Accessibility links

صحافي سوداني يمتهن 'ترحال' بعد وقفه عن العمل


الصحافى السوداني عبد الباقي الظافر

فصل جديد من فصول الصراع بين الصحافة والسلطات في السودان يتجلى هذه المرة بـ "وقف لأجل غير مسمى" بحق صحافي عارض تعديل الدستور وترشيح الرئيس عمر البشير لفترة رئاسية جديدة، واللافت أن الصحافي من أبناء الحزب الحاكم.

عبد الباقي الظافر، صحافي متعدد المواهب في مجال الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة، فوجئ مؤخرا بقرار إيقافه عن العمل الصحافي بموجب قرار من جهاز الأمن والمخابرات الوطني وذلك بسبب تقريره الأخير ونشره أسرارا حزبية خاصة بترشيح البشير، كما ذكرت عدة وسائل إعلام

البشير يحكم السودان منذ حوالي 30 سنة وسبق أن أعلن مرارا أنه لن يترشح، لكنه خالف ذلك.

في عهده انفصل الجنوب عن الشمال فيما تشهد البلاد تدهورا اقتصاديا دفع كثيرا من الشباب إلى الهجرة والاغتراب بحثا عن حياة أفضل.

رغم كل تلك الظروف آثر الظافر البقاء في بلد أصبحت فيه الصحافة الحرة "حلما بعيد المنال" كما يقول الناشط السوداني عمر قمر الدين "لموقع الحرة".

لكن الظافر بعد القرار المفاجئ بوقفه اضطر للعمل كسائق مع شركة "ترحال"، وهي شركة سيارات أجرة شبيهة بشركة "أوبر".

وقد لقي الخبر أصداء وسط جمهور التواصل:

الظافر ليس وحيدا، فهناك كثير من الصحافيين والناشطين وممثلي المجتمع المدني الذين يتعرضون لمضايقات أرغمت بعضهم على امتهان أعمال لا صلة لها بمجالهم المهني.

" انا شخصيا لم أوقف عن العمل كصحافي لكنني عملت كسائق لشركة "ترحال" في مسعى للوفاء بالتزاماتي تجاه الأسرة. ومثلي كثيرون" يقول الصحافي محمد آدم لموقع "الحرة".

وقد أطلق صحافيون سودانيون حملة على وسائل التواصل الاجتماعي للتضامن مع الظافر لكنها وصفت بالمتواضعة.

" باستثناء الموالين، الصحافيون في السودان بشكل عام مغلوبون على أمرهم. لا بد من ضغط إقليمي ودولي مساند" يقول الناشط عمر قمر الدين لموقع "الحرة".

وترى الصحافية منى أبوزيد في تغريدة أن ما يدعو للاستغراب هو أن قرار الإيقاف يتزامن مع إعلان حكومة جديدة بالبلاد:

السلطات السودانية وعدت أكثر من مرة أنها سوف تتيح الحريات بالبلاد لكن الصحافي محمد آدم يصف تلك الوعود بأنها "حبر على ورق".

ويوضح آدم أن عمليات توقيف الصحف والصحافيين واستدعائهم أو اعتقالهم ما زالت متواصلة في السودان ويضيف "كان هناك هامش حرية صحافية بعد التوقيع على اتفاق نيفاشا للسلام، في الفترة بين 2005 – 2011، لكن بعد انفصال الجنوب عادت الأوضاع لسابق عهدها في التسعينيات. المشكلة ليست في الدستور ولكن في قوانين تحد من حرية الصحافة والمطبوعات، كقانون جهاز الأمن والمخابرات".

يشار إلى أن الظافر من أعضاء مؤتمر الحزب الوطني الحاكم وما حدث بحسب آدم يعكس الصراع الداخلي في السلطة نفسها وليس بين السلطة والصحافة فحسب.

ويضيف آدم" السجال وقمع الصحف كان موجودا في ظل حكومات سابقة لكن في ظل الحكومة الحالية فهو غير مسبوق. لقد أوقفوا أكثر من 10 صحف في يوم واحد، بعضها يصنف على أنه موال للحكومة".

ويرى آدم أن هذا السجال لن ينتهي من دون إدخال تغييرات جوهرية على نهج الحكومة الحالي وقانون الصحافة والمطبوعات "الوطن والكفاءة لابد أن يحلا مكان الحزب والولاء".

يشار إلى أن السودان حل في المرتبة 174 من بين 180 بلدا شملها أحدث تقرير لمنظمة "مراسلون بلا حدود" عن حرية الصحافة حول العالم.

XS
SM
MD
LG