Accessibility links

فاجعة العبارة تحرم الموصل الفرح


موصليون يوقدون الشموع استذكارا لضحايا حادثة العبارة

"تنظيم داعش مجرم وقد دمر مدينتنا، لكن بالواقع ليس لدينا قدرة على الفرح بنهايته!" يقول هشام محمد من أهالي الموصل عن سبب عدم الاحتفال بسقوط آخر جيب للتنظيم في سوريا.

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية السبت القضاء التام على "خلافة" تنظيم داعش، بعد السيطرة على الباغوز آخر جيوبه على الضفة الشرقية لنهر الفرات، لتطوي بذلك نحو خمس سنوات أثار فيها التنظيم الرعب بقوانينه المتشددة وفظائعه الدموية.

لكن فاجعة غرق العبارة التي ضربت مدينة الموصل العاصمة السابقة لدولة "الخلافة" وأودت بحياة نحو 100 شخص الخميس حرمت سكانها من الاحتفال بهذا السقوط.

يقول محمد الشاب البالغ من العمر 33 عاما إن "من المستحيل ان تكون سعيدا بعد وقوع مثل هذه الكارثة".

منظر عام للمرفأ الذي غرقت فيه العبارة في نهر دجلة
منظر عام للمرفأ الذي غرقت فيه العبارة في نهر دجلة

وقرب موقع الفاجعة، نصبت عائلات الضحايا خياما لتلقي العزاء، فيما لا تزال عمليات البحث على امتداد عشرات الكيلومترات متواصلة أملا في العثور على جثث ضحايا قد تكون المياه جرفتها بعيدا.

ووقع الحادث الخميس عندما كانت العائلات متوجهة إلى مجمع سياحي على نهر دجلة، وسط الموصل، للاحتفال بعيد الأم وعيد نوروز أو رأس السنة الكردية الذي هو يوم إجازة رسمية في العراق.

أولى لحظات غرق العبارة
الرجاء الانتظار

No media source currently available

0:00 0:00:45 0:00

وحصلت المأساة في الموصل، فيما لم يكد يمر عامان على تحريرها من أيدي تنظيم داعش بعد معارك ضارية وبعد أن عانى سكانها طيلة ثلاث سنوات من الفظائع تحت حكم التنظيم.

ولا تزال آثار الخراب والدمار في المحال التجارية واضحة في هذه المدينة التي ظلت على مدى قرون مركزا تجاريا على مستوى الشرق الأوسط.

طالبة عراقية تسير بجانب إحدى بنايات جامعة الموصل المدمرة
طالبة عراقية تسير بجانب إحدى بنايات جامعة الموصل المدمرة

وأعلن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي الحداد الوطني لثلاثة أيام، وقام رئيس الجمهورية برهم صالح بزيارة عاجلة لموقع الحادث، لكن موكبه تعرض للهجوم من قبل محتجين غاضبين.

وتعرض موكب محافظ نينوى نوفل العاكوب للرشق بالحجارة من قبل متظاهرين غاضبين في موقع غرق العبارة.

الموصل.. غضب بوجه الرئيس
الرجاء الانتظار

No media source currently available

0:00 0:01:00 0:00

وأفسحت لحظات الحزن الأولى المجال لموجة غضب عارمة في المدينة التي يتظلم سكانها من تأخر مشاريع إعادة الإعمار، وكما هو الحال في كل أنحاء العراق يتهمون المسؤولين المحليين بـ"الفساد".

ويرى عمار عبد الكريم (28 عاما) أن هناك صلة بين "الشرين" اللذين ابتليت بهما المدينة على حد قوله.

ويقول إن "الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة"، في حين يعتقد الكثير من العراقيين أن "سياسيين فاسدين" سهّلوا سيطرة تنظيم داعش في 2014 على مساحات شاسعة من العراق عندما تراجع الجيش أمامه.

ويضيف "كنا نعيش تحت ظلم داعش البربري والآن نعيش كارثة العبارة، المفترض أن يحتفل العالم أجمع بنهاية داعش، حتى وإن لم يكن لدينا طاقة للاحتفال بها في الموصل اليوم".

وانقلاب العبارة هو أسوأ حادث من نوعه منذ سنوات في العراق، حيث خلفت الحروب المتلاحقة وهجمات التنظيمات المتطرفة مئات الآلاف من الضحايا.

لكن حوادث الغرق في النهر نادرة الوقوع، وآخرها عام 2013 عندما غرقت عبارة مطعم لبناني في بغداد ما أدى لمقتل خمسة أشخاص.

وسبق ذلك حادث مأساوي في آب/أغسطس 2005، أوقع 965 قتيلا جراء تدافع على جسر خلال مسيرة لتأدية زيارة إلى مرقد الإمام الكاظم في شمال بغداد، أثر شائعة بوجود انتحاري بين الزوار.

XS
SM
MD
LG