Accessibility links

أثينا.. من ملجأ مشردين إلى هارفرد


الشابة أثينا كابو-باتاغليا مع المحققة فيليس بايرن قائدة الشرطة المساعدة في مدينة نيويورك

أثينا كابو-باتاغليا، أميركية في الـ18 من عمرها، تأمل أن تشكل قصتها في الإصرار والنجاح مصدر إلهام للكثيرين الذين يمرون بظروف استثنائية أو قاسية.

بعد وفاة جدتها وإصابة والدتها بسرطان الثدي وما رافق ذلك من تكلفة علاج جعلت الأخيرة عاجزة عن توفير ما يكفي لتأمين تكلفة إيجار الشقة التي كانت تعيش فيها. تدهورت الأمور المالية لهذه الفتاة، فانتقلت مع والدتها للعيش في ملجأ مشردين في مدينة نيويورك. ومرت سنتان على ذات الوضع السيء.

الشرطة المساعدة

المشاكل التي تتالت على الأسرة لم تكسر الشابة التي قررت التطوع في مخفر الشرطة 103 بمنطقة كوينز، حيث أصبحت عضوة في قوة الشرطة المساعدة.

هذا البرنامج يجند متطوعين يخضعون للتدريب على مراقبة ونقل تقارير عن الحالات التي تتطلب انتباه وتدخل الشرطة النظامية.

وكلما سمحت الظروف، يساند ضباط القوة المساعدة في المهام غير الخطرة والتي لا تدخل في إطار تدابير إنفاذ القانون التي يقوم بها عناصر الشرطة. لكن بعضا منهم يحملون السلاح.

المجندون المثاليون يوصفون بأنهم "رجال ونساء يعرفون مهامهم المدنية" ويرغبون في المساعدة في مخافر الشرطة المحلية ليصبحوا عيون وآذان الحي ويخروجون في دوريات راجلة أو على دراجات هوائية أو سيارات.

كابو-بتاغليا رأت في هذا العمل التطوعي فرصة للقاء أشخاص جدد والتعرف على العالم الخارجي وفهم ما تفعله الشرطة.

وقالت إن أحد أكبر مهام الشرطة المساعدة هي بناء جسور بين المواطنين والشرطة، وإنها قررت أن تكون طرفا في هذا الدور.

وفيما كانت طالبة في مدرسة ثانوية بمنطقة مانهاتن، كانت تتلقى تدريبات خاصة بالشرطة مرتين في الأسبوع، من بينها الإجراءات الخاصة بالجهاز وفنون الدفاع عن النفس.

الدراسة الجامعية

حين أنهت تعليمها الثانوي، بدأت أثينا على غرار أقرانها على إرسال طلبات إلى كثير من الجامعات أملا في الالتحاق بإحداها.

وفي آذار /مارس الماضي، تلقت الشابة خبرا سعيدا سبب لها "صدمة"، حين علمت بقبولها في جامعة هارفرد العريقة وهو حلم لكثيرين حول العالم.

لم تصدق ما حدث واتصلت بصديقتها وهي تصرخ من شدة سعادتها لتبلغها بما حدث. فكابو-بتاغليا تدرك أن التعليم الجامعي هو سبيلها لتغيير واقعها وعالمها.

وكانت أثينا تدرك أهمية الالتحاق بجامعة، لأنها لا تريد البقاء في ملجأ المشردين وقالت لننفسها إنها طريقة لمغادرة المكان وربما الحصول على وظيفة جيدة في وقت لاحق.

وفي 2018، قبلت جامعة هارفرد انضمام 2037 طالبا بينهم أثينا، من بين 39 ألفا و506 متقدم. وكانت نسبة القبول 5.2 في المئة.

وقالت إن الظروف التي عاشتها أسرتها تتكرر مع الكثير من الأشخاص، "أكثر مما يمكن تصوره"، مشيرة إلى أن أسبابا عديدة تدفع أشخاصا لطلب المساعدة والانتقال للعيش في ملاجئ المشردين وليس لمجرد أن هؤلاء كسالى ومتقاعسون" كما يعتقد البعض.

أكثر من 15 ألف عائلة في ملاجئ المشردين

وأفاد التحالف من أجل المشردين بأن عدد من لا مأوى لهم ويعيشون في ملاجيء تابعة لمدينة نيويورك وصل في آذار/مارس الجاري إلى 63 ألفا و839 شخصا و15 ألفا و492 أسرة.

الإنجارات والأنباء السارة واصلت التدفق على الشابة. وفي نيسان/أبريل الماضي، تخرجت من الشرطة المساعدة وكانت الأولى في دفعتها. وقدم لها مكتب عمدة المدينة منحة دراسية فيمتها ألف دولار.

وكرم مكتب عمدة نيويورك في الصيف الماضي أيضا أكثر من 100 طالب ثانوية يقيمون في ملاجئ مشردين ويستعدون للالتحاق بجامعات من بينهم أثينا.

والآن تقيم الشابة التي تخطط لدخول مجال علم الأعصاب، في مسكن الطلاب في فرع هارفرد في كامبريدج بولاية ماساشوسيتس وتعمل في مقهى.

وقالت إن "التجربة ليست سهلة لكن هناك الكثير من الفرص خصوصا في هارفرد".

وعندما تزور نيويورك خلال العطل المدرسية، تعود الشابة الطموحة إلى ملجأ المشردين حيث لا تزال والدتها تقيم وتستأنف عملها مع الشرطة المساعدة خلال الفترة التي تقضيها في مدينتها. وقالت إنها تفكر في الالتحاق بشرطة نيويورك مستقبلا.

المصدر: وسائل إعلام أميركية

XS
SM
MD
LG