Accessibility links

'اغتصاب وكهرباء'.. تعذيب في سجون فنزويلا


سجن الهيليكويدي

"مرحبا في الجحيم"، كانت هذه أولى الكلمات التي سمعها الناشط السياسي الفنزويلي فيلكا فرناندز، عندما وصل إلى سجن "الهيليكويدي" بالعاصمة كركاس في عام 2016.

"الهيليكويدي"، هو مبنى أو بمعنى أصح هرم كان مقررا له أن يكون مركز تسوق ضخم، إلا أنه أصبح أحد أكثر السجون سيئة السمعة ليس في فنزويلا فقط، بل في العالم.

الهيليكويدي
الهيليكويدي

فرناندز احتجز في "الهيليكويدي" لعامين بسبب معارضته نظام مادورو بالطرق السلمية، وخلال ذلك الوقت كان يخشى أن يتحول لرقم آخر ضمن ضحايا عمليات القتل خارج نطاق القانون.

"لقد شاهدت عدة مرات كيف كان يعذب السجناء في أعضائهم التناسلية بالكهرباء، وفي كواحلهم، وخلف أذنهم، لقد شاهدت هذا مرارا، وسمعت صرخاتهم"، يسرد فرناندز تفاصيل عن تجربة سجنه.

السجون الفنزويلية مليئة بقصص التعذيب والاختفاء القسري بل والقتل، وقد حذرت منظمات عالمية من تنامي انتهاكات حقوق الإنسان خلال السنوات الأخيرة.

وكانت منظمة العفو الدولية قد اتهمت قوات الأمن الفنزويلية في أيلول/سبتمبر الماضي، بارتكاب الآلاف من عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والتي تستهدف بشكل رئيسي الشباب الفقراء.

وقد وثقت منظمة كوفافيك، وهي منظمة غير حكومية فنزويلية تمثل أقارب الضحايا، 6385 حالة إعدام خارج نطاق القضاء وقعت بين عامي 2012 و 2017، وفقا للتقرير.

وتشهد فنزويلا أزمة سياسية بعد اعتراف العديد من الدول بزعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو رئيسا مؤقتا للبلاد، حيث يواجه غوايدو خصمه نيكولاس مادورو الذي وصل إلى السلطة بانتخابات شابها تزوير، وأدت سياساته إلى إفقار البلاد ووصول معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة.

وقد شهدت التظاهرات المعارضة لمادورو سقوط 16 قتيلا على الأقل خلال الأسابيع الماضية، وإصابة ما لا يقل عن 200 شخص.

مظاهرات معارضة لنيكولاس مادورو في فنزويلا
مظاهرات معارضة لنيكولاس مادورو في فنزويلا

ولحكومة مادورو سجل سيء في انتهاكات بحقوق الإنسان، وتتنوع أشكال هذه الانتهاكات بين اعتقالات قسرية والاحتجاز في سجون سيئة إلى التعرض لأشكال مختلفة من التعذيب، والاغتصاب، والتي تطبق على يد أجهزة احترفت أشكال التنكيل بالمعتقلين منذ زمن.

الحرس الوطني البوليفاري

الجهاز الأمني الذي يدعى الحرس الوطني البوليفاري استحدث عام 1937، ومنذ ذلك الوقت يحمل سمعة سيئة في مجال التعذيب.

يعتبر الحرس الوطني واحدا من أربعة أجهزة تتشكل منها القوات المسلحة الفنزويلية، إلا أنها تختص بأدوار مدنية أكثر من نظيراتها، لكونها تتألف من احتياطي قوة المشاة الخفيفة.

وعرف هذا الفرع بانتهاكاته لحقوق الإنسان بالإضافة إلى تورطه في عمليات تهريب مخدرات، بحسب منظمات حقوقية.

وبسبب الانتهاكات الحقوقية للحرس الوطني البوليفاري، أصدر الرئيس الأميركي باراك أوباما قرارا في عام 2014 بتجميد أملاك قائد الحرس السابق أنطونيو توريس، وأملاك القائد العام السابق للجهاز جستو بيتري، في الولايات المتحدة.

وكانت لجنة "لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان" قد أعربت عن قلقها من وفاة 37 محتجزا "مركز الأمازون للاحتجاز القضائي"، خلال اشتباكات وقعت عندما حاول الحرس الوطني والشرطة، تفتيش المركز في عام 2017.

مادورو مع قوات من "الحرس الوطني البوليفاري"
مادورو مع قوات من "الحرس الوطني البوليفاري"

الاحتجاز التعسفي

وكان تقرير لمنظمة العفو الدولية، قد رصد احتجاز نحو 22 شخصا تعسفيا لأسباب سياسية منذ عام 2014، حيث استخدمت ضدهم إجراءات غير مشروعة مثل اللجوء للقضاء العسكري، والاعتقال من دون مذكرات قانونية، واستخدام تعريفات جنائية تتسم بالغموض وتسمح بهامش واسع للتقدير، وذلك بهدف إسكات المعارضة.

ومن بين الأشخاص الذين وُثِّقَت حالاتهم عضو البرلمان جيلبير كارو والناشطة ستيتشي إسكالونا، وهما من أعضاء حزب "الإرادة الشعبية" المعارض وقد اعتقلا تعسفيا في كانون الثاني/يناير بعد أن اتهمتهما سلطات حكومية رفيعة المستوى علنا بالقيام "بأنشطة إرهابية".

وأفاد مئات من المعتقلين السابقين بأنهم حرموا من الحصول على الرعاية الطبية ومن الاتصال بمحام من اختيارهم، بل وقدم الكثير منهم إلى محاكم عسكرية.

أوضاع السجون الفنزويلية بالغة القسوة وفق تقارير حقوقية أشارت إلى نقص الرعاية الطبية والغذاء ومياه الشرب الصحية، واكتظاظ الزنازين بالسجناء، بالإضافة إلى العنف والتعذيب.

وقد لجأ الكثير من المحتجزين إلى الإضراب عن الطعام من أجل تحسين أوضاعهم داخل السجون. لكن السلطات الفنزويلية لا تزال تمعن في سياسة التعذيب التي تستخدمها لترهيب المعارضين.

XS
SM
MD
LG