير/ شباط الماضي اعتقله جنود أميركيون خلال عودته برا من إيران التي نشأ فيها وترعرع ودرس، وخلال اعتقاله عُصبت عيناه طوال الطريق إلى مقر الوحدة العسكرية الأميركية وفتش بدقة وصلت حد تفتيش ملابسه الداخلية، وبعد التفتيش والتحقيق الأولي أبلغه الأميركيون بأنهم لم يعرفوه بداية الأمر، لافتين إلى أن جواز سفره كان يوشك على النفاد، ومما زاد في شكوكهم كمية الأسلحة الموجودة في قافلته والتي ادعى الحكيم أنها تعود لأفراد حمايته.

وقد قدم السفير الأميركي في بغداد حينها زالماي خليل زاد اعتذارا قبله الحكيم.

وبينما يؤيد عمار الحكيم الآن بقاء القوات الأميركية في العراق فإنه محبط لأن ما وصفه بالغزو الأميركي للعراق أطلق أنواعا جديدة من النزاع في البلاد.

ونقل الكاتبان الأميركيان عن عمار الحكيم قوله:

"هناك الآن مشكلة بين الولايات المتحدة وكل من إيران وسوريا ويدور الصراع بين الجبهتين على الأرض العراقية، وهناك صراع بين إيران وبعض الدول العربية يجري التعبير عنه على الأرض العراقية، وهناك نزاع ثالث بين تنظيم القاعدة والولايات المتحدة تجري تصفية حساباته داخل العراق أيضا، مشددا على أنه لا مصلحة للعراقيين في جميع هذه الصراعات".

وعمار الحكيم يسير على خطى والده في مسألتين مهمتين فهو يتبنى تشكيل إقليم للجنوب الشيعي الغني بالنفط، وهو موقف يثير العرب السنة كثيرا، ويتبنى منع قيادات حزب البعث المنحل من تولي مناصب حكومية بارزة.

ونقل تقرير واشنطن بوست عن عمار الحكيم قوله إنه يؤمن بالتوازن السياسي في العراق، فإذا ما شكلت محافظات الشمال إقليما لها فإن من حق المحافظات الأخرى تشكيل أقاليمها أيضا على أن تتمتع جميع هذه الأقاليم بنظام إداري موحد. ويؤكد الحكيم النجل أن الشيعة سيؤيدون أبناء المحافظات الغربية في تشكيل إقليم لهم، مشددا على أن هذه الأقاليم يجب ألا تتشكل على أساس عرقي أو طائفي.

ويقول الحكيم إنه يرغب في شراكة حقيقية مع السنة العرب، منتقدا في الوقت نفسه ما وصفه بضغط أميركي يهدف إلى تغيير قانون اجتثاث البعث، الأمر الذي يقلق العديد من العراقيين.

XS
SM
MD
LG