Accessibility links

عقبات داخلية وخارجية.. إلى متى يتعطل تشكيل حكومة لبنان؟


رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري

أكثر من 10 أسابيع مرت على تكليف رئيس الوزراء سعد الحريري بتشكيل حكومة جديدة في لبنان، ولا تزال تلك الحكومة، برأي مراقبين، تنتظر حلولا لتعقيدات داخلية وخارجية.

الحريري كان قد قال في حزيران/يونيو إنه يوشك على تشكيل حكومة جديدة وأن ما يتبقى على إعلانها هي "مشاورات" حول الحصص التي تسعى لها الكتل السياسية في الحكومة.

لكن أسابيع أخرى مرت من دون تقدم ملموس في تلك المشاورات، بل تشير التصريحات المتبادلة مؤخرا إلى احتمال تفاقم الأزمة السياسية في لبنان.

وزير الخارجية ورئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل قال الثلاثاء إن تكتل "لبنان القوي" الذي يترأسه لن يقبل "بأي حكومة، ليس مهما أن نبتز ... بأنه ينبغي أن تكون هناك حكومة، وفي النهاية تأتي هذه الحكومة معطلة خلقيا لأنه محكوم عليها بمعادلة سياسية معطلة وغير متوازنة".

وأضاف أن حل الأزمة إذا ما تطلب "عملية سياسية دبلوماسية شعبية ... من أجل فك أسر لبنان من الاعتقال ... لن نتأخر".

ويقول محللون سياسيون لبنانيون إن تصريح باسيل يحمل إشارة إلى أزمة استقالة الحريري في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي والتي أعلنها من السعودية قبل أن يتراجع عنها، واتهم بعض معارضي الحريري السعودية باحتجازه وقتئذ، وأن السعودية تضغط بهدف تشكيل حكومة تخدم مصالحها الإقليمية.

الحريري رد بقوله إن معوقات تشكيل الحكومة داخلية "لا عربية ولا غربية"، غير أن محللين يرون تداخلا بين العوامل الخارجية والداخلية يحول دون تشكيل حكومة لبنانية في الوقت الراهن.

ويقول المحلل السياسي إلياس الزغبي في حديث لـ "موقع الحرة" إن معوقات تشكيل الحكومة "داخلية ومستندة إلى تدخل خارجي".

ويوضح.. "داخليا هناك من بدأ يلعب لعبة الرئاسة الأولى (رئاسة الجمهورية) على أن تكون وراثية من رئيس الجمهورية ... إلى رئيس تكتل لبنان القوي".

وكان رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون ألمح الأسبوع الماضي إلى أن باسيل في "رأس السبق" في حال عقد انتخابات مبكرة لمنصب الرئيس. وبقيت في ولاية عون أربع سنوات إذ انتخب في تشرين الأول/أكتوبر 2016.

وكان مجلس النواب اللبناني انتخب عون حينها منهيا 29 شهرا من الفراغ الرئاسي، كجزء من صفقة سياسية أكدت على الدور المسيطر لحلفائه في جماعة حزب الله الشيعية، حسبما تقول وكالة "رويترز".

ويضيف الزغبي، المسؤول السابق بالتيار الوطني الحر، أن "هذه العقبة هي التي تقف خلف العقبات الأخرى الظاهرة للعيان مثل التمثيل والمعايير وإعطاء هذا الفريق هذا الحجم أو ذاك أو ما يعرف بالمحاصصة".

أوزان وصلاحيات

ويرى الكاتب الصحافي أمين قمورية أن "هناك مشكلة داخلية حقيقية تتعلق بالأحجام والأوزان والصلاحيات. الفريق الذي ربح في الانتخابات، تحديدا التيار الوطني الحر، يعتبر أن هذه اللحظة مناسبة لوضع قيود وشروط على رئيس الحكومة والمطالبة بعدد من الوزراء أكثر مما يحق له".

ويوضح لـ "موقع الحرة" إن "الطرف الثاني الذي خسر نسبيا الانتخابات (ويمثله الحريري) يستفيد من الضغط الممارسة عليه ليقول للشارع عنده إنه لا يزال متمسكا بالصلاحيات التي أقرها اتفاق الطائف لرئيس الوزراء، وبالتالي يعود لاستعادة شعبية خسرها في الانتخابات".

وكانت نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في أيار/مايو أسفرت عن تقدم لحزب الله وحلفائه السياسيين ومن بينهم التيار الوطني الحر وحركة أمل. وبالمقابل كان تيار المستقبل الذي يتزعمه الحريري أبرز الخاسرين وحقق حزب القوات اللبنانية المناهض لحزب الله انتصارا كبيرا بمضاعفة عدد مقاعده.

ويتابع قمورية "وفي الوقت نفسه استنادا إلى صلاحياته يقول للطرف الآخر لا يحق لكم أخذ هذا العدد من المقاعد، ويحاول أيضا منح شركائه أفضل تمثيل ممكن".

انتصار إقليمي؟

ويقول قمورية إن العامل الخارجي المؤثر في مسألة تشكيل الحكومة يتمثل في أن "هناك فريقا في البلد يعتبر أنه انتصر في سورية، وهو الفريق الموالي للنظام السوري ولما يعرف بمعسكر الممانعة".

ويضيف أن هذا الفريق، المتمثل في حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، "يعتبر أن هذه هي الفرصة المناسبة لتثبيت آليات سياسية في لبنان تجعله يستفيد من الانتصار في سورية".

ويوضح قمورية أن "الفريق الآخر يقول إن الحرب في سورية لم تنته والنتيجة النهائية لم تعلن. حتى الآن هناك حملة كبيرة من الولايات المتحدة على إيران (أحد أكبر داعمي النظام السوري) لن تجعل من إيران رابحا أكبر" في هذا الصراع الإقليمي.

ومن جهته يقول الزغبي إن "العقدتين الداخلية والإقليمية (أمام مسألة تشكيل الحكومة) جعلتا فريق الرئيس الحريري والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي يتشدد في مسألة تشكيل الحكومة وعدم التنازل عن الأحجام الحقيقية التي يشكلها".

ويضيف أن "الفريق الذي استشعر انتصارا إقليميا ما يحاول توظيفه في المسألة الداخلية اللبنانية بتشكيل حكومة يكون له فيها الثلثان لكي يستطيع التحكم في كل قراراتها العادية والاستثنائية".

ويتابع "هذا ما لن يقبل به الفريق الآخر ولا القوى الخارجية الداعمة للبنان مستقر مثل أميركا وأوروبا والخليج والسعودية".

وكانت الولايات المتحدة بدأت الثلاثاء تطبيق جزء أول من العقوبات الاقتصادية التي تفرضها على إيران بهدف ثنيها عن برنامجيها النووي والصاروخي وكذلك ردعها عن "الدور المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط"، حسب واشنطن.

ويتوقع قمورية أن يستمر تعطل تشكيل الحكومة "على الأقل حتى استكمال فرض العقوبات الأميركية على إيران.. أعتقد أننا لن نرى حكومة في لبنان قبل تشرين الثاني/نوفمبر المقبل".

XS
SM
MD
LG