Accessibility links

ضحايا الهجرة غير الشرعية.. وفيات خارج السجلات


أحد قوارب الموت

المنسيون الذين رحلوا عن الحياة كأنهم لم يعيشوا أصلا... إنهم ضحايا الهجرة حول العالم.

هكذا يصفهم تقرير لأسوشيتد برس يوثق وفاة أو اختفاء أكثر من 56800 مهاجر في جميع أنحاء العالم منذ عام 2014، أي ضعف الرقم الرسمي الصادر عن منظمة الهجرة الدولية.

ضاع عدد كبير منهم في الصحارى أو سقطوا فريسة مهربي البشر، تاركين عائلاتهم تتساءل عما حل بهم!.

فيما تعج المقابر برفات مجهولين في مقاطعة غوتنغ في جنوب أفريقيا، أو في مدينة جرجيس الساحلية في تونس. وثمة مقابر مماثلة في إيطاليا واليونان وليبيا.

العدد الذي تطرحه منظمة الهجرة حتى الأول من تشرين الأول/أكتوبر تجاوز 28500. لكن أسوشيتد برس تضع ما يقرب من 28300 شخص إضافي من المهاجرين الموتى أو المفقودين، جمعته من معلومات وفرتها مجموعات دولية أخرى وسجلات الطب الشرعي وتقارير المفقودين وسجلات الوفيات وفحص بيانات آلاف المقابلات مع المهاجرين.

ومن المؤكد أن حصيلة أسوشيتد برس هي أيضا أقل من الحقيقة.

فثمة أجساد غير مكتشفة لا تزال في الصحراء أو في قاع البحر. ولا تشير العائلات دائما إلى أن احباء لها فقدوا، كون مغادرتهم كانت غير قانونية أو لأنهم غادروا من دون أن يحددوا بالضبط وجهتهم.

ونتيجة لذلك، فإن الكثير من الأسر عالقة بين الأمل والحداد، مثل السيدة صافي البحري. فولدها مجدي برهومي غادر بلدة راس جبل في تونس في السابع من أيار/مايو 2011 متوجها إلى أوروبا على متن قارب صغير مع العشرات من المهاجرين. غرق القارب ولم يسمع من مجدي منذ ذلك الحين.

وعلى أمل أن يكون على قيد الحياة، والداه ينتظران.

تقول والدة مجدي "أنا أنتظره فقط. أتخيله دائما واقفا خلفي، في البيت، في السوق، في كل مكان. عندما أسمع صوتا بالليل أعتقد أنه آت، عندما أسمع صوت دراجة نارية، أعتقد أن ابني عاد".

وتوثق الحصيلة الرسمية للأمم المتحدة إلى حد كبير حالات الوفاة في البحر المتوسط وأوروبا، لكن على الرغم من ذلك، هناك حالات أخرى تسقط من الحسابات.

على سبيل المثال، عندما توفي أكثر من 800 شخص في حادث غرق سفينة في نيسان/أبريل عام 2015 قبالة سواحل إيطاليا، وهي أعنف كارثة بحرية للمهاجرين في أوروبا، تعهد المحققون الإيطاليون بتحديد هوية القتلى والعثور على أسرهم.

وبعد أكثر من ثلاث سنوات، وفي ظل الحكومة الشعبوية الجديدة، تم وقف تمويل هذا العمل.

خارج نطاق أوروبا، تبقى المعلومات أكثر ندرة. حتى في الولايات المتحدة، حيث تحولت الهجرة إلى قضية ساخنة، لا يوجد جهد نمطي لمعرفة أين يختفي المهاجرون أو يموتون، كما لا توجد سياسة لتحديد هوية الجثث وإخطار العائلات.

ولا يعرف الكثير عن عدد القتلى في أميركا الجنوبية، حيث تعد هجرة الفنزويليين من بين أكبر محاولات الهجرة في العالم اليوم، كما لا يعرف الكثير أيضا في آسيا، التي يخرج منها أكبر عدد من المهاجرين.

برام فروز، رئيس مركز الهجرة المختلطة، الذي أجرى مسحا لأكثر من 20 ألف مهاجر في مشروع "4 ماي" منذ عام 2014، يقول إنه "بغض النظر عن المكان الذي يتوقف فيه النقاش حول إدارة عملية الهجرة برمتها ... فهؤلاء ما زالوا كائنات بشرية تتنقل". وأضاف " سواء كانوا لاجئين أو أشخاصا يتنقلون بحثا عن عمل، فهم بشر".

المفقودون بينهم أطفال، واستنادا لرحلات متجهة فقط إلى أوروبا، أُبلغ الصليب الأحمر الدولي بفقدان 2773 طفلا و 2097 بالغا.

ألماس وشقيقه، وكلاهما من خوست الأفغانية، لم يدرجا ضمن القائمة. كان ألماس في الـرابعة عشرة من عمره عندما أرسلته والدته مع شقيقه البالغ من العمر 11 عاما إلى المجهول. كان المفترض أن تحملهما نفقات الرحلة بعيدا عن طالبان إلى ألمانيا عبر سلسلة من المهربين.

ولكن عندما أطلقت شرطة الحدود الإيرانية النار على المجموعة التي كان يسافرون برفقتها، فقد ألماس شقيقه وغاب عن الوعي عندما سقط أسفل واد. ولم ير أخاه قط منذ ذلك الحين. وعندما سنحت الفرصة كي يتحدث مع والدته، لم تحمله نفسه على إخبارها بفقد أخيه، فتعلل لها بأن شقيقه لا يستطيع الوصول إلى الهاتف، لكنه يرسل لها أشواقه.

لم يعد رقم هاتف العائلة في أفغانستان يعمل، بل بات خارج الخدمة عندما اجتاحت طالبان القرية، وليس لديه الآن أدنى فكرة عن كيفية العثور عليها أو على الطفل الذي انزلق من يده قبل أربع سنوات.

وقال ووجهه يشي بما يجيش به قلبه: "لا أعلم أين هم الآن. وهم أيضا، لا يعلمون مكاني".

XS
SM
MD
LG