Accessibility links

القوات الأميركية تتحالف مع فصائل منشقة عن القاعدة وكتائب ثورة العشرين في ديالى


قامت القوات الأميركية مؤخرا بالاستعانة بحليف جديد أطلقت عليه اسم "قوة المقاومة الشرعية"، وذلك في إطار سعيها لمطادرة عناصر تنظيم القاعدة في العراق.

ويشير تقرير لصحيفة كريستيان ساينس مونتيور في عددها الصادر الثلاثاء، إلى أن هذه القوة تشمل مقاتلين سابقين في الجماعات المسلحة وعناصر تم طردها من الشرطة العراقية بسبب خلفياتها الأمنية، بالإضافة إلى مقاتلين سابقين في تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.

تقول الصحيفة الأميركية إن كل هؤلاء قد تحالفوا لتقويض نفوذ القاعدة المتزايد في محافظة ديالى، كما يؤكد الميجور جون وودورد.

" هناك مخاوف من أن يؤدي هذا التحالف إلى تأجيج العنف الطائفي، حيث ستقف الميليشيات السنية المسلحة في مواجهة الميليشيات الشيعية "

ويشدد وودورد على أن العديد من هؤلاء هم من عناصر القاعدة السابقين، ولكنهم عندما شهدوا القتل وترويع المدنيين والسرقة أدركوا أن هذا ليس هو السبيل المؤدي لتقدم العراق، على حد قوله.

ولكن المنتقدين لهذه الحلول المؤقتة يقولون إنها تحمل في طياتها مخاطر عديدة، منها نشوء ميليشيات جديدة وقوية، خارج سيطرة الجيش العراقي، وإن هذه الإستراتيجية تهدد أيضا بتأجيج العنف الطائفي، حيث ستقف الميليشيات السنية المسلحة في مواجهة الميليشيات الشيعية المسلحة.

ولكن تقرير الصحيفة يؤكد أنه ما يزال من المُبكر الحكم على تأثير هذه القوة الجديدة ونفوذها، في خضم الرغبة الأميركية الشديدة لاقتلاع الجذور التي أسستها القاعدة على الأرض العراقية.

وتضيف صحيفة كريستيان ساينس مونيتر أن فكرة تأسيس "قوة المقاومة الشرعية" نشأت عندما بدأت القوات الأميركية بربط خيوط التحالف مع زعماء العشائر في محافظة ديالى، ولكن هذه المنظمة الجديدة لا يمكن مقارنتها بمجلس إنقاذ الأنبار. وتعزو الصحيفة ذلك إلى أن مجلس الأنبار قد جرى إقراره رسميا من قبل رئيس الوزراء نوري المالكي، وأسهم في خفض وتيرة العنف في المحافظة إلى حد كبير.

وكان المالكي قد دعم فكرة إنشاء مجلس مماثل في ديالى أطلق عليه اسم "مجلس الإسناد" ولكنه لم يكن فعالا بما فيه الكفاية بسبب التركيبة السكانية الأكثر تعقيدا في ديالى منها في الأنبار.

من الشرطة إلى "ثورة العشرين"، وصولا لقتال القاعدة

وتنقل الصحيفة عن نجم عبد الله وهو أحد عناصر كتائب ثورة العشرين "جبهة المقاومة الشرعية" قوله "إن من الضروري العودة إلى مناطقنا والإمساك بزمام الأمور هناك، بعد المساعدة التي تلقيناها من القوات الأميركية، يجب أن نعود ونسيطر على الأوضاع، وهناك 40 فردا من أتباعي في انتظار تعليماتي".

وقد عقد عبد الله وثلاثة من رفاقه وكلهم سنّة من عشيرة الجبور، لقاء مع فريق من القوات الخاصة الأميركية، في القاعدة العسكرية المُسماة نورماندي بالقرب من بعقوبة. وهذا الفريق الأميركي هو المكلف بتجنيد عناصر "قوة المقاومة الشرعية" وتسليحها، حسب تصريح ضباط من السرية السادسة التابعة لفرقة الخيالة التاسعة المرابطة في قاعدة نورماندي.

ويصف مازن حميد كيف قام مقاتلو القاعدة المتشحون بالسواد وأغلبهم مقنعون ويربطون رؤوسهم برباط كُتب عليه "دولة العراق الإسلامية"، بالإغارة على عدة قرى في منطقة شيروين قبل 10 أيام، حيث قتلوا وفجروا منزل كل من يُشتبه بأنه على صلة بالحكومة العراقية. وسرق المهاجمون ثلاثة الآف دولار من أحد الشيوخ، هاتفين عبر مكبر الصوت الموجود في المسجد بشعار "تحيا دولة العراق الاسلامية".

ويضيف حميد أن معظم هؤلاء المقاتلين هم من أبناء المنطقة بالإضافة إلى بعض المقاتلين العرب، ومن بين 400 رجل في المنطقة لم يبق سوى 40، وأنه هو شخصيا سيرحل إذا لم تنجح الحملة العسكرية الحالية في تخليص القرى من شر القاعدة.

وفي الأسبوع الماضي لم يتمكن عبد الله و40 آخرون من رفاقه من العودة إلى قراهم، لأنها كلها تحت سيطرة مقاتلي القاعدة الذين أعادوا خلال ساعات بناء كل ما دمرته الطائرات الأميركية قبل يومين، من جسور المشاة، حسبما أكد قائد الشرطة في مدينة دلي عباس محمود تايه.

وقد أدت تهديدات القاعدة إلى أن يترك 100 شرطي من بين 180عملهم في ناحية دلي عباس، بعد أن وجدوا جثة أحد رفاقهم مشوهة ومرمية بالقرب من مركز الشرطة وإلى جانبها رسالة تقول كلماتها "اترك عملك في الشرطة وإلا ستلقى مصيره".

ويؤكد العقيد تايه أن العناصر التي غادرت سلك الشرطة بعد هذا التهديد، أخذت معها رشاشات كلاشنيكوف ومسدسات، وبعضهم تم إجباره على الالتحاق بصفوف "الارهابيين".

ومن تبقى من رجال الشرطة في مركز دلي عباس، يقومون بارتداء أقنعة تغطي وجوههم أثناء قيامهم بدوريات في شوارع المدينة، لا بل أن بعضهم ربما يتلقى راتبا من تنظيم القاعدة، كما يؤكد العقيد حميد.

ويصر الكولونيل كيث غوغاس الذي يقود وحدته المتمركزة في ديالى، على أنه يحاول ربط أواصر التعاون بين العشائر هناك بطرق خلاقة، على حد قوله.

ويقول غوغاس "نجحت مؤخرا في الجمع بين شيخ عشيرة وابن أخيه، بعد أن أسهمت في إطلاق سراحه من مركز احتجاز أميركي، حيث كان مُتهما بالانضمام إلى جيش المهدي وارتكاب جرائم بحق السنة في ديالى.

XS
SM
MD
LG