Accessibility links

الأسد يطالب ضمانات خطية إسرائيلية بالانسحاب من الجولان ويصف هذا العام بأنه مصيري


دعا الرئيس السوري بشار الأسد إسرائيل الثلاثاء إلى الإعراب صراحة عن رغبتها في التوصل إلى سلام مع بلاده عبر تقديم ضمانات خطية تؤكد استعدادها للانسحاب من جميع الأراضي السورية قبل الدخول في مسار تفاوضي مع دمشق، نافيا في الوقت ذاته وجود مفاوضات سرية بين سوريا وإسرائيل.

وقال الأسد في كلمة ألقاها أمام مجلس الشعب بعد تأديته اليمين الدستورية لتولي فترة رئاسية ثانية مدتها سبع سنوات: "المطلوب من الإسرائيليين أن يصدروا إعلانا رسميا وواضحا وغير ملتبس حول رغبتهم بالسلام وأن يقدموا ضمانات عن عودة الأرض كاملة لأننا لا نريد الدخول في مفاوضات لا نعرف ماهيتها".

وأضاف الرئيس السوري في تصوره لكيفية العودة إلى مسار التفاوض مع إسرائيل: "نريد شيئا مكتوبا كما حصل في التسعينات أيام رابين لأنه بهذه الطريقة انطلقت عملية السلام في التسعينات".

وتابع: "عندها يمكن أن تكون هناك قنوات عبر طرف ثالث لنأتي بعدها إلى المفاوضات التي نصر أن تكون مفاوضات مباشرة علنية بوجود راع نزيه".

وتتعلق "وديعة رابين" بالالتزامات التي قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل وأبلغها إلى الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون عام 1994. وتؤكد سوريا أن وديعة رابين تتعلق بإقامة علاقات طبيعية بين البلدين مقابل إعادة كامل هضبة الجولان المحتلة عام 1967.

وفي إشارة إلى دعوة الرئيس بوش مساء الثلاثاء إلى مؤتمر سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين يعقد في الخريف المقبل قال الأسد: "قرأت أن الرئيس الأميركي تحدث عن توجهه للعمل من أجل مؤتمر للسلام نتمنى أن يكون هذا الكلام فعليا وليس مجرد كلام".

وأشار الرئيس السوري في خطابه إلى وجود وسيط لم يسمه قال إنه يعمل على تقريب وجهات النظر لتحريك عملية السلام بين الإسرائيليين والسوريين.

وقال الأسد: "هناك طرف ثالث نثق به جدا قام باتصالات في الأسابيع الماضية فقلنا له نفس الكلام وكيف يمكن لايهود أولمرت أن يقول إنه يريد السلام ولا يتحدث عن الأرض؟ وإذا لم يكن قادرا على الكلام عن إعادة الأرض كاملة فليفعل كما فعل رابين عندما قدم الوديعة".

وتابع في إشارة إلى احتمال أن ترسل سوريا موفدا إلى هذه الدولة التي تقوم بدور الوسيط بين سوريا وإسرائيل: "أبعد شيء يمكن أن نصل له هو أن نلتقي في هذه الدولة الوسيطة إذا كانوا يريدون التواصل، ولكن لن نقوم بالمزيد وعندها سنشرح للشعب السوري صراحة ما يجري ولو بالخطوط العامة لنعطيكم لاحقا التفاصيل".

ونفى الرئيس السوري وجود مفاوضات سرية بين بلاده وإسرائيل مؤكدا أن موقف دمشق ثابت وأنه لا يريد تخبئة أي شيء عن الشعب، حسب تعبيره.

وتوقفت المفاوضات بين سوريا وإسرائيل في يناير/كانون الثاني 2000 بعد أن تعثرت بسبب مطالبة دمشق باستعادة كامل هضبة الجولان.

الوضع الداخلي

وخصص الرئيس السوري القسم الأكبر من خطابه للوضع الداخلي في بلاده حيث أكد أن العمل جار على إنجاز عدد من الخطوات التطويرية في مقدمتها إصدار قانون الأحزاب السياسية يعزز المشاركة السياسية، وتشكيل مجلس للشورى للإسهام في العملية التشريعية وتوسيع دائرة اتخاذ القرار، وتطوير قانون الإدارة المحلية باتجاه لا مركزي.

غير أنه أشار إلى أن هناك ظروفا عديدة أعاقت تحقيق بعض الإنجازات السياسية بسبب ما وصفه بـ"الفوضى العارمة التي يُصدّرها البعض إلى وطننا".

عام مصيري

واعتبر الأسد أن هذا العام هو عام مصيري وأن الأشهر المتبقية منه ستحدد مصير ومستقبل المنطقة وربما العالم كله، حسب تعبيره.

الوضع في العراق

من جهة أخرى، دعا الرئيس السوري في خطابه إلى "تحقيق المصالحة الوطنية بمشاركة جميع العراقيين على أساس وضع جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال".

واعتبر أن "الأحداث المأساوية" التي تضرب المنطقة ولدت قناعة بأن المجتمع الدولي يفتقد للإرادة الجدية في تنفيذ قراراته وتحمل مسؤولياته، على حد قوله.
XS
SM
MD
LG