Accessibility links

كأس آسيا.. 'نسور قاسيون' يبحثون عن ابتسامة


لاعبو المنتخب السوري في حصة تدريبية بسيدني الأسترالية في تشرين الأول/أكتوبر 2017

يدخل المنتخب السوري لكرة القدم منافسات كأس آسيا 2019، مشاركا في أول بطولة رسمية له منذ اندلاع النزاع الدامي في البلاد قبل نحو ثمانية أعوام، آملا في زرع ابتسامة على ثغور السوريين، لكن هؤلاء منقسمون حوله.

في كانون الثاني/يناير 2011، شارك المنتخب للمرة الأخيرة في البطولة القارية التي كانت مقامة في قطر، قبل أسابيع من دخول بلاده في نزاع مدمر بين نظام الرئيس بشار الأسد ومعارضيه. وبدءا من الأحد، يعود "نسور قاسيون" الى الساحة القارية من بوابة كأس آسيا في الإمارات، في مواجهة المنتخب الفلسطيني ضمن المجموعة الثانية.

ويقول لاعب المنتخب مؤيد عجان لوكالة الصحافة الفرنسية: "صنعت الضغوط وآلام الحرب فعلا إيجابيا في نفوسنا حيث كنا مصرين على إسعاد الشعب السوري الذي كان يحتاج إلى الفرح".

ويضيف "كان تأهلنا إلى الإمارات نصرا للجميع بعد ثماني سنوات من مشاركتنا في نهائيات الدوحة 2011".

مؤيد عجان ظهير المنتخب السوري
مؤيد عجان ظهير المنتخب السوري

انعكس النزاع سلبا على كرة القدم السورية. أوقف منافساتها في مرحلة أولى، قبل أن تعود بشكل خجول إلى مناطق بقيت في منأى عن أعمال العنف كدمشق ومدن ساحلية، ولاحقا بشكل تدريجي إلى مدن استعاد الجيش السوري السيطرة عليها كحمص (وسط) وحلب (شمال).

وبينما لا يزال المنتخب ممنوعا من استضافة مباريات على أرضه، شكلت مشاركاته الخارجية المحدودة متنفسا نادرا للسوريين، سواء كانوا من مشجعي اللعبة أم لا.

وتقول ماريا بارود (29 عاما) الموظفة في متجر ألبسة بدمشق، للوكالة: "لم أتوقع في حياتي أن يأتي يوم وأحفظ فيه اسم لاعب كرة قدم، لكن مع المنتخب السوري حفظت أسماء كل اللاعبين وأتابع مواعيد مبارياته واشتريت القميص الخاص به".

وتضيف "لم يعد الأمر بالنسبة لي ... مجرد لعبة ذكورية قاسية وجافة، صارت اللعبة مسألة وطنية وحساسة وننتظرها ونفرح، ونرقص حين يفوز المنتخب ونحزن ونبكي حين نخسر".

وتتابع بارود "حزنا كثيرا خلال الحرب ونبحث عن أي لحظة فرح لنستغلها".

منتخب سوريا أم النظام؟

بلغ "نسور قاسيون" في 2018 مرحلة متقدمة من التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم في روسيا، وخرجوا بصعوبة أمام أستراليا في ملحق التصفيات الآسيوية. وسيجد المنتخب السوري نفسه مجددا في مواجهة الأسترالي بطل آسيا، وذلك في المجموعة الثانية مع الأردن والمنتخب الفلسطيني.

وفي أواخر كانون الأول/ديسمبر الماضي، أقام المنتخب حصة تدريبية مفتوحة للاعبيه أمام المشجعين ووسائل الإعلام قبل السفر للإمارات. وعلى ملعب تشرين الدمشقي، هتف آلاف المشجعين على وقع الألعاب النارية وأضواء الهواتف الذكية التي تلتقط الصور وأشرطة الفيديو، في مدرجات تعلوها صورتان كبيرتان للرئيس الحالي ووالده الرئيس الراحل حافظ الأسد.

