Accessibility links

مونديال قطر أمام معضلة جديدة... الأمطار الغزيرة!


شارع أغرقته الأمطار في العاصمة القطرية الدوحة مطلع الأسبوع الجاري

واجهت قطر العديد من المشاكل في السنوات الثماني التي انقضت منذ فوزها باستضافة كأس العالم لكرة القدم في 2022، الا أن مشكلة جديدة طرأت كانت على الأرجح أقل ما يشغل بال اللجنة المنظمة: الأمطار.

وواجهت الدولة الخليجية التي اختيرت عام 2010 لاستضافة المونديال المقبل، سلسلة انتقادات منذ ذلك الحين، شملت حقوق العاملين في ورش استضافة المونديال وظروف إقامتهم، وصولا إلى احتمالات تأثير الأزمة الدبلوماسية الخليجية على التحضيرات القطرية للاستضافة.

لكن الفيضانات التي تسببت بها الأمطار الغزيرة التي هطلت هذا الأسبوع، وفاضت كميتها في يوم واحد عن الكمية الإجمالية للمتساقطات خلال عام، طرحت السؤال حول قدرة البنى التحتية لقطر على التعامل مع ظروف مناخية مماثلة، علما أن غالبيتها تشيد لاستضافة المونديال.

وأدت الظروف المناخية وتساقط الأمطار في 20 تشرين الأول/أكتوبر إلى عرقلة حركة السير في معظم الطرق، وفاضت المياه في الأنفاق والجامعات والمدارس والعيادات والسفارات والمكتبة الوطنية الجديدة، وأقفلت بعض المحال لأيام عدة، بعد تساقط كمية كبيرة قدرت بـ 84 ملليمتر.

ويعتبر متوسط هطول الأمطار في قطر طوال العالم 77 ملليمتر، ولا يتجاوز في شهر تشرين الأول/أكتوبر 1.1 ملليمتر.

وفي المدينة التعليمية الواقعة في ضواحي الدوحة حيث موقع أحد الملاعب المضيفة لمونديال 2022، سجل هطول 98 ملليمتر من الأمطار.

وأفادت لجنة طوارئ الأمطار التابعة لوزارة البلدية والبيئة، أنه تم سحب 287 مليون غالون من المياه في الأيام الأخيرة.

اقرأ أيضا: قطر.. الأمطار مستمرة بعد يوم من الفيضانات

وأظهرت صور وأشرطة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، المياه جارية على سلالم داخل الأبنية، في حين غمرت مواقف السيارات، حتى أن البعض لم يتردد في استعمال الدراجات المائية "جيت سكي" على الطرق العامة بدلا من السيارات.

ومن أبرز الصور تلك التي نشرت لملعب في الدوحة (من غير الملاعب المضيفة للنهائيات)، وهو أشبه ببحيرة بعدما غمرته المياه.

واضطرت هيئة الأشغال العامة في قطر "أشغال" إلى التعبير في تغريدة عبر "تويتر"، عن أسفها للآثار السلبية التي تسببت بها الأمطار.

وقالت الهيئة: "يأسف موظفو هيئة الأشغال العامة أشغال على ما تسببت به كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت خلال الأيام الماضية والتي تخطت المعدلات السنوية بعدة أضعاف".

وتسببت الظروف المناخية بمشاكل كبرى في تصريف كميات المياه.

وقالت خبيرة الأرصاد الجوية ستف غولتر لوكالة الصحافة الفرنسية: "عندما يتساقط المطر بغزارة في الصحراء، غالبا ما تحصل الفيضانات بسرعة" لاسيما في ظل الحياة النباتية المحدودة.

وأشارت الى أنه يتعين القيام بأبحاث لمعرفة ما إذا كانت الأجواء المناخية التي تعيشها قطر تعود إلى التغير المناخي أو أنها إحدى أنماط ظاهرة "إل نينيو" (التيار الاستوائي الحار في المحيط الهادئ).

ليست المرة الأولى

ولا شك بأن الظروف المناخية كانت قاسية على قطر، الا أنها ليست الأولى من نوعها في الأعوام الأخيرة.

ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2015، فتحت الحكومة القطرية تحقيقا بعدما كشف الهطول الغزيز للأمطار عيوب بعد أعمال البناء وورش الإنشاءات، ومنها في استاد خليفة الدولي المضيف لمباريات المونديال.

جانب من الهطول الغزير للأمطار في الدوحة عام 2015
جانب من الهطول الغزير للأمطار في الدوحة عام 2015

كما ضربت قطر عاصفة كبرى أخرى في العام التالي.

وكانت فيضانات العام الحالي، الثالثة في آخر أربع سنوات، وضربت في الفترة الزمنية تقريبا التي ستقام فيها منافسات كأس العالم 2022.

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قد قرر إقامة المونديال القطري بدلا من موعده المعتاد في حزيران/يونيو وتموز/يوليو، لتقام مبارياته في الفترة من 21 تشرين الثاني/نوفمبر الى 18 كانون الأول/ديسمبر 2022، وذلك بسبب الحرارة المرتفعة التي تتخطى 40 درجة مئوية في فصل الصيف بقطر.

وعلى رغم من تشييد قطار أنفاق (مترو) لتسهيل انتقال المشجعين خلال المونديال، الا أن الظروف المناخية المماثلة في حال تكررت إبان النهائيات، قد تشهد تأخير انطلاقها أو تأجيل موعدها.

وقال متحدث باسم اللجنة العليا للمشاريع والإرث المنظمة لكأس العالم، إن "الملاعب المخصصة لمونديال 2022، وإلى حد كبير، لم تتأثر" بالظروف المناخية الأخيرة، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن ما حصل ساهم في مساعدة اللجنة المنظمة على "تحديد مجالات التحسين".

XS
SM
MD
LG