Accessibility links

القادة العسكريون يبلغون الرئيس بوش أن التقدم في الأنبار كفيل بالمحافظة على الأمن بقوات أقل


قال الرئيس بوش الإثنين إثر لقاء بين مجلس الدفاع الأميركي ورئيس الوزراء نوري المالكي ومسؤولين عراقيين كبار آخرين إن قائد القوات الأميركية في العراق أبلغه أن بالإمكان المحافظة على الأمن في العراق بعدد أقل من القوات الأميركية إذا استمر التقدم في محافظة الأنبار في غرب العراق.

وأوضح بوش أن الجنرال بتريوس والسفير كروكر قالا له إنه في حال استمر النجاح بالوتيرة ذاتها فإن من الممكن الإبقاء على مستوى الأمن ذاته بقوات أميركية أقل.

وأشاد الرئيس بوش بالدور الذي قام به مواطنو محافظة الأنبار في دحر تنظيم القاعدة الذي كان يتخذ من محافظتهم قاعدة لشن هجماته على القوات الأميركية والعراقية.

الرئيس بوش أكد لزعماء الأنبار أن أميركا لن تتخلى عن أصدقائها أو عن الشعب العراقي

وأكد في كلمة ألقاها في قاعدة الأسد في الأنبار التي وصل إليها في زيارة مفاجئة تصميم الولايات المتحدة على الوقوف إلى جانب زعماء الأنبار الذين تصدوا للإرهابيين: "سوف أؤكد لهم أن أميركا لا تتخلى عن أصدقائها ولن تتخلى عن الشعب العراقي".

وقال الرئيس بوش إن الحكومة المركزية في بغداد تدرك أن استقرار البلاد وأمنها لن يتحقق إلا بمساندة المواطنين، وأضاف: "إنهم يدركون أن نجاح العراق الحر يتوقف على حصول الحكومة الوطنية على دعم من قواعدها، وهم يدركون ما أدركه أنا أيضا وهو أنه عندما تتم المصالحة من القاعدة إلى القمة على النحو الذي نراه هنا في الأنبار، فإن ذلك سوف يترجم إلى أفعال تتخذها الحكومة المركزية".

ويأتى تصريح بوش قبل أيام على تقرير يرفعه قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بتريوس والسفير الأميركي ريان كروكر إلى الكونغرس حول الاستراتيجية الأميركية في العراق.

زيارة بوش تمهيد لإجراءات لاحقة

من جانب آخر قال جيف موريل الناطق باسم البنتاغون إن زيارة بوش بمثابة فرصة لآخر لقاء كبير لمستشاري الرئيس العسكريين والقادة العراقيين قبل أن يقرر الرئيس الإجراءات اللاحقة التي ستتخذ بشأن العراق في إشارة إلى مستقبل القوات الأميركية هناك.

وسيرفع البيت الأبيض تقريرا رسميا إلى الكونغرس بحلول 15 سبتمبر/أيلول لإقناع أعضاء الكونغرس الأميركي بالاستمرار في تمويل الحرب في العراق بعد أربع سنوات ونصف السنة على اجتياح العراق بقيادة الولايات المتحدة.

وكان الرئيس المتوجه إلى أستراليا للمشاركة في اجتماع مع قادة من دول آسيا والمحيط الهادئ قد وصل إلى قاعدة الأسد الجوية في محافظة الأنبار الغربية برفقة وزيرة الخارجية كوندوليسا رايس ومستشاره للأمن القومي ستيفن هادلي.

وكان في انتظار الرئيس الأميركي في هذه القاعدة وزير الدفاع روبرت غيتس وقائد أركان الجيوش الأميركية الجنرال بيتر بيس وقائد القوات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط الأميرال ويليام فالون والجنرال ديفيد بتريوس.

وأضاف موريل أن اجتماعات بوش في العراق حاسمة وستتيح له الاقتراب أكثر من اتخاذ قرار، ما لم يكن قد اتخذه بالفعل.

وهذه أول زيارة لبوش للعراق منذ يونيو/حزيران 2006 والثالثة له منذ الاجتياح.

وتأتي هذه الزيارة قبل أقل من أسبوعين من صدور تقرير رسمي عن الإدارة الأميركية حول مستقبل القوات الأميركية في العراق.

ويذكر أن التقرير الذي سيقدمه الجنرال بتريوس والسفير الأميركي كروكر في العاشر والـ12 من الشهر الحالي إلى مجلسي الكونغرس يتضمن تقييمهما لمدى نجاح الاستراتيجية التي قررها الرئيس بوش في فبراير/شباط الماضي لوضع حد لأعمال العنف في العراق، وقضت بتعزيز القوات الأميركية في هذا البلد.

وعلى البيت الأبيض أيضا أن يعرض الوضع في العراق أمام الكونغرس في الـ15 من سبتمبر/أيلول لإقناع أعضائه بمواصلة تمويل نفقات هذه الحرب.

وتسعى المعارضة الديموقراطية التي تمتلك الغالبية في الكونغرس منذ أشهر عدة إلى وضع جدول زمني لسحب القوات الأميركية من العراق. إلا أن بوش مع القادة العسكريين الأميركيين طلب مزيدا من الوقت لتقييم نتائج الاستراتيجية الأخيرة.

وبموجب هذه الاستراتيجية تمكن بوش من تعزيز القوات الأميركية في العراق بنحو 26 ألف جندي على أمل التمكن من تحسين الوضع الأمني خصوصا في العاصمة بغداد.

وزيارة بوش للأنبار وليس لبغداد توفر فرصة للرئيس الأميركي لإبراز التحول الكبير الذي شهدته هذه المحافظة حيث انضم متمردون سنة سابقون إلى القوات الأميركية لمواجهة مقاتلي القاعدة. لكن مسؤولين أمنيين أفادوا بأن سيارتين مفخختين انفجرتا في الرمادي عاصمة المحافظة قبل وصول بوش مما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص.

زيارة بوش تتزامن مع انسحاب قوات بريطانية

ويذكر أن زيارة بوش للعراق تزامنت مع انسحاب قوات بريطانية من آخر قاعدة لها في مدينة البصرة وسط توتر بين واشنطن وحليفتها الكبرى بريطانيا حول السياسة الواجب اتباعها في العراق.

فقد قال الجنرال تيم كروس الذي كان أعلى مسؤول يعنى بالتخطيط لما بعد الحرب إثر سقوط نظام صدام حسين: "ليس هناك أدنى شك الآن بعد مرور الوقت أن الخطة الأميركية لمرحلة ما بعد الحرب خاطئة تماما وأن عددا كبيرا منا كان يخشى ذلك في تلك الفترة".

وكان قائد الجيش البريطاني لدى بدء التدخل العسكري في العراق الجنرال مايك جاكسون اعتبر في سيرة ذاتية بعنوان "سولدجير" أي "جندي" نشرت صحيفة "ديلي تلغراف" مقتطفات منها السبت، أن السياسة الأميركية في العراق "في إفلاس فكري".

وقتل 159 جنديا بريطانيا في العراق منذ مشاركة لندن في الاجتياح الأميركي لهذا البلد في مارس/آذار 2003.

XS
SM
MD
LG