Accessibility links

سريلانكا.. حداد وصلوات على ضحايا الاعتداءات


أشخاص يبكون أحد ضحايا الهجمات الإرهابية خلال مراسم جنازة في إحدى كنائس بلدة نيغومبو في سريلانكا

بدأت سريلانكا الثلاثاء يوم حداد وطني على أرواح 310 قتلى سقطوا في الاعتداءات التي وقعت الأحد خلال احتفالات عيد الفصح، وكانت الأكثر دموية في جنوب آسيا.

ولزمت الجزيرة البالغ عدد سكانها 21 مليون نسمة، ثلاث دقائق صمت في تمام الساعة 8:30 صباحا (3:00 ت.غ)، وهي الساعة التي وقع فيها أول تفجير انتحاري صباح الأحد في كنيسة القديس أنطونيوس في كولومبو.

وفي كنيسة القديس أنطونيوس صلى عشرات الأشخاص بصمت حاملين شموعا وهم بالكاد يحبسون دموعهم، وبعد انقضاء دقائق الصمت الثلاث، أنشد الجميع صلاة رافعين أصواتهم.

وعلى مسافة 30 كيلومترا إلى الشمال، في بلدة نيغومبو، أقيمت صلاة تأبين قبل الظهر في كنيسة سانت سيباستيان التي كانت أيضا من الكنائس المستهدفة وأدخلت نعوش الواحد تلو الآخر ووضعت على طاولات أمام أقرباء الضحايا الذين سيطر عليهم تأثر شديد.

وقال مساعد أسقف كولومبو أنتوني جاياكودي الذي أقام القداس لوكالة الصحافة الفرنسية "هناك أعداد من الجثث بحيث لا يمكننا عرضها كلها دفعة واحدة".

45 طفلا على الأقل بين القتلى

وأعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء سقوط عشرات الأطفال بينهم طفل عمره 18 شهرا في الاعتداءات.

وقال المتحدث باسم صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) كريستوف بوليراك للصحافيين إن "المجموع الآن هو 45 طفلا وفتى قتلوا"، مشددا على أن أطفالا آخرين "أصيبوا بجروح وهم الآن يصارعون الموت"، ما ينذر بارتفاع هذه الحصيلة.

استمرار التحقيقات

وتواصل سريلانكا التحقيقات بحثا عن المسؤولين عن الاعتداءات التي نسبتها السلطات إلى مجموعة إسلامية صغيرة غير معروفة كثيرا تطلق على نفسها اسم "جماعة التوحيد الوطني".

وأظهر تحقيق أولي في الاعتداءات الدامية أنها جاءت "كرد انتقامي على هجوم كرايستشيرش" في نيوزيلندا، وفق ما أعلن نائب وزير الدفاع الثلاثاء.

وقال وزير الدولة لشؤون الدفاع أمام البرلمان إن "التحقيقات الأولية كشفت أن ما حدث في سريلانكا الأحد كان ردا انتقاميا على الهجوم ضد المسلمين في كرايستشيرش" والذي أسفر عن مقتل 50 شخصا في مجزرة استهدفت مسجدين في المدينة النيوزيلندية في 15 آذار/مارس الماضي.

وأوضح المتحدث باسم الحكومة راجيثا سيناراتنيي أن المحققين يسعون لمعرفة ما إذا كانت "جماعة التوحيد الوطنية" تلقت "دعما دوليا"، بعدما كانت معروفة حتى الآن بأعمال تخريب لتماثيل هندوسية في كانون الأول/ديسمبر.

وأضاف المتحدث أن من غير الممكن لمثل هذا "التنظيم الصغير" أن ينفذ عمليات انتحارية بهذا الحجم، مضيفا "نحقق في مساعدة أجنبية محتملة وفي روابط أخرى، كيف يدربون انتحاريين، كيف صنعوا هذه القنابل".

شقيقان انتحاريان وداعش يتبنى

وأفاد مصدر قريب من التحقيق لوكالة الصحافة الفرنسية بأن شقيقين مسلمين نفذا التفجيرين الانتحاريين اللذين استهدفا فندقين ضمن الاعتداءات التي وقعت الأحد.

والشقيقان هما نجلا تاجر توابل ثري من كولومبو، وفجرا نفسيهما فيما كان نزلاء فندقي شانغري-لا وسينامون غراند ينتظرون دورهم لتناول الفطور، وفق المصدر.

وكشف المصدر عن مخطط تم إحباطه لاستهداف فندق رابع في سلسلة التفجيرات التي استهدفت كنائس وفنادق فخمة.

وتبنى داعش في وقت لاحق الثلاثاء الاعتداءات الدامية، وأفادت "وكالة أعماق" التابعة له بأن منفذي الهجمات ينتمون إلى التنظيم.

طوارئ واعتقالات

وبدأ فجر الثلاثاء، تطبيق حالة الطوارئ في البلاد لمنح الشرطة والقوات العسكرية الخاصة صلاحيات خاصة لتنفيذ ضربات ضد ناشطين، ما يسمح بتوقيف مشتبه بهم من دون أمر قضائي.

وقامت الشرطة المحلية باعتقالات جديدة، ما يرفع إلى 40 عدد الموقوفين حتى الآن، فيما ارتفعت حصيلة الضحايا من 290 إلى 310 قتلى بعدما قضى عدد من الجرحى متأثرين بإصاباتهم. وبين القتلى 39 أجنبيا، بحسب ما أفاد به مسؤول كبير في الشرطة.

يذكر أن انتحاريين استهدفوا ثلاثة فنادق فخمة وكنيسة في كولومبو، وانفجرت قنابل أيضا في كنيسة في نيغومبو وأخرى في باتيكالوا بشرق البلاد. وبعد بضع ساعات، وقع انفجاران جديدان في فندق في ديهيوالا بضاحية جنوب كولومبو، وفي أوروغوداواتا بشمال العاصمة.

وتم تفكيك قنبلة يدوية الصنع مساء الأحد قرب مطار كولومبو، فيما انفجرت قنبلة بعد ظهر الاثنين في شاحنة صغيرة متوقفة في أحد شوارع العاصمة أثناء تدخل فريق تفكيك الألغام، من دون التسبب في وقوع إصابات.

XS
SM
MD
LG