Accessibility links

لوس أنجلوس تايمز: عدد المتعهدين المدنيين العاملين في العراق يفوق عدد الجنود الأميركيين


كشفت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأربعاء عن بيانات أميركية جديدة تشير إلى أن عدد المتعهدين من القطاع الخاص الأميركي يفوق الآن عدد الجنود الأميركيين في العراق مما يعكس المدى الذي اعتمدت فيها إدارة الرئيس بوش على القطاع الخاص في تنفيذ الحرب والاحتلال في العراق، ويفتح أسئلة جديدة عن سياسة خصخصة جهود الحرب.

وذكرت الصحيفة أن أكثر من 180 ألفاً من المدنيين يعملون حالياً لصالح شركات أميركية متعهدة للحكومة، بما في ذلك أميركيون وأجانب وعراقيون، وفقاً لأرقام حصلت عليها الصحيفة من وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين.

وأشارت الصحيفة إلى وجود ما يقارب 160 ألف جندي أميركي مع الإضافة الأخيرة التي أرسلت إلى العراق، وهناك أيضاً آلاف من الموظفين الحكوميين المدنيين العاملين في العراق.

ويشير العدد الكبير من المتعهدين من القطاع الخاص الذي يفوق الأرقام التي أعلن عنها في السابق إلى أن إدارة الرئيس بوش اعتمدت على الشركات الخاصة بشكل كبير في مهماتها في العراق.

ونقلت الصحيفة عن بيتر سنغر وهو باحث في معهد بروكينغز قوله إن الأرقام الهائلة لعدد المتعهدين يوضح أن الولايات المتحدة دخلت الحرب بدون العدد الكافي من الجنود.

وتشمل الأرقام ما يقارب 21 ألفاً من المتعهدين الأميركيين، و43 ألفاً من الأجانب و118 ألفاً من العراقيين، ويتلقون كلهم رواتب من شركات أميركية تستمد التمويل من دافعي الضرائب، وفقاً للأرقام التي كشفت عنها الحكومة الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن هذا العدد الكبير من المتعهدين المدنيين يتوقع أن يثير جدلاً واسعاً في عدد من القضايا السياسية ومنها سياسة خصخصة المهام العسكرية وعدد اللاجئين العراقيين الذي ينبغي أن يسمح لهم بالاستقرار في الولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة إن ذلك كله قد لا يعكس الصورة الكاملة للظاهرة إذ أن هناك كثيراً من المتعهدين الأمنيين الذين يتم توظيفهم لحماية المسؤولين والمراكز الحكومية لا يتم تعدادهم ضمن تلك الأرقام، وفقاً لمسؤولين حكوميين وعاملين في القطاع الخاص.

وأشارت الصحيفة إلى أن الخبراء العسكريين قلقون من الظاهرة حيث قالوا إن واشنطن بذلك لا تستطيع أن تسيطر على الأسلحة ومن يستخدمها في العراق.

ونقلت الصحيفة عن خبراء عسكريين أيضاً قولهم إن الولايات المتحدة اعتمدت على المتعهدين في العراق أكثر من أي حرب سابقة، رغم أنهم لعبوا دوراً في الصراعات منذ الثورة الأميركية.

ويقوم المتعهدون بمهام من بينها البناء والأمن ومراقبة أنظمة السلاح، حيث يقول المسؤولون العسكريون إنهم يقللون من التكاليف لأنهم يسمحون للجنود بالتركيز على القتال بدلاً من المهام الأخرى.

غير أن الكثيرين ينتقدون سياسة استئجار المدنيين الذين يعملون خارج نطاق الحكم وسيطرة العسكريين إذ قد يرفضون أداء أدوارهم بالشكل المطلوب منهم مما يؤثر سلباً على مهمة الجيش.

وذكرت الصحيفة أن الشركات الأميركية توكل تعهدات بدورها إلى شركات أخرى في الشرق الأوسط التي تقدم خدمات لوجستية للجيش الأميركي. وقالت الصحيفة إن أكثر الشركات التي تثير الجدل هي التي تقدم خدمات أمنية مثل بلاكووتر وتريبل كانوبي وإيرينيس، إذ يقول خبراء السياسة العسكرية إن هذه المهام ينبغي أن يقوم بها عسكريون.

وأضافت الصحيفة أن الخبراء قلقون من المتعهدين من القطاع الخاص لأنهم لا يخضعون للمحاسبة مثل الجنود الأميركيين، وذكرت أنه رغم أن مئات الجنود الأميركيين تمت محاكمتهم على جرائم خطيرة، إلا أن زمرة قليلة من المتعهدين الأمنيين من القطاع الخاص خضعوا للمحاكمة.
XS
SM
MD
LG