Accessibility links

قوة الفضاء الأميركية.. طبيعتها ومهامها


لحظة إطلاق سلاح الجو الأميركي صاروخا يحمل قمرا صناعيا

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء سياسة توجيهية جديدة تحدد خطط الإدارة التي طال انتظارها لإنشاء "قوة الفضاء".

التوجيه الذي وقعه ترامب، وهو الرابع له بشأن الفضاء، يصف بالتفاصيل التنظيم والقدرات المطلوبة من هذه الوحدة الجديدة.

وقال خلال مراسم التوقيع "يجب أن نكون مستعدين. إدارتي جعلت من إنشاء قوة للفضاء قضية أمن قومي".

طبيعتها

في حزيران/ يونيو الماضي أعرب ترامب عن نيته إنشاء قوة "منفصلة لكن مساوية للقوات الخمس الأخرى (القوات البرية والقوات الجوية والقوات البحرية ومشاة البحرية وخفر السواحل).

لكن حسب النص الموقع ستتخذ قوة الفضاء في البداية" شكل قيادة عسكرية ضمن سلاح الجو" مثل مشاة البحرية (المارينز) الذين يعملون تحت جناح القوات البحرية.

ويتحدث النص الرئاسي عن استقلالية قوة الفضاء عن القوات الجوية في مستقبل غير محدد.

وسيستخدم البنتاغون مقاربة مرحلية لدمج قوى الفضاء المختلفة للقوات الجوية والجيش و البحرية في الخدمة الجديدة.

سيبدأ المقر الأولي بموظفين يبلغ عددهم حوالي 200 موظف في عام 2020، مع بدء تشغيل القوى العاملة من الخدمات الأخرى ابتداء من عام 2021.

وفقا لمقترح وزارة الدفاع، فإن قوة الفضاء سوف تستوعب عدة قيادات منها قيادة الفضاء بالقوات الجوية، ولواء الفضاء الأول التابع للجيش، وقيادة أنظمة الفضاء بسلاح البحرية ومركز عمليات الأقمار الصناعية بسلاح البحرية.

ولن يتم دمج مكتب الاستطلاع الوطني على الفور في القوة المقترحة، إذ سيحدث التكامل تدريجيا.

وستظل المنشآت والمرافق داخل خدماتها الحالية حتى تحقق القوة الفضائية قدرة تشغيلية مناسبة.

عملية طويلة

بعد التوقيع، ستقوم الإدارة بتقديم اقتراح تشريعي إلى الكونغرس للحصول على السلطة والأموال اللازمة لإنشاء الخدمة العسكرية الجديدة.

لكن العملية طويلة، وبالنظر إلى أن الديمقراطيين يسيطرون على مجلس النواب، فإن دعم الكونغرس للمبادرة غير مضمون، خاصة وأن تكلفتها قد تصل إلى 13 مليار دولار حسب مسؤولي سلاح الجو.

مهماتها

قال الرئيس ترامب خلال مراسم التوقيع إن قوة الفضاء مطلوبة لضمان سيطرة الولايات المتحدة على الفضاء وأضاف "مع تحرك اليوم سنضمن أن يكون شعبنا آمنا ومصالحنا محمية ولا تزال قوتنا لا مثيل لها."

وقال الرئيس الأميركي "خصومنا موجودون في الفضاء،. ونحن أيضا. وسيكون ذلك قسما كبيرا من الأنشطة الدفاعية وحتى الهجومية لبلادنا".

وأصدرت وكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية مؤخرا تقريرا يقول إن روسيا والصين تعززان قدراتهما الفضائية وتطوير أنظمة أسلحة قادرة على ضرب الأقمار الصناعية الأميركية.

وقال قائد القوات الجوية الجنرال ديفيد غولدفين "لا يمكننا السماح بذلك. نحن الأفضل في العالم في الفضاء وخصومنا يعرفون ذلك".

تهدف قوة الفضاء هذه على سبيل المثال لا الحصر، إلى حماية الأقمار الصناعية الأميركية من أي اعتداء مادي (عبر الاصطدام بجسم آخر، أو بواسطة صاروخ) ومن أي محاولة قرصنة أو تشويش من جانب الخصوم، وكذلك إلى تطوير قدرات عسكرية هجومية في الفضاء.

وستكون لدى هذه القوة مسؤولية حماية المصالح الأميركية و"ردع أي عدوان" ضد الولايات المتحدة أو حلفائها، بحسب النص الرئاسي الذي يتحدث عن القدر نفسه من الوسائل الدفاعية والهجومية.

وقال ترامب "لدينا الكثير من الأسلحة الدفاعية والهجومية الجديدة التي خُلقت بشكل خاص لذلك وسنبدأ حاليا بالاستفادة منها".

من مهام القوة الفضائية أيضا قيادة المعركة وعمليات النقل الفضائي، والدعم الفضائي للقيادة والسيطرة النووية، والتحذير من الصواريخ، والاتصال عبر الأقمار الصناعية ومواقعها، والملاحة والتوقيت.

نظرة تاريخية

بتفويض من الكونغرس، ترأس وزير الدفاع الأميركي الأسبق دونالد رامسفيلد في عام 2001 لجنة لشؤون الفضاء مؤلفة من عدد من العاملين في الفضاء والعسكريين والاستخباراتيين.

أقرت اللجنة بأن المخابرات الأميركية لم تكن قادرة على التواصل بشكل مناسب مع وزارة الدفاع فيما يتعلق بمسائل الفضاء.

ولمعالجة هذه المخاوف، أوصت اللجنة على المدى المتوسط بإنشاء هيئة للفضاء داخل إدارة القوات الجوية، تتحول على المدى الطويل إلى قسم عسكري منفصل.

وفي عام 2017، اقترح النائبان الجمهوري مايك روجرز والديمقراطي جيم كوبر أن تكون وحدة الفضاء كيانا منفصلا داخل إدارة القوات الجوية، يرأسها عضو في هيئة الأركان المشتركة.

وقد اجتاز الاقتراح مجلس النواب، من دون تضمينه في قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2018.

وبدلا من ذلك، عززت وزارة الدفاع الأميركية قيادة الفضاء بسلاح الجو عبر تمديد فترة قائدها إلى ست سنوات، وطلب حينها من وزارة الدفاع إجراء دراسة حول كيفية تنظيم الفضاء العسكري.

XS
SM
MD
LG