Accessibility links

طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية العراقية: حكومة نوري المالكي تعتمد الإزدواجية في موضوع الملف الأمني

  • Nasser Munir

اتهم نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الحكومة العراقية بالاستفراد بالسلطة وبالإزدواجية في معالجة الملفات الأمنية.

ودعا في حديث لقناة "الحرة" رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى تلبية مطالب جبهة التوافق العراقية و"عدم تضييع المزيد من الوقت في محاولة استدراج" وزرائها المستقيلين للعودة إلى وزاراتهم.

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة التي أجرتها معه قناة الحرة بتاريخ 9/4/2007.

وفي الشأن الإقليمي أدان الهاشمي تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عن استعداده والسعودية لـ"ملء الفراغ" في حال إنسحاب قوات التحالف من العراق، ووصفها بـ"المؤذية للغاية وغير المسؤولة كأن بلادي أصبحت في المزاد العلني"، مقيّماً الدور الإيراني في العراق بـ"السلبي."

"تعديات دستورية"

كما تحدث الهاشمي في الملف الداخلي عن تجاوز لصلاحياته قائلاً: "هناك تعديات دستورية حصلت على اختصاصات مجلس الرئاسة. وهناك تجاوزات لم يسبق لها مثيل وبالتالي فأنا إلى اليوم غير مطمئن إلى أنني أمارس صلاحياتي كما ينبغي، لكن آمل من خلال المجلس التنفيذي الرباعي 3+1 أن يمارس المجلس الرئاسي مهماته الدستورية كالمعتاد، وتتوقف هذه التجاوزات غير المنطقية وغير المعقولة. مذكرة التفاهم تضمنت الكثير مما يحقق المشاركة في إتخاذ القرار، وحتى اليوم لم أجد تنفيذاً كما أتفق عليه في هذه المسألة، وأخيراً عُيّن أربعة من كبار الضباط في مركز معاون رئيس أركان الجيش وهو مركز مرموق ولم نُستَشَر في ذلك. وبالتالي أضع علامة إستفهام على هذا الإتفاق أيضاً. أين هي المشاركة في اتخاذ القرار؟".

وعمّا إذا كان رئيس الوزراء هو المسؤول عن ذلك قال: "هناك خلاف في وجهات النظر حقيقةً، وهناك قصور في الفهم حول اختصاصات مجلس الرئاسة وهذا القصور في الفهم عبّر عنه الكثير من مستشاري السيد رئيس الوزراء في مناسبات عديدة. ثبت جهل هؤلاء المستشارين بالصلاحيات غير المحدودة التي منحها الدستور إلى مجلس الرئاسة. أنا حقيقة لا أود أن أوجّه اتهاماً محدداً إلى السيد رئيس الوزراء لكن أعتقد ربما كان القصور في الفهم هو قصور فهم المستشارين الذين إلى اليوم ربما لم يعرضوا على رئيس الوزراء ما هي الإختصاصات الحقيقية التي منحها الدستور إلى مجلس الرئاسة وهي إختصاصات تتجاوز إلى حد كبير اختصاصات رئيس الوزراء نفسه"

وعمّا إذا كانت هذه التجاوزات تطاله وحده دون النائب الآخر لرئيس الجمهورية عادل عبد المهدي أجاب الهاشمي: "السيد الدكتور عادل عبد المهدي حقيقة ربما كان غضبه على هذه المسألة يتجاوز غضب طارق الهاشمي وغضب السيد رئيس الجمهورية. نحن في مجلس الرئاسة يجمعنا تشخيص واضح متفق عليه أن الكل يتعرض إلى تجاوزات غير منطقية وغير معقولة من قبل الحكومة".

وهل يعني بذلك الحديث عن "ديكتاتورية" في إدارة الحكم؟
"ربما كان هذا التعبير قاسياً إلى حد كبير. لكنّ واحداً من الأحلام الوردية التي توقعها العراقيون عام 2003 هو أن نضع نهاية قاطعة لعودة الاستفراد بالسلطة. الذي يحصل اليوم حقيقة الأمر هو استفراد بالسلطة بوجه آخر. ربما لا أطلق عليها ديكتاتورية لكن هناك مسألة التهميش والإقصاء ومسألة الإستفراد بالسلطة واتخاذ القرارات دون إستشارة الآخرين... أصبحت ظاهرة معروفة للقاصي والداني".

