Accessibility links

غيتس يقول إننا مستعدون للإبقاء على وجود عسكري متوسط الحجم في العراق لأمد طويل


قال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في جلسة جرى خلالها مناقشة حول انسحاب القوات من العراق "نحن مستعدون للإبقاء على وجود عسكري متوسط الحجم وطويل الأمد في العراق لنؤمن شبكة أمنية للعراقيين والدول الأخرى في المنطقة التي يساورها قلق مما سيحدث.

وكان الرئيس جورج بوش قد أعلن الجمعة أنه أقر مقترحات قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بتريوس التي توصي حسب وزارة الدفاع الاميركية، خفض عدد القوات الأميركية في هذا البلد بين 21500 و30 ألف رجل بحلول صيف 2008.
وبذلك سيتراجع حجم القوات الأميركية المنتشرة في العراق إلى 130 ألف رجل.

لكن غيتس عبر الجمعة عن أمله في أن يتم خفض هذه القوات إلى 100 ألف رجل بحلول نهاية العام المقبل.

وقال: "آمل أن يتمكن الجنرال بتريوس عندما يقدم تقريره في مارس/آذار المقبل، من القول إن وتيرة خفض القوات يمكن أن تستمر في النصف الثاني من 2008 وبالسرعة التي تم فيها في النصف الأول من العام".

وردا على سؤال حول ما إذا كان ذلك يعني وجود عشرة ألوية قتالية أي حوالى 100 ألف جندي بحلول يناير/كانون الثاني 2009، قال غيتس "يفترض أن يكون الأمر كذلك".

ويضم اللواء القتالي تقليديا بين أربعة وخمسة آلاف رجل. لكن يضاف إلى هذا العدد الجنود الذين يخصصون في العراق لدعم عمليات قتالية وسلاح الجو.
إلا أن غيتس أكد أنه يصعب التكهن بتطورات الأوضاع في العراق وأنه يعبر عن آمال وليس عن خطط محددة. وتابع "آمل أن يواصل الوضع في التحسن الذي شهدناه في الأشهر القليلة الماضية ونتوقع أن يكون الأمر كذلك حتى نهاية العام".

وأكد وزير الدفاع الاميركي أن القادة والمستشارين العسكريين لبوش وافقوا على خطة بتريوس بعد أن قاموا بدراسة الأوضاع وإعداد التقارير بأنفسهم. ورأى أن التقدم في العراق بطىء، لكن توصيات بتريوس "تقدم طريقا لمواصلة التقدم وتجنب النتائج الكارثية لفشل أميركي في العراق".

وبمعزل عن وتيرة انسحاب القوات الأميركية، شدد غيتس على ضرورة الإبقاء على جنود لمدة غير محددة في العراق. وقال إن هذه القوة التي ستبقى في العراق ستقوم بمهام مكافحة الإرهاب وتدريب القوات العراقية أو المساعدة في مراقبة الحدود، موضحا أنها تشبه في مهامها إلى حد كبير ما ورد في تقرير بيكر هاملتون.

وكانت مجموعة الدراسات حول العراق التي ترأسها وزير الدفاع الأسبق جيمس بيكر والنائب السابق لي هاملتون أوصت مطلع العام الجاري بتقليص حجم القوات الأميركية في العراق بحلول 2008، لكن بوش تجاهل هذه التوصيات واختار تعزيز القوات في العراق.

وقال غيتس الذي كان عضوا في هذه المجموعة قبل أن يتولى وزارة الدفاع إن بقاء أي قوة عسكرية في العراق -- يتعين التفاوض بشأنها مع الحكومة العراقية -- سيشكل جزءا فقط من القوات المنتشرة حاليا وتضم 169 ألف رجل.

وتابع أن هذه الوحدات التي ستقوم بمهمة "قوة لضمان الاستقرار" في بلد تمزقه نزاعات بين مختلف مجموعاته، يفترض أن تبلغ خصومنا المحتملين أننا لن نتخلى عن البلد لطموحاتهم وسنبقى القوة المهيمنة في المنطقة".

ويلمح غيتس بذلك إلى تنظيم القاعدة وكذلك إلى طهران التي تتهمها واشنطن باستمرار دعم الميليشيات الشيعية التي تقاتل الجيش الأميركي في العراق.

وكان بوش وغيتس قد تحدثا من قبل عن وجود عسكري أميركي طويل الأمد في العراق على غرار كوريا الجنوبية حيث ما زال الجيش الأميركي متمركزا بعد 50 عاما من انتهاء الحرب الكورية.

وقال ريتشارد هاس المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية في مقال نشرته هذا الأسبوع مجلس الشؤون الخارجية إن الأمر سيتعلق "بوجود أميركي يبلغ حوالى 75 ألف رجل لسنوات عدة"، أي أكثر من ثلث عدد الجنود المنتشرين حاليا في العراق.

وذكر غيتس في تصريحات لعدد من الصحافيين المعايير التي يجب أن تتحقق لتحديد الخطوات المقبلة في العراق، وعلى رأسها الاستفادة إلى أقصى حد من الفرص التي سمح بها تعزيز القوات و"تجنب حتى ما يمكن أن يبدو فشلا أميركيا في العراق".

وأكد ضرورة طمأنة الحلفاء في المنطقة باننا سنبقى أكبر قوة وسنبقى كذلك طويلا والتأكيد لمختلف الفصائل في العراق أننا لن نتخلى عنهم في المرحلة المقبلة وأننا مستعدون للإبقاء على وجود عسكري متواضع وطويل الامد كقوة لضمان الاستقرار.

كما أشار إلى أهمية إبلاغ العراقيين أن عليهم تحمل مسؤوليات أكبر في الإدارة والأمن، مؤكدا ضرورة العمل على إيجاد أفضل الفرص للحصول على دعم من الحزبين في الولايات المتحدة للسياسة الأميركية في العراق.
XS
SM
MD
LG