Accessibility links

مؤسس حركة السلام في إسرائيل.. الموت يغيب أوري أفنيري


الصحفي والناشط الإسرائيلي أوري أفنيري

توفي أوري أفنيري، الصحافي وناشط السلام الإسرائيلي البارز، الاثنين عن عمر يناهز 94 عاما.

وتوفي أفنيري في مستشفى بتل أبيب بعد تعرضه لسكتة دماغية.

وتحول أفنيري لعقود من الزمن إلى رمز لمعسكر السلام الإسرائيلي، وكان من السهل التعرف عليه من لحيته البيضاء الكثيفة وشعره الأبيض.

وشارك أفنيري، الذي كان من بين الرعيل الأول المؤسس لدولة إسرائيل، في حرب 1948 قبل أن يصبح ناشرا وعضوا في البرلمان ومؤلفا وناشطا.

وفي حرب لبنان عام 1982، تسلل إلى بيروت لإجراء مقابلة مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، عدو إسرائيل آنذاك.

وعارض أفنيري الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، مؤكدا أن الدولة الفلسطينية هي الطريق الوحيد لتأمين السلام لدولة إسرائيل الديمقراطية بأغلبية يهودية.

وكان أفنيري صرح لأسوشيتدبرس في مقابلة عام 2013 قائلا: "أشعر بأننا على متن السفينة تيتانيك، نبحر قدما تجاه جبل جليد... لدينا الفرصة لتغيير المسار في أي لحظة، ولكن إذا كنا أغبياء وأبحرنا إلى الأمام، فسوف نقابل جبلا جليديا حتما".

ولد أفنيري لأسرة ثرية في ألمانيا، لكنه ترعرع في ظروف فقيرة في تل أبيب بعدما فر والداه بعد صعود النازية عام 1933.

وفي عمر العاشرة، وكمهاجر، اكتسب أفنيري اللغة العبرية بشغف، وكذا الثقافة العبرية، لكنه ظل متمسكا بالألمانية وأقر بتأثره بالتقاليد الإنسانية في ألمانيا ما قبل النازية.

وكصحافي، صدم أفنيري المؤسسة بمقالاته الأسبوعية في جريدة "هاعولام هازيه" -هذا العالم - التي احتوت على مزيج من الفضائح القاسية والثرثرة وصور النساء العاريات.

وتدرب جيل من الصحافيين الإسرائيلين الجريئين تحت إمرة أفنيري، مع أن سياساته أبقته على هامش المجتمع الإسرائيلي.

وحظيت مواقفه، البعيدة كل البعد عن التيار الرئيسي في إسرائيل، بعدة جوائز دولية، لكنها أكسبته عداوة كثيرين داخل بلاده حيث كان يتعرض لهجوم لا هوادة فيه، وفي بعض الأحيان تعرض لاعتداءات جسدية.

ومع ذلك، فإن قناعاته التي لا تتزعزع أكسبته الاحترام حتى من قبل منافسيه السياسيين، ومن بينهم أولئك الذين يدافعون عن الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

وكتب الرئيس الإسرائيلي عن أفنيري "لقد تبنى موقفه الخاص كمعارض أبدي. كانت لدينا خلافات حادة لكنها بهتت في وجه الطموح لبناء مجتمع حر وقوي".

وبعد أن طويت صفحة جريدته بعد 40 عاما، أسس أفنيري غوش شالوم، أو "كتلة السلام"، وهي مجموعة تضم عدة مئات من الناشطين الذين ينظمون احتجاجات في الشوارع وفي الغالب جنبا إلى جنب نشطاء فلسطينيين.

وظل أفنيري مؤيدا قويا لعرفات بعد فترة طويلة من تخلي إسرائيل عن الشريك في السلام في أعقاب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في أوائل العقد الأول من القرن الحالي.

وتقلص معسكر السلام في إسرائيل بشكل متزايد وأصبح مهمشا سياسيا منذ التسعينيات عندما قاد حزب العمل بزعامة رئيس الوزراء آنذاك إسحق رابين محادثات السلام مع الفلسطينيين.

وتباطأت جهود السلام بسبب اغتيال رابين عام 1995 وتولي بنيامين نتنياهو رئاسة الوزراء للمرة الأولى.

توفيت زوجة أفنيري، راشيل، في عام 2011 ولم يكن لديهما أطفال.

XS
SM
MD
LG