الخروج من "جبهة التوافق"

وعما إذا كان رئيس الجمهورية جلال الطالباني يسعى على الإشادة به وبـ"الحزب الإسلامي" الذي يتزعمه دون الإشادة بأطراف أخرى من "جبهة التوافق" إلى دفعه للإنشقاق عن الجبهة قال: "أنا لا آخذ بنظرية المؤامرة وبالتالي أنا لا أتهم رئيس الجمهورية بأنه يسعى إلى دق إسفين بين الحزب الإسلامي وبين الفرقاء السياسيين في جبهة التوافق العراقية. وبالتأكيد هناك إتفاق وتماسك لم يسبق له مثيل (داخل الجبهة) والكتلة اليوم هي على قلب رجل واحد".

ورداً على سؤال عما إذا كان يعترف للحكومة بخطوات إيجابية في مجال المصالحة الوطنية بما يمهد لعودة الوزراء المستقيلين قال: "تكلمت بمنتهى الصراحة وشكرت الجهود التي بُذلت والتحرك السريع في معالجة ملف المعتقلين وزيادة عدد القضاة وتلبية الحاجات الآنية الضرورية. لكن لا يزال أمام الحكومة شوط طويل عليها أن تقطعه في تلبية مطالب محددة تقدمت بها جبهة التوافق العراقية وأنا آمل أن الحكومة تلبي هذه المطالب لمصلحتها قبل أن تكون لمصلحة جبهة التوافق العراقية. وبعد ذلك جبهة التوافق منفتحة. جبهة التوافق لم تتبرأ من العملية السياسية إلى اليوم، لا تزال ترغب في أن تكون جزءاً من حكومة في المستقبل، هذه الحكومة تلتزم بالتعهدات التي قطعتها، تعمل على إصلاح واقع الحال، تلبي الطلبات المشروعة والوطنية التي تقدمت بها جبهة التوافق العراقية".

احتمال عودة الوزراء

ورداً على سؤال عن إحتمال مواكبة إجراءات الحكومة من داخل مجلس الوزراء لا عبر انتظار الإنتهاء منها قال: "تجاربنا السابقة مع الحكومة لم تكن مشجعة. الحكومة كانت ماهرة في التسويف وفي التعطيل وفي التأجيل دون أن تحقق شيئاً من الوعود التي قطعتها في عدد من المناسبات.
لا نريد أن ندخل تجربة جديدة على الإطلاق لأن سجل الحكومة في هذه المسألة بالذات غير مشجّع. نريد الآن تحقيق مسائل واضحة تقع ضمن اختصاصات رئيس الوزراء. أنا لو كنت محل رئيس الوزراء لأخذت مطالب جبهة التوافق العراقية بالتسلسل ومضيت بها على خير لأنها حقيقة سوف تعمل على تحسين أداء الحكومة وسمعتها في الداخل والخارج، وعندما يتحقق شيء ذو مغزى على الأرض، يكون لكل حادث حديث. الحكومة حتى اليوم ربما تحركت جزئياً لملاحظة الملف الأمني وحقوق الإنسان. التحرك هذا إلى اليوم ليس كافياً كما ينبغي لأن هذا الملف مربوط بإدارة الملف الأمني أيضاً. إدارة الملف الأمني إلى اليوم لم تُحسَم، لا تزال تُدار بطريقة لدينا تحفظات عليها. لدينا رغبات ومطالب بتغيير هيكلية إدارة خطة فرض القانون، لدينا ملاحظات على تطبيق الخطة ولدينا ملاحظات في شأن المساجد التي أُحرقَت، لدينا تقارير وشبهات عن تورط قيادات كبرى في هذه المسألة أو تلك، لدينا ملف التوازن، لدينا ملف النزاهة، لدينا 24 فقرة أصدرتها الحكومة السابقة في عهد السيد الجعفري لم تُنفذ وأُهمِلَت".

وهل يعتبر ذلك تمييزاً من رئيس الوزراء "الشيعي" ضدّ السُّنة؟
"أنا سوف أتبرأ حقيقة الأمر من توصيف الأزمة على هذه الشاكلة، لأنه لو وَجّهتُ اتهامي بهذا التحديد لرئيس الوزراء فلا ينبغي له أن يبقى في كرسي رئاسة الوزراء أي فترة أخرى. هذا اتهام خطير للغاية، لكن كل الدلائل تشير إلى أن الحكومة تُظهِر نفسها من خلال ممارساتها على الأرض - سواء قصدت ذلك أم لا- أنها ليست لكل العراقيين".

