Accessibility links

متطوعو العامرية يفتقرون إلى الدعم في مواجهة القاعدة


يعاني المقاتلون السنة المناهضون للقاعدة في منطقة العامرية غرب بغداد من غياب الدعم العراقي والأميركي المقدم لهم، وهم يواجهون تنظيم القاعدة.

ويتمثل واقع هؤلاء المتطوعين بصورة شاب عراقي يرتدي قناعا يغطي وجهه بالكامل، وهو يتقدم الجنود الأميركيين في أثناء مداهماتهم للعامرية بحثا عن العناصر المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة في العراق.

" أرسى البنتاغون إستراتيجية أثبتت نجاحها في الأشهر الأخيرة، وتتلخص برعاية العناصر العراقية المسلحة التي قررت قتال القاعدة "

والشاب الذي يرافق هذه القوات، وهي تقتحم أبواب المنازل وتستجوب ساكنيها، يعرف حي العامرية منزلا منزلا، وشارعا شارعا، فقد ولد وكبر هنا.

وعبد همام البالغ من العمر 20 عاما هو عنصر من جماعة أخذت تكبر، وقد كان معظم أعضائها منتمين قبل أشهر قليلة إلى الجماعات المسلحة، وبعضهم كان كادرا متقدما داخل تنظيم القاعدة، ولكنهم قرروا الآن دعم القوات الأمنية العراقية التي تقوم بقيادة الأميركيين بمطاردة عناصر القاعدة من مدينة إلى أخرى.

ومع تنامي العداء بين الجماعات السنية المسلحة وتنظيم القاعدة الذي يريد إنشاء دولة إسلامية متشددة على الطراز الطالباني داخل العراق، أرسى البنتاغون إستراتيجية أثبتت نجاحها في الأشهر الأخيرة، وتتلخص برعاية العناصر العراقية المسلحة التي قررت قتال القاعدة.

ولكن الأمر لا يخلو من الخطورة البالغة على حياة هؤلاء الشبان الذين قرروا قتال القاعدة. ففي حي العامرية غرب بغداد وضعت القاعدة على رأس أهدافها التخلص من 150 مسلحا سنيا قرروا الإنضمام للحرب التي تشنها القوات العراقية والأميركية ضدها.

" عناصر القاعدة قاموا بجر شابين في الـ 18 من عمرهما من داخل قاعة الامتحان في إحدى الثانويات، وبعد قطع عنقيهما، قاموا بتعليق جثتيهما على شجرة، ووضعت رأسيهما على الرصيف المقابل "

وكانت عناصر القاعدة في حي العامرية قد قامت الشهر الماضي بجر شابين في الـ 18 من عمرهما من داخل قاعة الامتحان في إحدى الثانويات، وهما يؤديان امتحانات الباكلوريا وبعد قطع عنقيهما قاموا بتعليق جثتيهما على شجرة، ووضعت رأسيهما على الرصيف المقابل، لأنهما كانا قد عقدا العزم على دعم القوات الأميركية، حسب ما أكد عبد، ومصادر أميركية متمركزة في المنطقة.

ومع أن أحدا لم يدع المسؤولية عن هذا الحادث، إلا أن الأمر لا يحتاج لمجهود كبير لمعرفة من يقف وراءه، حسب الوكالة. ويقول عبد لمراسل الأسوشيتدبرس:
"هذان الشابان لم يكونا يرتديان قناعا في أثناء مرافقتهما للقوات الأميركية، ولهذا كشفت عناصر القاعدة هويتهما. لقد كنا نحن الثلاثة أصدقاء منذ طفولتنا. كنا كالأخوة".

وبالطبع عبد همام ليس الاسم الحقيقي لهذا الشاب، كما أنه لم يفصح للوكالة عن الجهة التي كان يقاتل معها، ولكنه منذ أن ذبحت القاعدة صديقيه ارتدى قناعا، وأصبح يرافق القوات العراقية الأميركية المشتركة في أثناء مداهماتها.

والشوارع التي يمر بها همام اليوم هي التي طالما لعب فيها صبيا ينتمي لعائلة ميسورة، حيث كان والده مالكا لأحد مصانع النسيج قبل أن يقيم في دمشق سنة 2003.

ويصر همام على البقاء في بغداد. ويقول للأسوشيتدبرس إنه قرر البقاء لمساعدة جيرانه، ولمستقبل العراق مع أنه يشعر أحيانا بالخوف، لأنه أصبح مستهدفا من عناصر القاعدة.

ومشهد الجثث المتدلية من غير رؤوس في حي العامرية، وممارسات أخرى من هذا النوع هي التي جعلت المئات من العرب السنة يقررون تحدي تنظيم القاعدة في العراق.

