Accessibility links

فيلم وثائقي عن حياة يهود لبنان في مهرجان باري سينما


يقدم فيلم "القصة الصغيرة ليهود لبنان" الوثائقي للمخرج اللبناني الفرنسي ايف تركية الذي عرض في بانوراما السينما اللبنانية التي يكرمها مهرجان "باري -سينما" المستمر حتى 14 يوليو/تموز في باريس، لمحات من حياة اليهود قبل رحليهم من لبنان.
ولتصوير فيلمه قصد المخرج ايف تركية الذي عمل ايضا صحافيا في بيروت حتى مغادرته لبنان مع بدايات الحرب الاهلية اللبنانية عام 1975، وقبل ان يتحول الى العمل في مجال الفيلم الوثائقي، تسعة بلدان هاجر اليها اليهود الذين كانوا يعيشون في لبنان منها قبرص وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا وايطاليا وسويسرا.
كان عدد اليهود الذين يحملون الهوية اللبنانية حوالى ثمانية الاف نسمة معظمهم جاء من سوريا وتحديدا من حلب ابان فترة الانتداب الفرنسي على لبنان من عام 1920 إلى عام 1943.
وما يزال حوالى ستة الاف ناخب يهودي مسجلين في لوائح الشطب الخاصة بالانتخابات التشريعية في لبنان.
وقد سكن معظم اليهود في حي وادي ابو جميل في بيروت حيث كانت لهم مدرسة آليانس على غرار مدارس الاليانس التي انتشرت في عدد من البلدان العربية وكنيس لا يزال قائما الى اليوم ولم يرمم بعد ان طالته الحرب كما طالت كل شيء من حوله.
ولم يبق من اليهود في لبنان اليوم سوى نحو 70 شخصا لكن الفيلم لا يصور ايا منهم.
وقال المخرج لوكالة الانباء الفرنسية ان المشروع الاساسي كان يتضمن تصوير هؤلاء اليهود المقيمين حتى الان في لبنان فالموضوع كان مطروحا وكان على وشك الذهاب الى لبنان حين حدث اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري الاسبق، في فبراير/شباط 2005.
وأوضح تركية ان يهود لبنان عموما يفضلون عدم الظهور وعدم الكلام مؤكدا انه اراد الابتعاد عن الشأن السياسي وعن الجدل الذي يمكن ان يثيره الفيلم وان يعالج موضوعه في اطار كوميدي خفيف.
ولا يتعرض الفيلم الا قليلا لاسباب مغادرة قسم من اليهود لبنان عقب اعلان قيام دولة اسرائيل في حين غادر القسم الاكبر ابان حرب يونيو/حزيران 1967 الامر الذي سبب اختلال العلاقة بينهم وبين المجتمع اللبناني حيث اعتبر بعضهم انه ينتمي الى دولة اسرائيل انطلاقا من يهوديته.
هذا التناقض بدا جليا في الفيلم حين يوجه المخرج السؤال لزوجين عن هويتهما في احدى دول المهجر فتقول الزوجة انها لبنانية في حين يقول الزوج في الوقت نفسه انه اسرائيليما يكشف تناقضا كبيرا فيما يتعلق بالهوية والانتماء.
يلاحق الفيلم العائلات المهاجرة ليتعقب مصيرها وحياتها ويبحث عن علاقتها الراهنة بلبنان الذي انقطعت عنه ليبقى حضوره اقوى في الذاكرة.
ومن اجمل مشاهد الفيلم تلك التي تعود الى الستينات والتي تصور منطقة السان جورج وحي وادي بو جميل ومدرسة الآليانس اليهودية.
تبدو سعادة العيش في لبنان التي تثيرها معظم شخصيات الفيلم حاضرة في تلك الصور القديمة، صور المدرسة والبيت، حيث الرخاء والطمأنينة من خلال الحكايات التي يرددها البعض عن ذلك الماضي.
,تظهر الصور العقلية التي كانت سائدة في تلك الفترة في الخمسينات والستينات والعلاقات في حي وادي ابو جميل حين تتذكر احدى شخصيات الفيلم المرحلة التي واكبت التقاط الصورة وملامح الامكنة.
غير انه واذا كان البعض شديد الحنين الى الماضي فان البعض الآخر يبدو رافضا لذلك الماضي وللهوية اللبنانية وبالتالي العربية وهذا ايضا لا يتوقف عنده الفيلم كثيرا ولا يناقشه وانما يتركه يظهر في الكلام الذي يقال.
XS
SM
MD
LG