تغيير المالكي

وهل تغيير رئيس الوزراء شرط للتسوية انطلاقاً من عدم الثقة به؟ أجاب: "نحن في جبهة التوافق العراقية نمثل تياراً إصلاحياً وبالتالي إذا جاء الإصلاح عن طريق نوري المالكي فَـبـِها ونِعْمَتْ، وإن لم يأتِ فليأتِ غير نوري المالكي لإدارة الدولة العراقية. لكن أنا يؤسفني أن أقول إني غير متفائل في إستجابة السيد رئيس الوزراء للمطالب العادلة والمشروعة التي تقدمت بها جبهة التوافق العراقية، ولدي نصيحة من خلال قناة "الحرة" إلى رئيس الوزراء أن لا يضيّع المزيد من الوقت في الإتصال بهذا الوزير أو ذاك ومحاولة إستدراجهم للعودة إلى المناصب الوزارية. لو كنت مكانه لكرست جهودي للمضي قدما في تنفيذ كل المطالب التي تقدمت بها جبهة التوافق العراقية وهي مطالب نبيلة لا تتعلق بالعرب السنّة ولا بجبهة التوافق العراقية، هي مطالب وطنية من مصلحة الحكومة أن تعالجها على جناح السرعة".

"المالكي اتصل بوزراء للعودة"

وهل يعني بذلك أن المالكي إتصل بوزراء حتى يعودوا عن قرار الاستقالة قال: "هذه (عودة الوزراء) أحلام لن تتحقق. الحكومة بذلت خلال الأسابيع الماضية بعد إنسحاب جبهة التوافق جهداً غير مسبوق لمحاولة العثور على شخصيات مرموقة لإقناعها بملء الفراغات وعجزت. وبدأت الإتصالات أيضاً بوزراء جبهة التوافق العراقية لإقناعهم بالعودة إلى الوزارة وإلى اليوم لم تتحقق أي إستجابة. لذلك لا ينبغي تضييع المزيد من الوقت. البلد يحترق وينبغي أن تُكرّس كل الهمم لإصلاح واقع الحال، وجبهة التوافق العراقية قدمت نموذجاً للإصلاح وكان ينبغي على رئيس الوزراء أن يشكر الجبهة على لفت نظره إلى هذه المسائل المطلوب تلبيتها على عجل".

الاتصال بالعشائر

وعن إتصالات الحكومة بالعشائر للبحث عن شخصيات سنيّة "غير تقليدية" قال: "الحكومة بذلت جهوداً مضنية في محاولة إقناع العشائر والشخصيات المرموقة في صلاح الدين، وفعلت الشيء نفسه في الأنبار وخاطبت مجلس إنقاذ الأنبار وخرجت بخفي حنين، وأرسلت مبعوثين إلى سوريا والأردن ورجعت خالية الوفاض، يعني يكفي تضييع وقت في هذه المسألة. نحن قلنا منذ البداية إننا لا نعارض من يأتي لملء هذه الفراغات، لكن المشكلة هي ليست ما يتعلق بجبهة التوافق، المشكلة هي في إصلاح واقع الحال".

وعن "تنازلات" الحكومة في شأن تسهيل عودة بعثيين إلى الوظائف قال: "معالجة قانون إجتثاث البعث تقع في صلب مشروع المصالحة الوطنية. هذا الموضوع ينبغي ألا يُقرَأ كأنه جزء من أجندة جبهة التوافق العراقية، مع حرصنا على إلغاء هذا القانون إبتداءً. لكن الحكومة ملزمة بتطبيق مشروع المصالحة الوطنية وجزء أصيل من هذا المشروع إلغاء قانون البعث أو تخفيفه".

"لا صفقة وراء إطلاق المعتقلين"

أما فيما يتعلق بوجود صفقة ما أدّت إلى إتفاق أعلنه مكتبه لإطلاق 50 معتقلاً من السجون التي تديرها قوات أميركية في العراق كل يوم خلال شهر رمضان قال: "فسّرها كما تشاء. أنا كان لديّ وعود من السفير الأميركي السابق في العراق بإغلاق سجن بوكا في نهاية عام 2006 وهذا لم يتحقق. الذي يحصل الآن ليس صفقة سياسية بيني وبين الأميركيين، إنما وعد قطعته الحكومة الأميركية ولم تُنفّذه في وقته، وبدأت تنفيذه اليوم.

