Accessibility links

هل يشتري الرزاز الوقت أم يبحث عن الإصلاح؟


رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز. أرشيفية

يجري رئيس الوزراء الأردني الدكتور عمر الرزاز التعديل الثالث على حكومته خلال أقل من 11 شهرا منذ تسلمه الحكومة في صيف 2018.

وطلب الرزاز من وزرائه الأربعاء الاستقالة تمهيدا لتعديل لم يعلن تفاصيله، يأتي بعد أسابيع على تغييرات في أهم مؤسسات الدولة: جهاز المخابرات والديوان الملكي.

وأصبح الرزاز الذي يُحسب على التيار الليبرالي رئيسا للوزراء بعد مظاهرات في المملكة دامت أسابيع أطاحت برئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي.

وبرر رئيس الحكومة التعديل بأنه يأتي "استحقاقا لمتطلبات المرحلة المقبلة، التي تتطلب بذل المزيد من الجهود بما يسهم بتجاوز التحديات، وإنجاز أولويات الحكومة وخططها".

ويرى كتاب سياسيون أن حكومة الدكتور الرزاز لم تسلم من متلازمة التعديل بإدخال وزراء وإخراج آخرين أو دمج وزارات أو فصلها.

ويقولون إنه من المبكر الحكم على التعديل الوزاري خاصة في ظل عدم إعلان تفاصيله، إلا أنهم غير متفائلين بالتعديلات المتوقعة "التي ستكون مخرجا لإطالة عمر الحكومة فقط".

وتقول الكاتبة السياسية رنا الصباغ لموقع "الحرة" إن مخرجات التعديل الوزاري هي الحكم، "إن كان الرزاز باحثا عن فريق وزاري جديد يتعامل مع التحديات الداخلية والخارجية للأردن، أم أنه يبحث عن إطالة عمر حكومته فقط".

وتوضح أن التعديلات السابقة التي قام بها الرئيس الحالي "لم تكن مقنعة أو ذات أهمية في غير شراء الوقت فقط"، وتضيف "لم يكن واضحا لماذا تسلم وزير حقيبة ما ولماذا تم تغييره".

وتشير إلى أنه ترشح أنباء عن عدم تجانس بين أعضاء الفريق الوزاري الحالي، "إذ لم يستطيع الرزاز إدارة الدفة ليجعل المحافظين والليبراليين وحتى المستقلين منهم يعملون سويا في مواجهة التحديات الداخلية على أبسط تقدير، حيث الأوضاع الاقتصادية والبطالة والمديونية على حالها من دون تغيير يذكر".

ولم تتوقع الصباغ أن يطال التعديل الوزارات السيادية التي من المفترض أن ترسم سياسة الأردن الخارجية أو الداخلية بما يجعلها قادرة على التعامل مع الملفات الإقليمية مثل "صفقة القرن" أو غيرها.

ورغم اقتراب المملكة من 100 عام على تأسيسها في 2021 إلا أن النص الدستوري "الحكم نيابي ملكي وراثي" لا يزال غير مفعل من ناحية وجود حكومة برلمانية، رغم أن العاهل الأردني كان قد وجه الرزاز عند تكليفه بتشكيل الحكومة بإطلاق مشروع نهضة وطني شامل يعيد رسم العلاقة بين المواطن والدولة في عقد اجتماعي واضح.

من جانبه، يقول رئيس تحرير صحيفة الرأي الأردنية راكان السعايدة لموقع "الحرة" إن حكومة الرزاز "تحتاج إلى قوة دفع إضافية للتعامل مع الملفات خاصة ذات البعد السياسية الإصلاحي والاقتصادي".

ويشير إلى أن التعديل الحكومي "ضمن سلسلة تغيرات تهدف لحماية الدولة الأردنية من التحديات"وأنه "يعكس ضغوطات داخلية وإقليمية تتطلب فريقا حكوميا قويا متماسكا".

والتعديل، وفق السعايدة، "يعكس تقييم رئيس الوزراء لفريقه وقدرته على التعامل مع التطورات الإقليمية".

ويرى السعايدة أن "الأردن يواجه ضغوطات كبيرة خاصة فيما يتعلق بصفقة القرن التي لا تزال غامضة المعالم، ما فرض أنواعا مختلفة من التحديات التي تحتاج إلى قدرات وإمكانات خاصة".

وكان الكاتب الصحفي فهد الخيطان قد أشار في مقالة له نشرتها صحيفة الغد الأردنية مطلع الشهر الماضي إلى "أن التعديل الوزاري يصبح واجبا إذا بلغت الخلافات حدا يتعذر معه تنفيذ الأولويات المتفق عليها، أو إذا وجد رئيس الوزراء أن بعضا من وزرائه غير قادرين على تحمل المسؤوليات المناطة لهم".

وأشار إلى أن البعض يقول "إن التعديل عادة ما يستخدم كوسيلة لتشتيت الانتباه وإلهاء عامة الناس بحدث يبعث على التوقعات ما يساهم في شراء الوقت".

XS
SM
MD
LG