Accessibility links

باحث أميركي بارز يحدد خيارين لمستقبل العراق لتجنيب المنطقة حربا واسعة النطاق


قال الباحث الأكاديمي الأميركي ستيفن بيدل إن مستقبل نظام الحكم في العراق ستحدده نتائج الاستراتيجية الأميركية المطبقة حاليا هناك، محذرا من أن الفشل قد يعني اندلاع حرب اقليمية بين الدول العربية وإيران على غرار الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي.

جاء ذلك في كلمة لبيدل، الذي يعد من كبار الباحثين والمحللين الاستراتيجيين في مجلس العلاقات الخارجية، في ندوة نظمها معهد "هيريتج" للدراسات في واشنطن حول انعكاس سياسة زيادة القوات الأميركية في العراق على مستقبل الأوضاع هناك.

خياران لمستقبل العراق

وقال بيدل إن من بين السيناريوهات المطروحة حول مستقبل العراق، هناك خياران يجدهما قابلين للتنفيذ، وأضاف: "الخيار الأول، وهو الذي نسلكه حاليا من خلال الخطة العسكرية المنفذة، يتمثل في حكومة مركزية فعالة إلى حد ما، تؤدي مهامها كما هو منصوص عليه في الدستور العراقي". وأشار إلى أن هذا الخيار يتطلب درجة عالية من التوافق بين جماعات الصحوة السنية وحكومة المالكي، أو من يخلفه في بغداد.

واستدرك البروفيسور بيدل قائلا إنه في حال فشل الخيار الأول، حينها يمكن تطبيق النموذج أو الخيار الثاني الذي يكون فيه العراق بحالة تشبه البلقان، إذا انتهى به المطاف إلى مرحلة يتحقق فيها السلام عبر اتفاقات تبرم بين الاطراف المتنازعة على مستوى المناطق والبلدات داخل المحافظة الواحدة لوقف إطلاق النار.

وأضاف بيدل قائلا: "في هذه الحالة فإن الأطراف المتنازعة ستقبل بهذا الحل والمحافظة على وقف إطلاق النار لاعتقادها بوجود طرف ثالث يعمل بمثابة الحكم، يمكنها الوثوق به لحمايتها من الاستغلال من قبل الطرف الآخر".

حكومة بغداد.. صراف آلي

وطبقا لهذا السيناريو، أوضح بيدل، أن وظيفة الحكومة المركزية سيتحدد بتوزيع عائدات النفط، لتكون أشبه بـ"ماكنة الصراف الآلي"، بشكل يرضي الأطراف المتنازعة، لضمان ديمومة استقرار الوضع الأمني.

وأشار بيدل إلى أن هذا الحل لن يكون مثاليا لأسباب عدة، منها أن الدولة العراقية ستكون عرضة لتدخلات دول الجوار، وخصوصا إيران، لكن من شأنه درء خطر اندلاع حرب مشابهة للحرب العراقية الإيرانية، لكن هذه المرة على نطاق إقليمي، حسب تعبيره.

من جانبه، استبعد السناتور الديموقراطي نيل نيلسون ما طرحه الباحث البروفيسور ستيفن بيدل حول احتمال اندلاع حرب إقليمية مشابهة في حجمها للحرب العراقية-الإيرانية إذا تم خفض عديد القوات الأميركية في العراق أو سحبها بالكامل.

وقال السناتور نيلسون ردا على سؤال لـ"راديو سوا" حول رأيه بطرح البروفيسور بيدل، إنه لا يتوقع أن يخفض القادة الميدانيون عديد القوات الأميركية إلى المستوى الذي يعرضهم لخطر اندلاع حرب إقليمية. وأكد أن الجنرال ديفيد بتريوس، قائد القوات الأميركية في العراق لن يتخذ قرارا بخفض عدد القوات إلى ما دون المستوى الآمن.

وفي سياق منفصل، قال البروفيسور بيدل إن تنظيم القاعدة في العراق دأب على التصدي لقادة مجالس الصحوة ومنتسبيها منذ نشأتها، لأنه (تنظيم القاعدة) يدرك حجم التهديد الذي يشكله تأسيس هذه المجالس على قاعدته الشعبية في المناطق السنية.

وأضاف بيدل: "إنه من الجدير بالملاحظة أنه في خضم هذه الحملة الشرسة للغاية التي يشنها تنظيم القاعدة، فقد صمدت قيادات الصحوة .. لكن الأمور قد تخرج عن مسارها الحالي إن تمكنت القاعدة من تصفية ما تبقى من قيادات الصحوة.. أعتقد لحد الان أن مجرى الصراع بين القاعدة والصحوة يصب في مصلحتنا".

نهاية أعمال العنف في 2008

ورجح بيدل أن يشهد العراق نهاية لأعمال العنف الطائفي خلال العام الجاري، ليتركز القتال بعدها ضد تنظيم القاعدة من خلال دخول مزيد من الجماعات المسلحة في اتفاقات مع القوات العراقية والأميركية خصوصا مع استمرار قرار تجميد نشاط جي المهدي الذي كان أعلنه مقتدى الصدر.

وأشار بيدل إلى أن العدد الحالي للجماعات المسلحة التي وقعت اتفاقات وقف الأعمال المسلحة ضد القوات العراقية والأميركية تجاوز 200 جماعة، وبلغ العدد الكلي لعناصر تلك المجموعات 77 ألفا.

تساؤلات حول مجالس الصحوة

وقد أورد بيدل خلال في الندوة تساؤلات أطلقها عدد من المراقبين والمحللين الاستراتيجيين حول مدى إمكانية الاعتماد على جماعات الصحوة في استقرار الوضع الأمني، قائلا "إن المشككين يقولون إنه لا يمكن الاعتماد على تلك الجماعات لأن عناصرها مازالوا يحملون أسلحتهم ويشكلون خطرا على الوضع الأمني، فضلا عن إنهم مازالوا يحلمون بحكم البلاد من خلال الانقلابات عندما يحين الوقت".

غير أن بيدل رد قائلا إن "هذه الاتهمامات صحيحة، ولكن بوجود القوات الأميركية التي ستقوم بدور الرقيب للمحافظة على احترام شروط وقف إطلاق النار، سيكون بالإمكان ضمان استمرار الأوضاع كما هو مطلوب، شرط بقاء القوات الأميركية وبعدد كبير كما هي عليه الآن. وأضاف أنه بعد مرور عدة سنوات على استقرار الأوضاع الأمنية مع استمرار الاتفاقات بين الصحوات من جهة والحكومة العراقية والجانب الأميركي من جهة ثانية، ربما سيكون من الممكن أن تقوم بلدان أخرى بإرسال قواتها تحت لواء الأمم المتحدة، على حد قوله.

XS
SM
MD
LG