من سيُطلَق سراحهم ألقي القبض عليهم بناءً على الشبهة. هؤلاء لا يشكلون خطراً على الأمن القومي العراقي ولا على القوات المتعددة الجنسية. هذه مسألة مفروغ منها مئة بالمئة. المسألة الثانية أن هناك تحوّلاً جذرياً في قناعة مكوّن رئيسي فيما يتعلق بالتصدي للإرهاب. أبناء هؤلاء الذين تحوّلوا اليوم لتفريغ مناطقهم من عناصر الإرهاب وبؤر التوتر والعنف أولادهم في بوكا وفي كروبر وفي معتقلات أخرى. هل هذا منطقي؟ هل هذا عدل؟ أنا كنت أتكلم مع الرئيس الأميركي في أكثر من مناسبة وأقول له بصريح العبارة: ألا ينبغي مكافأة هؤلاء الناس لقاء هذا الموقف التاريخي غير المسبوق، إنهم يقاتلون - أياً يكن هدفهم النهائي - من أجل هدف يلتقي اليوم مع الأهداف الأميركية في العراق؟".

وعمّا إذا كان مستعداً لتقديم ضمانات للقوى المتخوفة من مطلَبَيْ "جبهة التوافق" المتعلقين بالعفو العام وتسليح العشائر أجاب: "في ما يتعلق بالعفو نطالب بإصدار العفو وفق الدستور والدستور واضح في هذه المسألة. لا ينبغي تشويه مقاصدنا في هذا الموضوع والحكومة تعي ذلك. الحكومة عوّقت مشروع المصالحة من خلال تعطيل العفو العام.

أما في موضوع تسليح العشائر، فلماذا تأخر الملف الأمني إلى اليوم بعد أربع سنوات على وجود القوات المتعددة الجنسية وبوجود جيش عراقي وليد وقوات شرطة وأمن... ما السبب؟ السبب أن العراق في حاجة ماسة إلى قوات إضافية مهنية تدير الملف الأمني بطريقة أفضل من الطريقة التي أدير بها إلى اليوم. هذا الأمل لن يتحقق في القريب العاجل. هذه الزيادة التي حصلت في القوات الأميركية حققت بعض التقدم الأمني في بغداد لكن لا تزال الفوضى موجودة في محافظات عديدة جداً. الحل هو أن يتحمل العراقيون وزر تبعاتهم في معالجة أوضاعهم الأمنية المحلية. ينبغي أن يكونوا شركاء، لكن نحن لا ندعو حقيقة الأمر إلى برنامج فضفاض غير محدد المعالم لا ضوابط فيه. نحن نقول إن من حق العراقي أن يُعطى حق الدفاع عن النفس خصوصاً في المحافظات الساخنة، وينبغي أن يُسلّح أو ينخرط أبناؤه في الوحدات التابعة لوزارة الداخلية أو وزارة الدفاع، والعشائر ينبغي أن تُمنح حق تسليح نفسها ضمن ضوابط في تجهيز السلاح وفي سحبه، في إطار إدارة الملف الأمني للدولة".

أحداث كربلاء

وعن موقفه من طريقة معالجة الحكومة العراقية لأحداث كربلاء قال:
"الحكومة أولاً عليها أن تفصح إلى الرأي العام ما الذي جرى حقيقة، ولماذا سقط كل هؤلاء الضحايا في الاشتباكات. هناك إزدواجية في إدارة الملف الأمني. عندما تحصل صراعات في المناطق الجنوبية، تدار العملية بمنتهى الصرامة وبمنتهى الشدة، لأن هذه المسألة تتعلق حقيقة بالسيطرة على النفوذ. ولكن في الوقت نفسه الميليشيات كانت تنشط في بغداد، حملة تطهير مذهبي وطائفي حصلت يومي السبت والجمعة، في الوقت نفسه الذي كانت فيه الأزمة في كربلاء، وهوجم مسجد إبراهيم الخليل في السيدية من قبل ميليشيات والحكومة لم تتحرك. هذه المعايير المزدوجة لا تزال قائمة.