وكان مسلحون قد هاجموا مساء السبت الماضي منزل شقيق الشيخ واثق العبيدي الإمام السابق لمسجد أبو حنيفة، لأنه تكلم علنا ضد عناصر القاعدة في العراق. وقد أصيب العبيدي الذي لجأ في الآونة الأخيرة لمنزل شقيقه في الأعظمية بجراح خطرة من جراء الهجوم، وقتل ثلاثة من أفراد عائلته.

وفي اليوم نفسه، اقتحم مسلحون منزل الشيخ فواق الخليفاوي زعيم عشيرة أبو خليفة، وأردوه قتيلا بعد أن كان قد أعلن قبل أيام قراره بالانضمام إلى مجلس إنقاذ الأنبار لمحاربة القاعدة.

" معدل هجمات القاعدة في حي العامرية ضد القوات العراقية والأميركية والمدنيين من سكان الحي انخفض بنسبة 40 في المئة في الشهرين الآخيرين "

وقد أطلقت القوات الأميركية حملة عسكرية واسعة ضد القاعدة في معاقلها الحصينة من الأنبار وبغداد إلى ديالى، أدت إلى انخفاض معدل هجمات القاعدة في حي العامرية ضد القوات العراقية والأميركية والمدنيين من سكان الحي بنسبة 40 في المئة في الشهرين الآخيرين.

ولكن الجيش الأميركي يعجز غالبا عن توفير الحماية المطلوبة لهؤلاء المسلحين الشباب الذين قرروا توجيه أسلحتهم نحو عناصر القاعدة في العراق.

ويرتدي همام سترة واقية من الرصاص مكتوب عليها عبارة "الله أكبر" اشتراها من السوق السوداء في بغداد من ماله الخاص، فهو لا يقبض راتبا من القوات العراقية أو الأميركية، ومن ثم فلا أحد يقدم له سلاحا أو معدات أو ملاذا آمنا.

وتهبط مئات من قذائف الكاتيوشا عدة مرات في الأسبوع على مقرات هؤلاء الشباب الذين يتجمعون في أماكن خاصة يُكتب عليها أسماء مختلفة، مثل "مقاتلون من أجل الحرية" أو "متطوعو العامرية" ويتزعهم رجل في الـ40 من عمره، ويحمل إسما حركيا، هو أبو عبد.

وقد حاولت القاعدة اغتيال أبو عبد عدة مرات، كان آخرها عندما حاولت انتحارية ترتدي عباءة سوداء اقتحام الحواجز الأمنية المحيطة بمقره.

يقول أبو عبد للأسوشيتدبرس: " القاعدة تستهدفني أنا وعائلتي، ولهذا فنحن نغير مقر إقامتنا بشكل مستمر، ولا نبقى في مكان واحد أكثر من ساعات معدودة". وقد رفض أبو عبد بدوره الإشارة إلى الجماعة المسلحة التي كان ينتمي اليها سابقا.

ويقول الكولونيل دال كويل إنه لا يستطيع إعطاء أية تفاصيل عن الجماعة المسلحة التي كان ينتمي إليها هؤلاء، مؤكدا أن الجيش الأميركي لا يستطيع أن يقدم لهم الدعم الذي يقدمه للقوات العراقية أو للمدنيين، بسبب انتمائهم السابق للجماعات المسلحة.

ولكن كويل يؤكد أن اثنين منهم على الأقل كانا سابقا من الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة، أما الآخرون فهم مقاتلون كانوا ضمن تشكيلات كتائب ثورة العشرين، والجيش الإسلامي في العراق، والتوحيد والجهاد. وكلها جماعات سنية مسلحة طالما استهدفت القوات الأميركية.

ومع أن الجيش الأميركي يقدم مساعدات إنسانية بسيطة لهؤلاء المقاتلين، ولكنه يمنعهم من دخول القواعد الأميركية أو المستشفيات الميدانية التابعة لها، رغم أنهم يتلقون إسعافات طبية داخل أرض المعركة.

وينتظر الكولونيل كويل موافقة من رؤسائه لتقديم عقود أمنية لهؤلاء تبلغ مدتها ثلاثة أشهر، حتى يستطيع دفع رواتب للشباب الذين يقفون في نقاط التفتيش، ويقودون دوريات راجلة داخل حي العامرية.

والراتب كما يقول كويل سيكون مساويا لراتب الشرطي العراقي الذي لا يتجاوز 300 دولار شهريا.

وفي حين ينتظر الكولونيل كويل موافقة القيادات الميدانية على دفع رواتب لهؤلاء المقاتلين، فإنهم سيظلون هكذا بلا راتب، ولا حماية، ولا أسلحة.

XS
SM
MD
LG