Accessibility links

عندما قضى التنين النهري على 150 ألف صيني


سد في الصين

في أحد أيام صيف عام 1975، جدار مائي هائل يبتلع الأخضر واليابس وكل ما في طريقه من بشر.

انهار سد بانكياو الذي كان يحتفي به الصينيون باعتباره إنجازا لمشروع اقتصادي كبير، وتسبب في مقتل أكثر من 150 ألف شخص على أقل التقديرات.

سد بانكياو في مقاطعة هينان في شمال وسط الصين، أقيم على نهر "رو" في بداية خمسينيات القرن الماضي جزءا من مشروع طموح لإقامة سدود تتصدى للفياضات وتنتج الطاقة الكهربائية.

بارتفاع بلغ 118 مترا وقدرة استيعابية بنحو 492 مليون متر مكعب من المياه، كان المسؤولون واثقون من أن السد قادر على التصدي لأعتى الفيضانات.

في ذلك الوقت كان الزعيم الصيني ماو تسي تونغ يريد تحديث البلاد، وكان لديه شغف خاص بإقامة السدود حتى أنه كتب قصيدة تعبر عن هوسه بالسدود.

وكان سد بانكياو واحد من بين مئات السدود التي أمر ببنائها ماو تسي تونغ.

لكن الصينيين في ذلك الوقت تجاهلوا تحذيرات خبير الموارد المائية تشين كسينغ، رغم أنهم كانوا قد استعانوا بخبرته لتصميم خزان مياه كبير.

كسينغ كان يرى أن الصين تتهور في إقامة السدود، وكانت لديه ملاحظات فنية. كان يسعى لإضافة مزيد من البوابات السدودية، لكن المسؤولين لم يقتنعوا بكلامه بل صنف بأنه "انتهازي يميني".

رغم قدرة السد الهائلة، كانت الغلبة للإعصار "نينا" الذي ضرب مقاطعة هينان. أمطار غزيرة قدرت بأنها كانت أكثر من كمية مياه الأمطار التي تسقط في المنطقة خلال عام كامل.

في الثامن من آب/أغسطس عام 1975، أي في اليوم الثالث من الإعصار، فجأة تصدع السد وأطلق 600 مليار لتر من المياه، ودمر قرية بأكملها.

يقول صحافي صيني اسمه المستعار هو "يي سي" إنه بينما كان يحاول عمال الإنقاذ التعامل مع الكارثة عند السد، سمع صوت امرأة تقول "التنين النهري قادم" من شدة قوة المياه المندفعة.

اندفعت المياه بارتفاع 10 أمتار وعرض 11 كيلومترا في بعض المناطق وبسرعة 50 كيلومترا في الساعة.

بلدة داون شانغ غمرتها المياه بالكامل ومات جميع سكانها الذين كان عددهم حوالي 9600 شخص، حسب الموسوعة البريطانية.

62 سدا وخزان مياه انهاروا جميعهم في هذا الإعصار، من بينها سد كبير آخر على نهر هونغ، كان يدعى شيمانتان.

بحلول 17 آب/أغسطس، كان حوالي 1.1 مليون شخص تحت حصار الفيضان. حوالي 60 في المائة من الطعام في المنطقة العائمة في مياه ملوثة كان يسقط جوا، حسب الصحافي الصيني.

أسابيع مرت حتى جفت المياه، وظهرت جثث منتفخة السطح وسط المناظر الطبيعية.

الحكومة الصينية حاولت إخفاء الحقيقة عن أعين العالم، ولم يكن هناك رقابة دولية.

التقديرت الرسمية بعد ذلك، قالت إن حوالي 26 ألف شخص قضوا في الكارثة وتبعها حوالي 145 ألفا قضوا جراء تلوث المياه والمجاعات. خبراء صينيون قدروا أعداد الوفاة بحوالي 230 ألف شخص.

دراسة لوزارة الموارد المائية والطاقة الكهربائية الصينية عام 1989 رجحت وفاة 85 ألف شخص فورا خلال انهيار السد.

غياب وجود نظام إنذار مبكر أو خطة إجلاء فاقم الكارثة، والخبير الصيني الذي لم تستمع الصين إلى نصائحه استدعته لإصلاح الأضرار.

XS
SM
MD
LG