Accessibility links

محطات الفشل والنجاح في حياة كوفي عنان


كوفي عنان

رحل عن عالمنا السبت الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان، الذي كان واحدا من أشهر الدبلوماسيين في العالم، وأكثرهم حضورا.

أصبح عنان الأمين العام السابع للمنظمة الدولية في الأول من كانون الثاني/يناير 1997 ليكون ثاني أفريقي يتولى المنصب بعد المصري بطرس غالي.

خلال فترة ولايته، شهدت المنظمة الدولية العديد من الإخفاقات والفضائح، لكنه أيضا تقاسم النجاح مع منظمته عندما تم منحهما جائزة نوبل للسلام عام 2001، تقديرا لجهوده في تفعيل دور المنظمة وإعطاء الأولوية لقضايا حقوق الإنسان والسعي لاحتواء أزمة انتشار الإيدز في أفريقيا.

خدم الدبلوماسي الغاني لولايتين في منصب الأمين العام حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2006، وكانت تلك الفترة واحدة من أكثر الفترات المضطربة التي شهدتها الأمم المتحدة منذ تأسيسها في 1945.

مؤسسته (كوفي عنان) أعلنت في تغريدة السبت نبأ وفاته، وقالت إنه "حارب من أجل عالم أكثر عدلا وسلاما".

وسيط ناجح؟

عندما احتدم الصراع السياسي في كينيا في 2007 بعد نزاع على نتائج انتخابات رئاسية، بين الرئيس وقتها مواي كيباكي وزعيم المعارضة رايلا أودينغا، أجرى عنان تدخلا ناجحا ساهم في إنهاء أزمة أدت إلى مذابح عرقية قتل فيها أكثر من 1200 شخص.

أجلس عنان المتنافسين وقتئذ في غرفة وقال لهما "هناك كينيا واحدة فقط"، وأقنع أودينغا بقبول منصب رئيس الوزراء في حكومة مشتركة لإنهاء العنف.

لكن سجل عنان الدبلوماسي قبل ذلك لم يشهد كثيرا من النجاحات المماثلة. فعندما كان رئيسل لقطاع عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة في عام 1994، أقر بأنه كان ينبغي أن يفعل المزيد للحيلولة دون وقوع مذابح قتل فيها حوالي 800 ألف شخص من أبناء عرقيتي التوتسي والهوتو في رواندا.

وكان مثار اللوم الأكبر هو عدم تحرك عنان بعد أن وصلته رسالة من الجنرال روميو دالير قائد قوات حفظ السلام في رواندا تحدث فيها عن مخابئ سلاح يبنيها متعصبون من الهوتو استعدادا لقتل جماعي.

وبعد سنوات، قال عنان: "ظننت في ذلك الوقت أنني أفعل الأفضل ... لكنني أدركت بعد الإبادة الجماعية أنه كان هناك ما يمكن بل وينبغي أن أفعله لدق جرس الإنذار".

ومن أسوأ لحظات حياته، بحسب ما قاله، عجزه عن وقف إراقة الدماء في إقليم دارفور بالسودان.

لكن عند انتهاء عمله في الأمم المتحدة عام 2006 اعتبر عنان أن من بين إنجازاته ترسيخ مفهوم المسؤولية عن حماية المدنيين عندما يتقاعس أو يعجز الحكام عن فعل ذلك.

نشأة فريدة

ولد عنان في الثامن من نيسان/أبريل من عام 1938 في مدينة كوماسي الغينية لأسرة مرموقة، فقد كان ابنا لحاكم مقاطعة وحفيدا لاثنين من زعماء القبائل.

نشأ عنان في مناخ منقسم عرقيا، لكن كان للحوار قيمة فيه وكان الصراع الشامل نادرا بين الأعراق المختلفة خاصة في ظل أجواء تفاؤل وثقة شابت غانا بعد الاستقلال عن بريطانيا في 1957.

ويرى فريد إيكهارد، الذي كان متحدثا باسم عنان أثناء توليه الأمانة العامة للأمم المتحدة أن الدبلوماسي الغاني "كان يؤمن بفكرة أنه لا يوجد مستحيل وكان دائما يتطلع للنتيجة الأفضل".

درس عنان الاقتصاد في ولاية مينيسوتا الأميركية عام 1961، وحصل على الماجستير من كلية سلوون للإدارة، التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة، بعد انتقاله إليها عام 1975.

تزوج من نيجيرية تدعى تيتي ألاكيجا عام 1965 وأنجبا منها طفلين، ثم انفصلا لاحقا، وتزوج من المحامية السويدية ناني لاغيرغرين.​

محطات في العمل الدبلوماسي

بدأ عنان رحلته مع الأمم المتحدة عام 1962 عندما عمل موظفا إداريا في منظمة الصحة العالمية، ثم التحق باللجنة الاقتصادية لأفريقيا في أديس أبابا، وعمل أيضا في قوة الطوارئ الدولية في الإسماعيلية (مصر)، ومكتب مفوضية اللاجئين في جنيف، وتولى العديد من المناصب الأخرى في نيويورك المتعلقة بالميزانية والموارد البشرية.

كان عنان مبعوث الأمم المتحدة إلى يوغوسلافيا، وساعد في نقل الموظفين الدوليين من العراق بعد غزو صدام حسين للكويت عام 1990.

وقبل توليه مهام الأمين العام مباشرة، كان نائب الأمين العام لعمليات حفظ السلام الدولية.

وبعد انتهاء مهمته أمينا عاما للمنظمة في 2006، أوفدت الأمم المتحدة والجامعة العربية عنان مبعوثا خاصا للأزمة سورية في 2012.

لكن تلك المهمة لم تطل إذ أعلن الرجل السبعيني وقتها تخليه عنها ملقيا اللوم على أصحاب القضية، إذ قال بعد حوالي ستة أشهر من تعيينه: "لا يمكنني بصفتي مبعوثا أن أريد السلام أكثر مما يريده أصحاب القضية أنفسهم".

XS
SM
MD
LG