Accessibility links

اللاجئون العراقيون في تركيا بين صعوبة الانتظار ومعاناة العمل


تختلف معاناة اللاجئين العراقيين في تركيا عن هؤلاء الذين اختاروا دولا عربية كمحطة للانتظار ريثما يتم البت في طلبات لجوئهم إلى الولايات المتحدة.

ويشير تقرير نشرته وكالة أسوشيتدبرس الأحد إلى أن هؤلاء يعتقدون أن طلباتهم سيتم قبولها بشكل أسرع إذا ما تم تقديمها عبر مدينة إسطنبول التي تشهد عددا أقل من اللاجئين العراقيين قياسا بمدن عربية مثل عمان ودمشق.

ويقدر عدد اللاجئين العراقيين في تركيا بـ 10 آلاف شخص، فيما يقيم نحو مليون ونصف المليون في سوريا و750 ألفا في الأردن.

ويواجه هؤلاء اللاجئون عقبات عديدة في تركيا، يأتي على رأسها اللغة التي تعد سببا أساسيا في عدم تمكنهم من الحصول على أي عمل، مهما كان متواضعا.

ثم تأتي الأسعار المرتفعة مقارنة بالدول العربية، بالإضافة إلى قيام الحكومة بإسكانهم في مناطق بعيدة عن المدن الكبرى، منعا لاحتمال قيامهم بالتنسيق فيما بينهم.

وحصل 939 عراقيا من الذين قدموا طلبات اللجوء من تركيا على موافقة السلطات الأميركية على القدوم إلى الولايات المتحدة، على أن يلتحق بهم قريبا 37 آخرون، حسب ما يؤكد متين كورباتير الناطق باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في أنقرة.

والتقى مراسل أسوشيتدبرس باثنين من هؤلاء اللاجئين، وهما سنان ماروغي وميثاق هرمز، اللذان عملا مهندسين مع شركة تيترا الأميركية للإنشاءات في مدينة كركوك.

ويرى سنان أن المسؤولين في القنصلية الأميركية في إسطنبول لا يقومون بمراجعة طلبات اللجوء التي يقدمها العراقيون بالسرعة الكافية.

وكان سنان قد غادر كركوك بعد أن قام مسلحون باختطاف جاره الذي كان يعمل لدى إحدى الشركات الأميركية ثم قتلوه، حيث أجبره والداه إثر ذلك على تقديم استقالته واللجوء إلى تركيا.

وحصل الأمر ذاته مع مواطنه المسيحي هرمز الذي لجأ إلى تركيا بعد أن قام مسلحون بتهديده بالموت إذا لم يترك العمل مع الأميركيين في مدينة الموصل.

ويقوم سنان وهرمز وزوجته ريما بالإقامة في شقة يدفعون 900 دولار ثمنا لإيجارها الشهري، وثلاثتهم فشلوا في الحصول على إذن بالعمل داخل الأراضي التركية.

ويؤكد تقرير الوكالة الإخبارية أن المسيحيين يشكلون أكثر من 40 في المئة من أعداد اللاجئين العراقيين في تركيا، فيما يشكل العرب المسلمون 28% والتركمان 23% والأكراد 7%.

ويتركز اللاجئون العراقيون في إسطنبول بحي كورتولوز الذي يقع في الطرف الجنوبي من المدينة، والقليل منهم استطاع الحصول على عمل بشكل غير رسمي في معامل النسيج المنتشرة في المنطقة، فيما نجح بعض التركمان الذين يتحدثون اللغة التركية في الحصول على عمل بصفة طباخ أو نادل في مطاعم الحي.

يقول باسيل غوريان الذي كان يملك ثلاثة محال تجارية في بغداد تدر عليه نحو 1000 دولار شهريا، إنه ومنذ وصوله إلى هنا قبل عامين هو يعمل في أحد المطاعم براتب 500 دولار شهريا.

ويدفع غوريان 400 دولار إيجارا لشقته ويعيل زوجة وثلاثة أطفال، ويؤكد أن صبره قد نفد وهو في انتظار البت بقبول طلبه كلاجيء في الولايات المتحدة.

وتمنع القوانين التركية إقامة أي لاجىء داخل المدن الكبرى سوى لفترة محددة، لهذا يقيم أكثر من 60% من العراقيين في مدن صغيرة وسط البلاد.

وأجبرت السلطات التركية نزار جرجس على مغادرة إسطنبول والإقامة في مدينة قونية، ولكن جرجس الذي كان يعمل محاسبا قبل مغادرته العراق، ينجح في التسلل مرة كل أسبوعين إلى إسطنبول حيث يعمل في أحد المصانع.

ولكن مصير جرجس التعس لم يقتصر على هذا فقد قامت القنصلية الأميركية في إسطنبول برفض طلبه للقدوم إلى الولايات المتحدة كلاجىء، وهو لا يعرف ماذا سيكون مستقبله في هذه البلاد التي لايعرف فيها حتى لغتها.
XS
SM
MD
LG