Accessibility links

طرطوس.. عقد تشاركي أم 'تنازل' لروسيا؟


صورة التقطتها وكالة ناسا لميناء طرطوس

49 عاما هي الفترة التي ستستغل خلالها روسيا ميناء طرطوس الاستراتيجي على البحر المتوسط شمال غرب سوريا والذي يعد الأهم والأكبر في البلاد.

الاتفاق الذي أعلنت بوادره السبت على لسان نائب رئيس الوزراء الروسي يوري بوريسوف بعد لقائه الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق، كان في البداية اتفاق تأجير وفقا للمسؤول الروسي.

لكن الحكومة السورية تداركت الأمر بعد موجة الانتقادات التي واجهتها وأعلنت الخميس أن الاتفاق سيتضمن توقيع عقد استثمار للميناء الحيوي من قبل شركة "ستروي ترانس غاز" الروسية الخاصة المملوكة لرجل أعمال مقرب من الرئيس فلاديمير بوتين.

وأيا كانت التسميات، سواء إيجار أم استثمار، إلا أن معارضي الاتفاق يرون فيه "تنازلا ومساسا للسيادة السورية وزيادة لحجم النفوذ الروسي في سوريا" وفقا للمعارض السوري سمير نشار.

سفينة حربية روسية قرب ميناء طرطوس
سفينة حربية روسية قرب ميناء طرطوس

تنازلات لروسيا

ويقول نشار لموقع "الحرة" إن "رئيس النظام السوري بشار الأسد قدم تنازلات اقتصادية استراتيجية للروس لأنه يعلم تماما أن سحب دعمهم عنه سيؤدي إلى انهياره".

المسؤولون السوريون يرون، إلى جانب الفوائد الاقتصادية التي ستجنيها دمشق من عقد ايجار ميناء طرطوس، والمتمثلة بتطوير مرافقه وزيادة طاقته الاستيعابية، فوائد أخرى تتعلق بتجاوز العقوبات الاقتصادية المفروضة من قبل الغرب على دمشق.

ويوضح عضو مجلس الشعب السوري إلياس مراد لموقع "الحرة" أن هذا الاتفاق حيوي جدا بالنسبة لدمشق لأنها ستدخل في مرحلة إعادة إعمار ما خلفه النزاع الدائر في البلاد منذ عام 2011.

ويأتي الاتفاق على تأجير ميناء طرطوس كخطوة استباقية أيضا من قبل دمشق من أجل ضمان الدعم الروسي لمواجهة أي عقوبات جديدة محتملة قد تفرض عليها من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، بحسب مراد.

شارع الكورنيش في طرطوس
شارع الكورنيش في طرطوس

عقوبات أميركية محتملة

وأقر مجلس النواب الأميركي في كانون الثاني/يناير الماضي "قانون حماية المدنيين" أو ما يعرف بقانون "سيزر" والذي ينص على فرض عقوبات على الحكومة السورية والدول التي تدعمها مثل إيران وروسيا.

ويفرض القانون، الذي لا يزال بحاجة لموافقة مجلس الشيوخ الأميركي، عقوبات جديدة على سوريا وحلفائها في مجالات الطاقة والأعمال والنقل الجوي.

كما سيتم فرض عقوبات على أي شخص أو جهة تتعامل مع الحكومة السورية أو توفر لها التمويل، بما في ذلك أجهزة الاستخبارات والأمن السورية، أو المصرف المركزي السوري.

ويرى المعارض السوري سمير نشار أن "روسيا لا يمكنها بأي شكل من الأشكال مساعدة النظام السوري على مواجهة أي عقوبات جديدة محتملة على دمشق".

ويضيف " في حال دخول قانون سيزر حيز التنفيذ، فإن ذلك سيؤدي لقطع جميع شرايين الحياة التي تغذي النظام السوري اقتصاديا، وروسيا قد تتمكن من مساعدته لكن لمرحلة مؤقتة".

وتمتلك روسيا قاعدة عسكرية في طرطوس التي تقع على بعد 220 كلم شمال غرب دمشق، أنشئت بموجب اتفاق أبرم عام 1971 إبان الحقبة السوفياتية.

والقاعدة مجهزة بثكنات ومستودعات للتخزين وسفينة لإجراء التصليحات، كما تم نصب بطاريات مضادة للطائرات من نوع أس-300 في ميناء طرطوس.

وكانت روسيا أعلنت في تشرين الأول/أكتوبر 2016 عزمها تحويل منشأتها العسكرية في مدينة طرطوس بشمال غرب سوريا إلى "قاعدة عسكرية دائمة".

وبـنت ميناء طرطوس شركة دنماركية عام 1960، وتبلغ طاقته الاستيعابية أربعة ملايين طن سنويا ونحو 15 إلى 20 ألف حاوية كل عام.

XS
SM
MD
LG