Accessibility links

الجعفري يقود تمردا حزبيا للاطاحة بالمالكي والعودة إلى رئاسة الوزراء


يقود رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري تمردا هادئا للإطاحة برئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، وذلك بالتنسيق مع الحزبين الكرديين الرئيسين والكتلتين السنيتين في البرلمان، فضلا عن النواب الصدريين.

والتمرد الحالي يأتي من داخل الحزب الذي ينتمي إليه المالكي وهو حزب الدعوة الإسلامية الذي لا يريده في منصب رئاسة الوزراء، حسب أقوال مسؤولين من داخل مكتب المالكي وقادة آخرين في الحزب لوكالة الأسوشيتدبرس.

وأكد هؤلاء المسؤولون أن الجعفري يبرر خطوته هذه بما وصفه بفشل المالكي في اتخاذ خطوات جادة لتنفيذ مشروع المصالحة الوطنية، مما قاد البلاد إلى وضع كارثي.

وأضاف المسؤولون أن الجعفري وصل إلى مرحلة متقدمة في تنفيذ خطته بالاتصال بالمرجع الديني السيد علي السيستاني، لاخباره نيته تشكيل حكومة إنقاذ وطني تحل بديلا لحكومة المالكي الائتلافية، إلا أن السيستاني رفض مباركة المشروع.

" الجعفري وقياديون آخرون في الدعوة يشككون في شرعية التصويت الذي أدى إلى الإطاحة بالجعفري من رئاسة حزب الدعوة "

ونقل تقرير وكالة أسوشيتدبرس عن القيادي في حزب الدعوة الإسلامية فالح الفياض قوله إن خطة الجعفري تتضمن تشكيل حكومة وطنية وغير طائفية لإنقاذ البلاد.

وقال مسؤولون آخرون طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم إن حظ الجعفري للإطاحة بالمالكي أو الحلول محله قد لا يكون قويا، ولكن مجرد تحديه رئيس الوزراء بهذه الطريقة يزيد في خلخلة وضع المالكي، ويعرقل سعيه إلى تحقيق تعهداته السياسية التي قطعها لواشنطن.

ولم يدل المسؤولون بمزيد من التفاصيل حول هذا الانشقاق بين الجعفري والمالكي. واكتفوا بالقول إنه بدأ قبل شهرين عندما قرر حزب الدعوة في مؤتمره الداخلي استبدال الجعفري بوصفه رئيسا للحزب بنوري المالكي.

وأشار النائب فالح الفياض إلى أن الجعفري وقياديين آخرين في الدعوة يشككون في شرعية التصويت الذي أدى إلى الإطاحة بالجعفري رئيسا لحزب الدعوة، وأن الجعفري قاطع اجتماعات الحزب ونشاطه الرسمي منذ ذلك الحين.

وأضاف تقرير الوكالة إلى أن حزب الدعوة الذي وصفه بالسري والمكون من فصيلين لديه 25 نائبا من أصل 275 ولكنه يستمد أهميته بكونه أحد المفاتيح الرئيسة في الائتلاف العراقي الموحد.

ورفض الناطق الحكومي علي الدباغ التعليق على هذا الموضوع بحجة أنه شأن خاص بحزب الدعوة، ولكنه أردف قائلا للأسوشيتدبرس إن لا شيء يمنع شخصا مثل الجعفري أن يحاول تشكيل كتلة سياسية جديدة إذا كانت تخدم العملية السياسية.

وأشار تقرير الوكالة إلى أن المالكي لم يحقق إنجازات تُذكر في الملفات السياسية أو الأمنية أو الخدمية، ولكن سلفه الجعفري لم يكن أفضل منه سوى أنه كما تذكر الوكالة شخصية إسلامية أكثر انفتاحا من المالكي، ولا يشعر بأية حساسية في التعامل مع حلفائه الأميركيين.

" الجعفري عرض على السنة أن يشغلوا منصب رئاسة الجمهورية وأكد للأكراد قبوله بمطالبهم في قضية كركوك "

وقال المسؤولون لوكالة أسوشيتدبرس إن الجعفري بدأ مؤخرا في مغازلة العرب السنة، مُقترحا عليهم تغييرا في العملية السياسية بمجملها والقائمة على المحاصصة الطائفية. وعرض عليهم أن يشغلوا منصب رئاسة الجمهورية، لإضفاء المزيد من التوازن الطائفي والعرقي في البلاد، ولتحسين العلاقة مع باقي الدول العربية.

وأضاف المسؤولون أن الجعفري يحاول إرضاء الأكراد بتقديم وعود لهم بتنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي وإجراء استفتاء شعبي قبل نهاية السنة الحالية لتقرير مصير محافظة كركوك.

ولتعويض الأكراد عن منصب رئاسة الجمهورية وعدهم بمنصب رئاسة مجلس النواب الذي يشغله حاليا العرب السنة.

ويحاول الجعفري بخطوته هذه إحباط مسعى المالكي لتشكيل جبهة رباعية تحت عنوان تحالف المعتدلين المكون من أحزاب كردية وشيعية رئيسة مع شخصيات شيعية معتدلة وإقصاء المتشددين من الجانبين السني والشيعي.

ويأتي مسعى الجعفري للإطاحة بالمالكي في الوقت الذي نفذت فيه جبهة التوافق العراقية تهديدها، وسحبت وزراءها من حكومة المالكي، فضلا عن ضغوط واشنطن المتزايدة على المالكي لتنفيذ تعهداته التي من المفترض أن تؤدي إلى تمهيد الطريق أمام المصالحة الوطنية.

XS
SM
MD
LG