Accessibility links

صحيفة بريطانية: جماعات مسلحة تشكل جبهة سياسية للتخطيط لما بعد الانسحاب الأميركي من العراق


ذكرت صحيفة غارديان البريطانية في عددها الصادر الخميس أن سبعة من أهم الجماعات المسلحة التي تعارض الوجود الأميركي في العراق وافقت على تشكيل تحالف سياسي يهدف إلى التحضير لفترة ما بعد الانسحاب الأميركي من العراق.

وقالت الصحيفة إنها أجرت مقابلة في العاصمة السورية دمشق مع متحدثين باسم ثلاث مجموعات مسلحة عراقية هي "كتائب ثورة العشرين" و"أنصار السنة" و"حماس العراق"، أدانوا خلالها تنظيم القاعدة بسبب قيامه بعمليات قتل طائفي وتفجيرات انتحارية تستهدف المدنيين.

وأشارت الصحيفة إلى أن المقابلة مع تلك الجماعات المسؤولة عن شن آلاف العمليات المسلحة على القوات الأميركية والعراقية، تعد الأولى مع الإعلام الغربي منذ بدء الحرب في العراق عام 2003، واعتبرتها تغيراً كبيراً في إستراتيجية الجماعات المسلحة العراقية التي بقيت متوارية عن الأنظار من حيث القيادة واقتصرت في اتصالاتها مع الإعلام على تصريحات موجزة للإعلام العربي أو على الإنترنت.

وقال المتحدثون الذين لم يقدموا أسماءهم الحقيقية، إنهم يعتزمون تسمية الجبهة الجديدة بـ"المكتب السياسي للمقاومة العراقية" حيث ستضم المنظمات السنية المسلحة التي تقاوم الوجود الأميركي في العراق باستثناء القاعدة والبعثيين.

ونقلت الصحيفة عن الجماعات الثلاث قولها إن الجبهة ستضم إسلاميين ووطنيين على حد سواء، وأن الهدف من وراء تأسيسها التحالف مع المجموعات الأخرى التي تقاوم "الاحتلال في العراق" من أجل التفاوض مع الأميركيين في حال قرروا القيام بانسحاب مبكر من البلاد.

وأضاف المتحدثون أنه تم الاتفاق على البنود الرئيسية لبرنامج سياسي مشترك يتضمن الالتزام بـ"تحرير العراق من القوات الأجنبية" ورفض التعاون مع الأحزاب المشاركة داخل المؤسسات السياسية التي أنشئت في ظل "الاحتلال"، بالإضافة إلى الموافقة على إعلان يدعو إلى رفض الاتفاقات والقرارات التي أصدرها "الاحتلال الأميركي" والحكومة العراقية. كما يشمل برنامج التحالف رؤية لحكومة تكنوقراطية مؤقتة تقود البلاد خلال فترة انتقالية حتى يتم إجراء انتخابات حرة.

وناشدت الجماعات الثلاث الحكومات العربية وحكومات أخرى إضافة إلى الأمم المتحدة بمساعدتهم على تأسيس مقر سياسي لهم خارج العراق، مشيرة إلى أنها تعرضت لضغوط من قبل السعودية وتركيا من أجل الاتحاد فيما بينها.

ونفت تلك الجماعات تلقيها دعما من أي حكومة أجنبية بما فيها سوريا، وزعمت أنها رفضت عرضا إيرانيا بدعمها بالمال والسلاح.

وقال عبد الله سليمان العمري، وهو رئيس الجناح السياسي لكتائب ثورة العشرين: "نحن حركة المقاومة الوحيدة في التاريخ الحديث التي لم تتلقّ مساعدة أو دعماً من أي دولة أخرى، والسبب هو أننا نقاتل أميركا".

وأكدت كل من الجماعات الثلاث أنها تدرك خطر الانقسام العرقي على مستقبل العراق وشددت على أهمية العمل مع الجماعات الشيعية، غير أنها نفت أي علاقة مع المليشيات الشيعية والأحزاب الشيعية بسبب مشاركتها في المؤسسات السياسية التي أسسها الأميركيون وبسبب دورها في القتل الطائفي، على حدّ قولها.

ونقلت الصحيفة عن عبد الرحمن الزبيدي المتحدث السياسي لـ"أنصار السنة"، وهو تنظيم إسلامي سلفي معروف بتورطه بأعمال عنف في البلاد قوله إن هناك انشقاقا داخل حركته بسبب علاقتها بتنظيم القاعدة في العراق.

وأوضح الزبيدي : "المقاومة لا تعني قتل الأميركيين بدون هدف أو غاية. إن شعبنا أضحى يكره القاعدة التي أعطت انطباعاً للعالم الخارجي بأن المقاومين في العراق إرهابيون. نحن ضد القتل العشوائي، القتال ينبغي أن يوجّه للعدو".

وأضاف الزبيدي: "أصبحت هناك هوة كبيرة بين الشيعة والسنة في ظل الاحتلال، والقاعدة ساهمت في خلق ذلك".

من جهته، قال "وين وايت" من معهد الشرق الأوسط في واشنطن، وهو مستشار سابق لمجموعة دراسة العراق، إنه من غير الواضح مدى التأثير الذي سيكون لهذا التحالف على أرض الواقع.

وأضاف أن هذا التحالف الجديد يوضح أنه على الرغم من اتساع التعاون بين بعض الجماعات المسلحة السنية والقوات الأميركية ضد القاعدة في الأشهر الأخيرة، إلا أن هذا التعاون قد يكون قصير المدى في حال لم توضح الولايات المتحدة أن لديها استراتيجية معقولة للخروج من العراق، حسب تعبيره.
XS
SM
MD
LG