Accessibility links

تقرير أميركي: الانسحاب من العراق يتطلب عامين لنقل الجنود والمعدات


أكد تقرير أعده خبير أميركي في الدراسات الإستراتيجية أن سحبا آمنا ومنظما للقوات الأميركية يحتاج إلى عامين على الأقل.

ويقول التقرير الذي أعده أنتوني كوردسمان خبير الدراسات الإستراتيجية في مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية في واشنطن، ونشرته صحيفة واشنطن بوست الإثنين، إن القوات الأميركية بحاجة إلى عامين على الأقل لتأمين انسحاب آمن ومنظم من العراق.

وأوضح تقرير كوردسمان أن الولايات المتحدة لديها 160 ألف جندي على الأرض، و100 ألف متعاقد، فضلا عن معدات ثمينة يتراوح وزنها ما بين 140 ألف إلى 200 ألف طن، ونحو 20 ألف مركبة عسكرية، ومعدات أخرى من مختلف أنواع الأسلحة موزعة على 100 مدينة ومنشأة عسكرية في مختلف مناطق العراق.

ولسحب كل هؤلاء الرجال والمعدات من المنشآت العسكرية الأميركية إلى خارج العراق، تتطلب العملية وقتا يتراوح ما بين تسعة إلى 12 شهرا، وربما أكثر. ويعتقد أغلب الخبراء العسكريين أن مدة عامين قد تكون كافية لتأمين انسحاب سريع ولكنه منظم.

وتتطلب عملية كهذه نقل أو تدمير معدات قد تسهم في تأجيج حرب أهلية في البلاد، فضلا عن تقرير مصير أكثر من 20 مليار دولار صرفت كمساعدات تنموية، أو في بناء السفارة الأميركية في بغداد، مما يعني أنها ستكون العملية الأكثر كلفة في التاريخ الدبلوماسي للولايات المتحدة الأميركية.

ويضيف كوردسمان المسؤول السابق في البنتاغون الخبير في شؤون الشرق الأوسط أن أهم ما يجب أن تركز عليه الولايات المتحدة هو "أن تبذل كل ما في وسعها للتدخل في مسار الأحداث في العراق مستقبلا".

وجاء في التقرير أيضا أن تقديرات المخابرات الأميركية في العراق تشير إلى أن القاعدة والجماعات السنية المسلحة المندمجة معها تشكل نحو 15 في المائة من مجموع التمرد المسلح في العراق، وعلى الرغم من كل النكسات العسكرية التي لحقت بأفرادها "فإنهم مازالوا يُظهرون مرونة فائقة في إعادة تشكيل قياداتهم وكوادرهم العسكرية".

وأكد التقرير أن أعداد المحتجزين لدى القوات الأميركية تبلغ أكثر من 18 ألف معتقل، معظمهم من العرب السنة. وتقدر المصادر الأميركية أن عددهم سيرتفع إلى 30 ألف معتقل في نهاية هذه السنة.

ومع أن تحسينا طرأ على وضع هذه المعتقلات، فإن الواقع يشير إلى أنه عادة ما يجري إطلاق سراح المحتجزين الشيعة، في حين يبقى السنة. وهكذا تحولت هذه المعتقلات إلى "مراكز لتخريج المزيد من المتشددين "، حسب ما جاء في تقرير كوردسمان.

وفي الجانب الاقتصادي أشر كوردسمان إلى مشاكل عويصة تأتي على رأسها البطالة التي تطال نحو 50% من العراقيين. ويلفت إلى تقرير وزارة الطاقة الأميركية الذي يؤكد أن العراق ما زال أمامه وقت طويل قبل أن يُصنف في عداد دول النفط الغنية. فبينما تناقصت مداخيل النفط بنحو 50 في المائة مقارنة بسنة 1980، ارتفع عدد سكان العراق بنسبة 63 في المائة.

ورأى كوردسمان في المؤتمر الصحافي الذي عقده لمناسبة نشر التقرير بأن ما يجري في العراق: " ليس تمرينا في الديموقراطية، ولا تشوقا لعودة سيادة القانون، ولا رغبة عارمة لاستكمال الدستور. إنه جهد عالمي يجب أن يُكرس ليوفر للعراقيين ضروريات الحياة. وهذه أهم نقطة يجب أن يفهمها جيدا جميع الأميركيين، الذين عليهم أن يعوا أن هناك 27 مليون عراقي حياتهم مهددة بالخطر، وهذا ليس تمرينا في تطبيق النظريات السياسية".

XS
SM
MD
LG