Accessibility links

هكذا تحايلت إيران على العقوبات


جواز جزر القمر

في السنوات الأخيرة، اشترى العديد من الإيرانيين جوازات سفر من جزر القمر، الدولة الصغيرة الواقعة بين موزمبيق ومدغشقر.

ويشعر مسؤولون في الولايات المتحدة وجزر القمر بالقلق من أن تكون تلك الوثائق قد استخدمت للالتفاف على العقوبات.

ففي أيار/ مايو الماضي انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من اتفاقية نووية دولية رفعت العقوبات عن إيران. ومنذ ذلك الحين فرضت الولايات المتحدة قيودا جديدة على طهران التي كانت خاضعة للعقوبات سنوات عديدة.

وكانت جزر القمر ألغت في كانون الثاني/يناير مجموعة من جوازات سفرها التي منحتها للأجانب في السنوات الأخيرة.

ولم تنشر الدولة الصغيرة الواقعة قبالة الساحل الشرقي لأفريقيا أي تفاصيل عن الأسباب. لكن رويترز وجدت، استنادا لوثائق حصلت عليها، أن أكثر من 60 في المئة من الجوازات الملغاة في جزر القمر تعود لإيرانيين، من بينهم مدراء تنفيذيون كبار لشركات عاملة في مجال الشحن والنفط والغاز والعملة الأجنبية والمعادن الثمينة، وجميعها قطاعات استهدفتها العقوبات الدولية على إيران.

ويشعر دبلوماسيون ومصادر أمنية في جزر القمر والغرب بالقلق من أن بعض الإيرانيين حصلوا على جوازات السفر لحماية مصالح طهران بعدما أعاقت العقوبات قدرتها على القيام بأعمال تجارية دولية.

وبمقدور حاملي جوازات سفر جزر القمر السفر بدون تأشيرة إلى أجزاء من الشرق الأوسط والشرق الأقصى، ويمكن أن يستخدمها الإيرانيون لفتح حسابات في بنوك أجنبية وتسجيل الشركات في الخارج.

ولا تسمح الحكومة الإيرانية رسميا لمواطنيها بحمل جواز سفر ثان. لكن مصدرا إيرانيا على دراية بشراء جوازات السفر الأجنبية قال إن وزارة الاستخبارات الإيرانية أعطت الضوء الأخضر لبعض كبار رجال الأعمال للحصول عليها لتسهيل إجراءات السفر والأعمال التجارية.

وقال وزير داخلية جزر القمر السابق حميد مسيدي الذي كان في منصبه عند إصدار بعض جوازات السفر، إنه يشتبه في أن بعض الإيرانيين كانوا "يحاولون استخدام جزر القمر للالتفاف على العقوبات." وقال إنه دفع حينها لمزيد من التدقيق قبل منح الجوازات للأجانب.

وقال خبير الشرق الأوسط في خدمة أبحاث الكونغرس بالولايات المتحدة كينيث كاتزمان، إن جزر القمر واحدة من عدة دول أفريقية حاولت إيران ممارسة التجارة والنفوذ الدبلوماسي فيها. وقال لرويترز إن "امتلاك جواز سفر جزر القمر سيسمح لهم بالقيام بأشياء" دون الإشارة إلى الإيرانيين.

وإجمالا، اشترى أكثر من ألف شخص ممن تم تسجيل مكان إقامتهم في إيران، جوازات سفر جزر القمر بين عامي 2008 و 2017 ، وفقا لتفاصيل قاعدة بيانات لجوازات جزر القمر التي استعرضتها رويترز.

وتم شراء أغلبية الجوازات بين عامي 2011 و 2013، عندما جرى تشديد العقوبات الدولية ولا سيما على قطاعي النفط والبنوك في إيران.

جدول يبين عدد الإيرانيين الذي حصلوا على جوزات سفر من جزر القمر بين 2008-2015
جدول يبين عدد الإيرانيين الذي حصلوا على جوزات سفر من جزر القمر بين 2008-2015

ومن الأجانب الآخرين الذين اشتروا جوازات سفر جزر القمر، السوريون والأفغان والعراقيون والصينيون وحفنة من الغربيين.

ومن بين الإيرانيين الذين اشتروا جواز سفر من جزر القمر، محمد ضراب ، وهو تاجر ذهب يحمل الجنسية التركية والإيرانية، وقد أدانته محكمة أميركية في عام 2016 لاستخدامه النظام المالي الأميركي لإجراء معاملات بمئات ملايين الدولارات نيابة عن إيران. وأقر شقيقه رضا ضراب بذنبه في اتهامات مماثلة وكان شاهدا لحكومة الولايات المتحدة في محاكمة مصرفي تركي متهم أيضا بانتهاك العقوبات.

وفي أوائل عام 2016 تبنت جزر القمر سياسة خارجية مختلفة، إذ قطعت العلاقات مع طهران ودعمت بدلا من ذلك المملكة العربية السعودية ودولا خليجية أخرى على خلاف مع إيران.

وقال مصدر أمني في جزر القمر إن أجهزة الاستخبارات المحلية تلقت تقارير عن أشخاص قتلوا في ساحات المعارك في العراق وسورية والصومال في السنوات الأخيرة ويحملون جوازات سفر من جزر القمر.

وذكر دبلوماسى أميركى لرويترز أن الولايات المتحدة تفرض الآن مزيدا من الضوابط الصارمة على المسافرين القادمين من جزر القمر وأن السلطات الفرنسية تشعر بالقلق أيضا لأن الآلاف من مواطني جزر القمر يقيمون في فرنسا.

جدوى اقتصادية ضائعة

فقدت حكومة جزر القمر، وفقا لتقرير برلماني، ما لا يقل عن 100 مليون دولار من عائدات بيع جوازات السفر وقال وزير الخارجية سويف محمد الأمين لرويترز "هناك أموال لم تصل أبدا إلى خزانة الدولة. نحن بحاجة إلى ذلك المال".

وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية في أوروبا لرويترز: "إننا نتطلع إلى العمل مع حكومة جزر القمر وغيرها من الدول المعنية لفهم الأنشطة التي تعززت ببيع جوازات سفر جزر القمر خارج خطة البدون"، في إشارة إلى اتفاق بين جزر القمر ودولتي الإمارات والكويت لمنح البدون الموجودين في أراضيهما أوراقا ثبوتية.

وفي الشهر الماضي صرح وزير داخلية جزر القمر محمد داوودو لوسائل إعلام محلية بأن فضيحة بيع جوازات سفر جزر القمر أصبحت مشكلة دولية.

وقال: "إنها قضية إرهابية. إنها ليست مجرد مسألة تنطوي على الكثير من المال فحسب، بل تخص أيضا الأمن الدولي".

XS
SM
MD
LG