أنا بالتأكيد أشعر بالخجل، أشعر بالإشفاق على الضحايا وعلى عوائلهم. أنا لم أكن أتمنى أن يراق الدم في مناسبة دينية بحيث يذهب الناس للزيارة فيُفجعون بهذه الفجيعة... الحكومة تقول إن المشكلة هي في الاختراقات، اختراقات ناس غير مهنيين، غير وطنيين، في وزارة الداخلية. كم من المرات أثارت جبهة التوافق العراقية هذه المسألة ولم يُستجب لها؟ كم مرة قلنا إن الجهاز الأمني للدولة العراقية حقيقة يفتقر إلى المهنية ويفتقر إلى الولاء الوطني، لذلك لا بد من غربلته. الآن الحكومة تقول بمنتهى الصراحة إن الذي حصل في كربلاء هو بسبب هذه المسألة. إذاً وصلت القناعة ووصلت الرسالة، فلتنشط الحكومة على عجل وتعمل على إصلاح الملف الأمني من خلال إصلاح الوحدات التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية. لدينا الآن مسألة أخرى، السيد مقتدى الصدر مَنح فرصة ستة أشهر لغربلة جيش المهدي، وهذه فرصة مؤاتية جداً. البعض يقول إن هذه ربما كانت فرصة لإعادة التنظيم، والبعض الآخر يقول ربما استُدعِيَت قيادات هذا التيار إلى دولة مجاورة لإعادة تأهيلها وتدريبها لإدارة أزمة جديدة. هناك كلام كثير يُقال. فلتُبادر الحكومة وتنشط من خلال مشروع إقتصادي عاجل لكسب الأيدي العاطلة عن العمل من خلال المشاريع الصغيرة وتبعد أصحابها عن الانخراط في أعمال العنف وفي الإرهاب وفي الجريمة وغيرها".

"أشدّ على يد مقتدى الصدر"

وهل يُشكك في قصد السيد مقتدى الصدر من قراره؟
"لا. أنا لا آخذ حقيقة بنظرية المؤامرة وأشكك في كل مقصد نبيل. أنا أشدّ على يد السيد مقتدى الصدر. وجدت هذه الخطوة حقيقة مشجعة، لكن ينبغي أن يُبنى عليها على عجل، وأنا لا أجد حقيقة حرجاً في مدّ الجسور مع مقتدى الصدر من أجل الوصول إلى قاسم مشترك لحل هذه الأزمة وإعادة تصويب مسيرة جيش المهدي ومنح الفرص الواعدة لتغيير نهج هذه المجموعة من الناس وأدائها في مختلف أنحاء العراق، وفي الوقت نفسه كانت هناك حقيقةً إشارات مزعجة من فصائل تدّعي أنها خرجت عن طوع السيد مقتدى الصدر. هذه المسائل حقيقة ينبغي تداركها، لكن كما ذكرت الذي حصل في بغداد يدلّ دلالة قاطعة أنه ليس كل جيش المهدي أو من إنخرط تحت هذا العنوان يدين بالولاء للسيد مقتدى الصدر، وهذه حقيقة مشكلة وعلى الحكومة أن تتداركها بحوار بناء مع السيد مقتدى الصدر".

تصريحات أحمدي نجاد

وعن تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عن استعداد إيران بالتعاون مع السعودية لـ"ملء الفراغ" في العراق في حال انسحاب قوات التحالف قال: "هذه التصريحات حقيقة مؤذية للغاية. أنا يؤسفني أن اقول كأنما بلدي أصبح في المزاد العلني، الكل يتعهد ويتبرع دون أن يراعي ما هي ردود أفعال الشعب العراقي على مثل هذه التصريحات غير المسؤولة. البديل لملء الفراغ الأمني هو بديل وطني. لا ينبغي التعويل على طرف آخر لملء الفراغ الأمني لو تحقق الإنسحاب العاجل للقوات الأجنبية من العراق. البديل هو بديل وطني وعلى كل العراقيين أن ينصرفوا لإعادة هيكلة قواتهم المسلحة وبنائها على أسس وطنية ومهنية، هذا هو الخلاص. هذا هو الحل ولن نقبل تدخل دول الجوار في الشأن العراقي ونحن غير مستعدين حتى للتحاور حول إستعداد طرف ما لملء الفراغ الأمني. يكفي تدخلات الكثيرين في الشأن العراقي. لا نريد مزيداً من التدخل. العقلانية تستدعي وقف التدخل فوراً والإنتقال إلى مد يد العون والمساعدة للعراقيين في تحقيق مصالحة طال إنتظارها".

