Accessibility links

وفاة السيناتور ماكين.. بطل حرب ومرشح رئاسي سابق


جون ماكين

توفي ليلة الأحد السيناتور الأميركي، المرشح الرئاسي السابق، وبطل الحرب جون ماكين عن 81 عاما.

وكانت عائلة ماكين أعلنت توقفه عن تعاطي العلاج من مرض السرطان قبل أيام، وهو ما ترك صدى واسعا في الأوساط السياسية الأميركية بمختلف أطيافها، وأبدى الكثيرون تعاطفهم مع السياسي البارز، الذي أمضى ثلاثة عقود ممثلا لولاية أريزونا، ويحظى بتقدير كبير.

فمن هو جون ماكين؟

ولد ماكين في التاسع والعشرين من آب/أغسطس عام 1936 في مركز عسكري أميركي في "منطقة قناة بنما" حيث كانت تتمركز الأسرة في ذلك الوقت. الأب والجد كلاهما كانا ضابطين في البحرية، وحصلا على رتبة "أدميرال".

عاش ماكين فترتي الطفولة والمراهقة متنقلا برفقة عائلته بين القواعد البحرية في الولايات المتحدة وخارجها.

التحق الشاب الذي يتحدر من عائلة عسكرية بالأكاديمية البحرية عام 1954، وتخرج منها بعد أربع سنوات، ثم خدم في سلاح البحرية حتى عام 1981.

وخلال خدمته، تطوع للعمل كطيار بحري مقاتل، وشارك في العمليات القتالية خلال حرب فيتنام. وفي تشرين الأول/أكتوبر 1967، أسقطت طائرته في أجواء هانوي، وتم أسره وقام خاطفوه بالاعتداء عليه، ما أدى إلى كسر ذراعيه وساقه وكتفه.

قضى ماكين خمس سنوات ونصف في سجون فيتنامية مختلفة، من بينها سجن "هانوي هيلتون" سيئ السمعة، حيث تعرض للتعذيب.

وبعد انتخابه في مجلس الشيوخ، زار فيتنام عدة مرات سعيا لإعادة رفات الجنود الأميركيين الذين قضوا في تلك الحرب. في مقابلة مع "صوت أميركا" أجريت معه عام 2016، قال ماكين إنه كان يسعى لإعادة العلاقات بين واشنطن وهانوي لطبيعتها و"تضميد الجراح".

في عام 1999، نشر كتابه Faith of My Fathers الذي تناول فيه تاريخ عائلته العسكري وتجربته مع الأسر.

لدى ماكين سبعة أبناء، أربعة من زوجته سيندي هينسلي، وثلاثة (اثنان بالتبني) من زوجته الأولى كارول شيب.

نال في 2017 "وسام الحرية" من مركز الدستور الوطني وسلمه له جو بايدن، نائب الرئيس السابق باراك أوباما، وحصل أيضا على العديد من الشهادات الشرفية من جامعات أميركية وأجنبية.

العمل السياسي والمرض

بعد تقاعده من الجيش، دخل ماكين مضمار العمل السياسي عام 1982 عندما انتخب في مجلس النواب عن ولاية أريزونا، وظل محتفظا بهذا المقعد لفترتين، ثم انتخب في مجلس الشيوخ عام 1986، وأعيد انتخابه بسهولة ثلاث مرات.

في عام 2000، حاول ماكين نيل ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة، وفي ذلك الحين، كان ينظر إلى أسلوبه المباشر باعتباره أمرا حيويا، لكنه خسر السباق في النهاية أمام جورج بوش الابن.

في 2008، ضمن تسمية الحزب في السباق الرئاسي في مواجهة المرشح الديموقراطي باراك أوباما، لكنه خسر أمامه أيضا.

ورغم خسارته مرتين، يعتبر ماكين واحدا من أبرز السياسيين في واشنطن، وهو يشغل منصب رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ، وتقديرا لجهوده تم إطلاق اسمه على قانون ميزانية وزارة الدفاع.

قضى ماكين 35 عاما في الكونغرس ممثلا لأريزونا، شارك خلالها بقوة في نقاشات حول الحرب والسلام والتوجهات الأخلاقية للأمة، وكان معروفا عنه أسلوبه المباشر والصريح في الحديث عن القضايا المختلفة، ما أدخله في عدة معارك كلامية، كان نادرا ما ينسحب منها بسهولة.

ورغم أنه حاد الطباع، يتمتع ماكين بشعبية في أوساط الديمقراطيين نظرا لآرائه الليبرالية إزاء بعض القضايا رغم كونه محافظا، وهو أيضا منفتح على الرأي العام والصحافة.

عمل السيناتور أيضا على عدة قضايا أبرزها تشديد القوانين المتعلقة بالتبغ، وإصلاح نظام تمويل الحملات. أيد قرار حرب العراق عام 2003، وفي عام 2007 ساند قرار زيادة عدد القوات الأميركية هناك.

صوت المشرع الأميركي العام الماضي ضد استبدال قانون الرعاية الصحية المعروف باسم (أوباما كير)، ودخل في معارك مع الرئيس دونالد ترامب الذي كان يدعم الاستبدال.

حضر ماكين جلسة تصويت حاسمة للمشروع في تموز/يوليو 2017 بعد أقل من أسبوعين فقط على خضوعه لعملية جراحية لإزالة تجمع دموي فوق العين. وكان قد تبين بعد تلك العملية إصابته بسرطان الدماغ.

لم يحضر ماكين منذ عدة أشهر جلسات المجلس، إذ لازم منزله في أريزونا للراحة وتلقي العلاج، ويوم الجمعة، أعلنت أسرته أن لن يتعاطى العلاج بعد الآن.

لم تكن المرة الأولى التي يتم تشخيص إصابة السياسي الأميركي البارز بمرض السرطان، ففي عام 2000، اكتسف إصابته بسرطان الجلد، وخضع لعملية جراحية ناجحة لإزالة الأنسجة السرطانية.

XS
SM
MD
LG