Accessibility links

الوساطة بين واشنطن وطهران.. ما هي أوراق العراق؟


المرشد الأعلى لإيران آية الله خامنئي خلال لقائه برئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي

خاص بـ"موقع الحرة"

مع تزايد حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة، قررت بغداد عدم الاكتفاء بالحديث عن سياسة النأي بالنفس عن الصراعات، والدخول كوسيط لإنهاء الأزمة بين الطرفين.

رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي الذي قال في مؤتمره الصحفي الأسبوعي الثلاثاء إن وفدين سيتوجهان إلى كل من طهران وواشنطن، أوضح أن الهدف هو حماية مصلحة العراق وشعبه والمنطقة بشكل عام.

ويشكل العراق ملتقى استثنائيا للولايات المتحدة وإيران المتعاديتين فيما بينهما والمتحالفتين مع بغداد.

فهل ينجح العراق في مسعاه لإبعاد شبح الحرب عن المنطقة؟

يرى المحلل السياسي والكاتب العراقي مشرق عباس أن المبادرة ليست وساطة بقدر ما هي محاولة لحماية العراق من خلال كبح جماح وكلاء إيران في البلاد، فيما يذهب ديفيد بولوك، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إلى أن تصاعد الأزمة بين إيران وأميركا ليس سببه غياب الوسيط.

ويشير مشرق عباس في حديثه مع "موقع الحرة" إلى أن القوى السياسية العراقية والشعب يشعرون بالخطر جراء التصعيد بين إيران وأميركا.

واتخذت الأمور منحى تصعيديا بين طهران وواشنطن مع قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب تشديد العقوبات على إيران بعد الانسحاب من الاتفاق النووي، ومن ثم إدراج إدارة الحرس الثوري الإيراني في القائمة الأميركية للتنظيمات الإرهابية.

وزاد التوتر إثر نشر الولايات المتحدة حاملة طائرات وقاذفات بي-52 في الخليج قبل أكثر من أسبوع، للتصدي للتهديدات الإيرانية في المنطقة.

وأمرت إدارة الرئيس دونالد ترامب الطاقم الدبلوماسي الأميركي غير الأساسي بمغادرة العراق، بسبب تهديدات من مجموعات عراقية مسلحة مدعومة من طهران.

ويقول المحلل مشرق عباس إن العراق بلد متداخل في الأزمة، لأن النفوذ الإيراني المتزايد في العراق منذ 2003 هو أحد أهم أسباب الإشكالات المتراكمة بين واشنطن وطهران.

ويشير عباس إلى أن "الخطر لن يكون اقتصاديا فحسب، إذا اندلعت حرب بين الطرفين، بل الخطر الحقيقي يكمن في أن يكون العراق ساحة مواجهة" ما سيؤثر على جميع مناحي الحياة في هذا البلد.

ما الذي سيطلبه العراق؟

يتمركز في العراق نحو خمسة آلاف جندي أميركي، وتنتشر فيه فصائل مسلحة ووكلاء تابعون لطهران، ولا تستبعد تقارير وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في العراق.

يقول الباحث ديفيد بولوك إن "الدور العراقي الأساسي في هذه المحادثات، منع أي مواجهة بين الطرفين على الأراضي العراقية، وتحذير إيران من أن أي هجوم أو اعتداء على الأميركيين الموجودين في البلاد قد يؤدي إلى نشوب حرب".

ويأتي إعلان رئيس الوزراء العراقي بعد يومين من سقوط صاروخ كاتيوشا في محيط السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد.

وكشفت صحيفة الغارديان البريطانية في منتصف الشهر الجاري، نقلا عن مصدرين استخباريين، أن قاسم سليماني اجتمع في بغداد، قبل أقل من شهر، بقادة في الميليشيات وطالبهم بـ"الاستعداد للحرب بالوكالة".

الكاتب والمحلل السياسي حسين عبد الحسين يرى أن العراق ليس بموقع قوة مع الإيرانيين، مضيفا في حديث مع "موقع الحرة" أن "العراق في الحقيقة تابع بشكل كبير لإيران، خاصة وأن الأخيرة تستطيع الضغط على العراق، من خلال الوزراء والنواب والميليشيات الموالية لها، أما نجاح الوساطة فيتطلب في المقام الأول رغبة إيرانية، خاصة وأن الحكومة العراقية غير قادرة على ضبط الميليشيات".

طبيعة الوساطة العراقية

يتوقع حسين أن يفتح العراقيون خيارا للتسوية بين واشنطن وطهران، وأنها "ستكون فرصة للإيرانيين بعد تصريحهم بأنهم لن يتفاوضوا مع الولايات المتحدة التي أرسلت تعزيزات عسكرية، وهو ما يمثل مخرجا لحفظ ماء الوجه الإيراني".

لكن بولوك يشكك في استجابة إيران لمطالب العراق، ولذا فهو يرى أن وسائل الضغط ستصل إلى المجال الاقتصادي، وفرض عقوبات اقتصادية على جارته إيران وبدء عملية الاستقلال الاقتصادي عنه تدريجيا.

وترتبط بغداد مع طهران بعلاقات اقتصادية وتجارية، لاسيما في مجال الطاقة. ويرى بولوك أن "فرض عقوبات وإلغاء التجارة المهمة للبلدين هو أمر صعب... لكن التقليص المتدرج لهذه العلاقات سيؤدي إلى استقلال العراق على المدى الطويل".

ويتفق حسين مع بولوك في أن النظام الإيراني سيفوت الفرصة العراقية للخروج من المأزق، خاصة بعد تصريح ترامب بأن الولايات المتحدة لا تريد حربا مع إيران.

ويؤكد أن إيران لن تدخل في مفاوضات "إلا إذا شعرت بوجود عوامل جدية تهدد بقاء النظام الإيراني".

ويوضح حسين أن الإدارة الأميركية "ترفض الفصل بين نووي إيران وأنشطتها الأخرى الصاروخية أو دعمها للميليشيات في المنطقة أو تهديدها للملاحة البحرية، ولهذا فطهران غير مستعدة للقبول بهذه التنازلات، لاعتبارها بمثابة تغيير لصورة النظام الإيراني الذي يعيش على تصدير الثورة الإسلامية، مثلما نرى، هناك مرشد في إيران أعلى من الحكومة، ومرشد في لبنان حسن نصر الله أعلى من الحكومة، ومرشد في اليمن (الحوثي) أعلى من الحكومة".

ويرى مشرق عباس أنه إذا نجح العراق في إقناع طهران بالخروج من إطار المواجهة فإنه "سيلعب، بشكل أو بآخر، وساطة بين الطرفين فضلا عن حل مشكلة العراق الأكبر، وهي التدخل الإيراني في شؤونه".

يقول عباس إن كف يد إيران عن العراق، قد يكون البداية لتراجع إيراني عن دعم المليشيات والوكلاء التابعين لها في المنطقة، مقابل "سلامها من الحرب والبدء في استعادة علاقاتها الطبيعية مع العالم".

XS
SM
MD
LG