Accessibility links

درويش يعبر من حيفا بالشعر عن ألمه من الاقتتال الفلسطيني


غصت مساء الأحد قاعة الأوديتوريوم في حيفا بالمواطنين العرب الذين حضروا من كافة قرى ومدن الجليل ليستمعوا إلى شعر محمود درويش ينشده من على سفح جبل الكرمل.

وعاد درويش، المولود في قرية البروة في الجليل، إلى مدينة حيفا في شمال إسرائيل للمرة الأولى منذ 35 عاما.

واستهل درويش أمسيته بالقول: "سألوني ألا تخشى على حياتك في الكرمل؟ قلت لهم لا أتمنى نهاية أعلى وأجمل". وأكد درويش في كلمته: "نجحنا في أمر واحد، نجحنا ألا نموت... لعل سلاما ممكنا أن يحل على ارض سميت مجازا أرض المحبة والسلام ولم تتمتع للحظة بالسلام".

وعبر درويش عن ألمه جراء الاقتتال الدامي بين حركة حماس والأجهزة الأمنية الفلسطينية الموالية لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والذي سيطرت على أثره حماس على قطاع غزة.

وقال درويش: ".. إلى أن صحوت من الغيبوبة على علم بلون واحد يسحق علما بأربعة ألوان... على أسرى بلباس عسكري يسوقون أسرى عراة... فيا لنا من ضحايا في زي جلادين".

وأضاف درويش: "الدولة الفلسطينية واحدة من عجائب الدنيا السبع...لأن الاحتلال يريدها هزيلة عليلة...الشعب الفلسطيني البطل سيعرف كيف يضع حدا لجنون أبنائه".

وألقى درويش قصائد عدة من شعره وسط تأثر الجمهور وتصفيقه.

" صحوت من الغيبوبة على علم بلون واحد يسحق علما بأربعة ألوان "
ومما قاله:

"على هذه الأرض ما يستحق الحياة،

تردد أبريل رائحة الخبز في الفجر،

تعليلة امرأة للرجال،

أول الحب وشم على حجر،

وخوف الغزاة من الذكريات،

ساعة الشمس في السجن،

هتافات شعب لمن يصعدون إلى حتفهم باسلين على هذه الأرض ما يستحق الحياة،

على هذه الأرض سيدة الأرض،

أم البدايات أم النهايات كانت تسمى فلسطين،

صارت تسمى فلسطين سيدتي لأنك سيدتي استحق الحياة،

ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا،

ونسرق من دودة القز خيطا لنبني سماء لنا ونسيج الحديقة،

ونزرع حيث أقمنا نباتا سريع النمو وندفن حيث أقمنا قتيلا،

ونرسم فوق الممر صهيلا ونكتب أسماءنا حجرا حجرا سأقطع هذا الطريق الطويل الطويل إلى آخره،

وإلى آخر القلب أقطع هذا الطريق الطويل،

ولم أعد أخسر سوى الغبار وما مات مني،

فلتخرجوا من رحيلكم لتدخلوا في رحيلي".

ولد محمود درويش عام 1941 في قرية البروة في الجليل، ونشأ وترعرع هناك واعتقل أكثر من مرة من قبل السلطات الإسرائيلية.

وفي العام 1972 توجه إلى موسكو ومنها إلى القاهرة وانتقل بعدها إلى لبنان حيث ترأس مركز الأبحاث الفلسطينية وشغل منصب رئيس تحرير مجلة شؤون فلسطينية.

وقد استقال محمود درويش من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجا على اتفاق أوسلو عام 1993.

وسمحت له السلطات الإسرائيلية بالدخول إلى الأراضي الفلسطينية عام 1996 حيث أقام في رام الله.

نشر الشاعر محمود درويش آخر قصائده في 17 يونيو/حزيران الماضي بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة تحت عنوان "أنت منذ الآن غيرك" انتقد فيها التقاتل الفلسطيني.

XS
SM
MD
LG