Accessibility links

بريطانيا وفرنسا تدعوان أطراف الأزمة في دارفور الالتزام بوقف إطلاق النار والمشاركة في اجتماع أروشا


دعا وزيرا الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند والفرنسي برنار كوشنير في إعلان مشترك صدر الجمعة الحكومة السودانية ومتمردي دارفور إلى الالتزام بوقف تام لإطلاق النار لإظهار تمسكهم بالعملية السياسية الرامية إلى حل الأزمة القائمة في الإقليم.

وشدد كوشنير وميليباند على أهمية مشاركة جميع الأطراف المعنية في اجتماع أروشا بتنزانيا الذي دعا الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة إلى عقده خلال الأسبوع الأول من أغسطس/ آب المقبل.

وشدد الوزيران على أن عدم المشاركة يعني رفضَ معالجة ِمعاناة سكان دارفور ووضعَ عقبات في وجه العملية السياسية.

وأكدا أن فرنسا وبريطانيا تقومان بتحركات نشطة في مقر المنظمة الدولية بنيويورك للتوصل إلى موافقة سريعة على تشكيل القوة الإفريقية الدولية المشتركة لحفظ السلام بما يسمح بنشرها على وجه السرعة.

وكانت أزمة دارفور في مقدمة الموضوعات التي بحثها وزير الخارجية الفرنسي الخميس في أديس أبابا مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الفا عمر كوناري.

ويذكر أن بريطانيا وفرنسا تعهدتا بتنسيق جهودهما حول أزمة دارفور خلال اجتماع عقد الأسبوع الماضي في باريس بين رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.

تقرير لجنة حقوق الإنسان

على صعيد آخر، قدمت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والمؤلفة من 18 خبيرا مستقلا الجمعة صورة مأسوية للوضع في السودان وبخاصة في إقليم دارفور غرب حيث لا تحرك السلطات ساكنا إزاء التطهير العرقي الحاصل هناك على حد تعبيرها.

وسرد التقرير قائمة طويلة من التجاوزات الجارية في السودان والمثيرة لقلق الخبراء ومن بينها جرائم جنسية وتجنيد أطفال في الخدمة العسكرية وتنفيذ حكم الإعدام بحق مثليي الجنس وتعذيب سجناء وسواها الكثير من التجاوزات.

إلا أن الانتقادات الأشد التي وجهها الخبراء إلى نظام الخرطوم كانت تلك المتعلقة بإقليم دارفور حيث تدور حرب أهلية منذ 2003 أوقعت طبقا لما ذكرته الأمم المتحدة 200 ألف قتيل.

ولفتت اللجنة بقلق إلى حدوث انتهاكات خطيرة منتظمة وواسعة لحقوق الإنسان وعلى الأخص عمليات قتل واغتصاب وترحيل قسري وهجمات على السكان المدنيين، ارتكبت ولا تزال ترتكب بعيدا عن أي عقاب في كل أنحاء السودان، وعلى الأخص في دارفور، مطالبة بوضع حد فوريلهذه الانتهاكات.

وطالبت اللجنة في تقريرها الواقع في تسع صفحات الخرطوم بالتحقق من عدم وصول أي دعم مالي أو مادي إلى الميليشيات التي تقوم بتطهير عرقي أو تشن هجمات مباشرة على المدنيين.

ويبدو أنها المرة الأولى التي تستخدم فيها لجنة تابعة للأمم المتحدة بشكل رسمي مصطلح التطهير العرقي في توصيف ما يجري في دارفور كما لاحظت منظمة هيومن رايتس ووتش.

وقالت ليسلي ليفكو المتخصصة بالشؤون الإفريقية في هذه المنظمة التي تدافع عن حقوق الإنسان إن الخرطوم تقدر عدد الضحايا الذين سقطوا في النزاع الدائر في دارفور بتسعة آلاف شخص ومجرد قيام لجنة هامة في الأمم المتحدة بنشر تقرير من هذا النوع يؤكد أن الدعاية التي تمارسها الحكومة السودانية للتقليل من فداحة الوضع في دارفور فاشلة تماما.

والخرطوم متهمة منذ سنوات بتقديم دعم سري لميليشيات الجنجويد العربية التي تقوم بتجاوزات خطيرة بحق أبناء مجموعات من أصول أفريقية. وأدى النزاع الدائر في دارفور إلى تهجير مليوني شخص عن ديارهم بينما نزح 200 ألف آخرون إلى تشاد المجاورة.

وقالت اللجنة التي استمعت خلال الأسابيع الماضية إلى ممثلين سودانيين أن الخرطوم قدمت القليل من الأمثلة التي بينت أن جرائم خطرة تمت ملاحقتها قضائيا وإدانة مرتكبيها.

وقال الخبراء إنهم يشككون في قدرة الحكومة السودانية على ملاحقة ومعاقبة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب في دارفور.

وطالب التقرير كذلك الخرطوم بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية لتقديم المسؤولين عن هذه الأعمال أمامها.

وقال رئيس اللجنة الكولومبي رافاييل ريفاس بوسادا إن بعض الأمور مثيرة للقلق، فهناك أشخاص وجهت المحاكم الدولية اتهامات إليهم إلا أن السودان يرفض حتى اللحظة تلبية طلبها بجلبهم إلى العدالة.
XS
SM
MD
LG