وعن تقييمه للدور الإيراني قال إنه "حتى اليوم هو دور سلبي للأسف الشديد". ورأى أن الدور السوري "مختلف في حقيقة الأمر. كل التقارير الإستخبارية التي إطلعت عليها تقول إن مطار دمشق ربما كان إلى فترة ما من الزمن ممراً للكثير من العرب، يأتون إلى العراق للمشاركة في أعمال العنف والإرهاب إلى آخره... هذه رسالة وصلت إلى سوريا. أنا ليست لدي تقارير حديثة تقول إن سوريا لا تزال معبر للإرهاب. أنا أعتقد أن موقف سوريا يختلف كثيراً عن موقف إيران في هذه المسألة".

العلاقات الأميركية - الإيرانية

وعن موقفه في حال حصول هجوم أميركي على إيران قال: "نحن لا نؤيد أي هجوم على الجارة إيران. من سيعمل على وقوع مثل هذا الهجوم يكون يعمل على زعزعة الإستقرار في منطقة الخليج العربي وفي الشرق الأوسط. أنا من الداعين إلى حل سلمي يرضي الأطراف المعنية فيما يتعلق بالملف الأمني. أنا أعتقد أن من حق إيران أن تمضي في برنامجها النووي السلمي وفق معايير القانون الدولي ومنع انتشار الأسلحة النووية في هذه المسألة. أما الحوار بين الولايات المتحدة وإيران فأعتقد أنه حوار طرشان مع الأسف الشديد لأنه سوف لن يؤدي إلى شيء. أنا أعتقد في نهاية المطاف أنهم سوف يصطدمون بجدار الملف النووي الإيراني. هذه المسألة هي بيت القصيد. كل هذا الحوار لا قيمة له وبالتالي لم يتحقق شيء إلى اليوم".

تداعيات الانسحاب

وعن تداعيات أي إنسحاب مفاجئ للقوات المتعددة الجنسية من العراق قال الهاشمي: "أنا ابتداءً مع إنسحاب القوات الأجنبية من العراق، لكن في الوقت نفسه أنظر إلى إدارة الملف بطريقة عقلانية. أنا مع رغبتي القاطعة في أن يستعيد بلدي عافيته وسيادته الناجزة الكاملة، حريص في الوقت نفسه على أن لا تترك هذه القوات إذا انسحبت على عجل فراغاً أمنياً قد يؤدي إلى نتائج كارثية" مشيراً إلى أن "احتمالات الإنزلاق إلى فوضى أمنية قائمة" في حال الإنسحاب. وقال إن "تقرير بترايوس وكروكر لن يحمل مفاجآت في اللحظة الأخيرة. التقرير هو تقرير يقع في إطار الأجندة الأميركية، نعم يؤثر إلى حد ما في الوضع السياسي وفي العملية السياسية، لكن من يحسم أمر العراقيين هم العراقيون أنفسهم".

هواجس الحكومة من الدول العربية

وعن هواجس الحكومة العراقية من الدول العربية قال: "هذه واحدة من المشاكل حقيقةً في إدارة الأزمات وفي إنعدام الثقة بيننا وبين الحكومة مع الأسف الشديد. نظرية المؤامرة قائمة بشكل لم يسبق له مثيل. أنا لم أتعامل مع حكومة لديها كل هذه الهواجس والمخاوف وعدم الثقة بالنفس. أنا لم أجد دولة من دول الجوار من الدول العربية لديها رغبة في زعزعة الإستقرار في العراق أو في الإطاحة بالحكومة الحالية. لم أجد حقيقة الأمر أن هذه المسألة على أجندة هذه الدول. الدول العربية قالت إن الحكومة وعدتنا بجملة إصلاحات في شرم الشيخ وما بعده ولم يتحقق أي شيء. وبالتالي الحكومة فقدت مصداقيتها. هذه هي المشكلة الرئيسية، ليست هناك ثقة بالحكومة الحالية. ليست هناك أجندة للدول العربية لتغيير رئيس الوزراء، لكن هناك غضب".

XS
SM
MD
LG