Accessibility links

الجمهوريون في الكونغرس يبحثون عن حل وسط بين الانسحاب والتصعيد في العراق


قالت صحيفة واشنطن بوست في عددها الصادر الأربعاء إن الجمهوريين في الكونغرس الأميركي يبحثون عن خطة بديلة قد تكون حلاً وسطاً بين الانسحاب والتصعيد العسكري، غير أن الحلول الوسط رغم أنها معقولة سياسياً إلا أنها غير مجدية عسكرياً.

فقد أوضحت الصحيفة أن استراتيجية الرئيس بوش حيال العراق تواجه الآن انهيارا في المساندة ضمن الحزب الجمهوري نفسه، بعد أن عبر عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين مثل ريتشارد لوغار وبيت دومينيتشي وجورج فوينوفيتش عن السياسة في العراق، غير أن المعارضة المتزايدة لزيادة القوات الأميركية في العراق لم تصل حتى الآن بين الجمهوريين إلى المطالبة بالانسحاب الكامل، إذ إن قليلاً من أعضاء الكونغرس يشعرون بالارتياح حيال التخلي عن العراق أو الاعتراف بالهزيمة.

غير أن الصحيفة قالت إن هذه المواقف السياسية لا تنسجم مع الواقع العسكري داخل العراق. فهناك الكثيرون الذين يرغبون في تقليل عدد الجنود الأميركيين في العراق إلى النصف، غير أنه من الصعب على 60 إلى 80 ألفاً من الجنود أن يحققوا شيئاً له جدوى عسكرية.

وأضافت الصحيفة أن الخيار الوسط الأكثر شعبية اليوم قد يكون توصيات لجنة بيكر هاميلتون التي صدرت في ديسمبر/كانون الأول الماضي، والتي توصي بسحب الألوية القتالية، وتحويل المهمة الأميركية في العراق إلى مهمة التدريب ودعم قوات الأمن العراقية وتخفيض عدد الجنود الأميركيين إلى النصف. وتلقى هذه الفكرة دعما متزايدا في الكونغرس الأميركي من الحزبين.

وقالت الصحيفة إن الفكرة رغم أنها معقولة سياسياً، إلا أنها تؤدي بالولايات المتحدة إلى مهمة لا يمكن تحقيقها، إذ أنه بدون قوة قتالية أميركية في العراق سوف يتصاعد مستوى العنف الطائفي وقد تواجه الجهود الأميركية تحديات أكبر من تلك التي تواجهها الآن. وقد تؤدي جهود غير فعالة لتدريب الجنود العراقيين إلى تعرض عشرات الآلاف من المدربين الأميركيين والخبراء وجنود الدعم إلى العنف في تلك الفترة، وقد تكون النتيجة النهائية هي استمرار تعرض الجنود الأميركيين للقتل وقليل من النتائج الإيجابية فيما يتعلق باحتواء الحرب الأهلية في العراق.

وقالت الصحيفة إن مستوى الوجود العسكري الأميركي في العراق الآن غير كاف لإنهاء العنف، غير أنه يحد من وطأته، لذا فإن تخفيض عدد الجنود الأميركيين قد يؤدي بالتالي إلى تصاعد العنف. وحتى يمكن للمدربين والخبراء والمستشارين أن يكون لهم دور فاعل فعليهم أن يعيشوا ويعملوا مع الجنود العراقيين الذين يدربونهم، وكلما تصاعد العنف فإن مهامهم تكون أكثر خطورة وخسائرهم أكثر فداحة.

كما أن العنف يقلل من قدرتهم على النجاح في التدريب. وهناك الكثير من العقبات التي تحول دون أن تكون قوات الأمن العراقية فعالة، إلا أن أكبر هذه العقبات هو التشرذم الطائفي، إذ يجد العراقيون أنفسهم مجبرين على الانحياز من أجل صراع البقاء، وما عناصر قوات الأمن العراقية إلا جزء من نسيج المجتمع العراقي ذاته.

وكلما تحولت مهمة الأميركيين في العراق من مهمة قتال إلى مهمة تدريب، كلما كان أصعب على المدربين أن يقوموا بدورهم وكلما تعرضوا لمزيد من الخطر.

وقالت الصحيفة أخيراً إن زيادة عدد الجنود الأميركيين إذا لم يكن مقبولاً فإن الخيار الأفضل هو تخفيض خسائرنا والانسحاب جملة وتفصيلا، إذ أن أي حل وسط بينهما لن يجدي نفعاً. فزيادة القوات الأميركية يعد مغامرة ومخاطرة كبيرة، أما خيارات الحلول الوسط فهي تعرض الولايات المتحدة لأسوأ الاحتمالات: استمرار الخسائر وفرصة أقل من الاستقرار.

وأوضحت الصحيفة أن الاعتدال والحلول الوسط، رغم أنها مفضلة في السياسة الأميركية، ورغم أن الكثيرين من أعضاء الكونغرس من الحزبين يرغبون بقوة في الوصول إلى حل وسط للتعامل مع المشكلة في العراق، إلا أن ذلك غير معقول عسكرياً.

انتكاسة جديدة

مني الرئيس بوش بانتكاسة جديدة بعد أن أعلنت السناتور الجمهورية أوليمبيا سنو قرارها تأييد مشروع القانون الذي قدمه الديموقراطيون وينص على سحب القوات الأميركية من العراق بحلول أبريل/نيسان القادم. وقالت سنو إنه ينبغي أن يوجه الكونغرس رسالة إنابة عن الشعب الأميركي مفادها أن الإستراتيجية الحالية في العراق غير مقبولة وينبغي تغييرها. وكان أربعة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين قد أعلنوا تأييدهم لمشروع القانون الديموقراطي، قبل أيام من إصدار تقرير عن مدى التقدم السياسي والعسكري الذي تم إحرازه في العراق ومدى التزام الحكومة العراقية بتحقيق الأهداف التي تطالب بها واشنطن.

XS
SM
MD
LG