ولعل هذه الصورة تختصر الانقسام حول المنتخب، والذي كان جليا خلال التصفيات المؤهلة لكأس العالم، إذ اعتبر العديد من المقيمين في مناطق سيطرة المعارضة، أن المنتخب ممثل للنظام لا للبلاد. مع كأس آسيا، لم يتبدل الأمر في مناطق سيطرة المعارضين.

علم الثورة السورية في مدينة أعزاز بحلب
علم الثورة السورية في مدينة أعزاز بحلب

ويقول رامي محمد (23 عاما) المقيم في منطقة أعزاز بريف حلب "المنتخب لا يمثلني ولا بأي شكل".

ويضيف "واهم من يقول إن السياسة ليس لها علاقة بالرياضة، كل لاعبي المنتخب هللوا للنظام المجرم فكيف أشجع لاعبي المنتخب الذين يدعمون القاتل؟ ... المنتخب يروج بشكل كبير للأسد".

ويرى محمد يونس شاشو (31 عاما) المقيم أيضا في أعزاز، أنه "مع قدوم كأس آسيا شعوري هو بشعور الرياضيين الذين ما زالوا معتقلين إلى الآن في سجون النظام، وزملاءهم حاليا يلعبون تحت صورة بشار الأسد".

واعتبر شاشو أن المنتخب "واجهة للنظام السوري" ولرئيسه الذي "قالها على العلن إن الانتصارات الرياضية تكمل الانتصارات العسكرية".

وكان الأسد قد استقبل في تشرين الأول/أكتوبر اللاعبين بعد تصفيات كأس العالم، والتقط معهم الصور التذكارية ووقع على قمصانهم الرياضية.

وقال الرئيس السوري حينها "أنا متأكد أن الفريق الوطني عندما كان يلعب، مثل كل مواطن سوري، يفكر وهو عندما يحاول أن يحقق إنجازا، أنه سيكون رديفا ومكملا لعمل القوات المسلحة".

من رحم المعاناة

يركز اللاعبون على الوحدة على أمل إبقاء النقاش السياسي خارج المستطيل الأخضر. في المراحل الأولى من النزاع، شهد المنتخب ابتعاد عدد من اللاعبين لأسباب سياسية، يتقدمهم فراس الخطيب. عاد قائد المنتخب الى صفوفه لاحقا، لكنه سيغيب عن كأس آسيا بسبب الإصابة.

الرئيس السوري بشار الأسد يوقع قميص فراس الخطيب في تشرين الأول/أكتوبر 2017
الرئيس السوري بشار الأسد يوقع قميص فراس الخطيب في تشرين الأول/أكتوبر 2017

بالنسبة إلى اللاعبين، الأهم حاليا هو البناء على الإنجاز المتمثل ببلوغ نهائيات البطولة التي ستكون الأكبر مع مشاركة 24 منتخبا بدلا من 16.

ويخوض "نسور قاسيون" مباراتهم الأولى في المجموعة الثانية الأحد أمام منافس يعرف تماما ما هي آثار الحرب والنزاع، هو المنتخب الفلسطيني.

ويقول حارس مرمى سوريا إبراهيم عالمة "يجب أن نبقى مواكبين للرياضة لكي نبقي البسمة ... في كرة القدم أو غيرها، ان تجمع الناس رغم كل الهجمات التي حصلت، رغم كل الظلم الذي تعرض له الشعب السوري".

ومع انطلاق صافرة بداية المباراة الأولى، سيكون محمد بارافي (24 عاما) الموظف في شركة لأجهزة الكومبيوتر بدمشق، مستعدا لمشاهدتها مع التقاليد المعتادة: إجازة من العمل، ومتابعة عبر الشاشة في غرفته.

ويقول "منتخبنا الحالي هو أفضل منتخب تنجبه سوريا، لأنه جاء من رحم الأزمة والمعاناة، وهو منتخب الحرب التي قست عليه كثيرا".

ويضيف "المباراة بالنسبة للاعبين هي ليست لعبة فقط، بل هي ساحة مواجهة من أجل رسم البسمة على شفاه السوريين ... على عاتقهم مسؤولية كبيرة.. مسؤولية فرح الشعب".

XS
SM
MD
LG