Accessibility links

زيارة البابا إلى الإمارات.. 'صفحة جديدة'


البابا فرانسيس في مستهل زيارته للإمارات

في سابقة تاريخية، يزور البابا فرانسيس الإمارات، وسط ترقب الجالية المسيحية في شبه الجزيرة العربية.

بابا الفاتيكان وصل الأحد إلى أبوظبي في مستهل زيارة تمتد ثلاثة أيام في الدولة الخليجية، ليصبح أول رأس للكنيسة الكاثوليكية الرومانية يزور المنطقة، فيما يأمل الكاثوليكيون في الخليج أن تتقبل المنطقة وجودهم.

الزيارة تأتي كذلك في وقت تسعى فيه الإمارات لأن تصبح نموذجا للتعايش بين أتباع الديانات المختلفة، وتشهد فيه كذلك دول خليجية أخرى إصلاحا اجتماعيا.

وكان ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان قد دعا البابا لزيارة الإمارات بعد لقائهما في الفاتيكان عام 2016.

تهديدات

المتحدث باسم الحكومة الإماراتية جابر اللمكي قال إن زيارة البابا فرانسيس تعكس "الوضع الذي تتسم به الإمارات دوما: مهد للتنوع في مركز متوسط بين الشرق والغرب يربط بين الشعوب والديانات والبضائع والثقافات".

وإن كانت أوضاع المسيحيين في الإمارات جيدة إلى حد ما مع وجود كنائس معلنة وطوائف معترف بها، فإن الحال يختلف في دول مجاورة.

أعداد المسيحيين في الشرق الأوسط تأثرت بالحروب والاضطرابات السياسية والأمنية والتهديدات الإرهابية التي عصفت بالمنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وحسب الفاتيكان فإن نسبة المسيحيين في الشرق الأوسط من إجمالي السكان تقلصت منذ الحرب العالمية الأولى من 20 بالمئة إلى أربعة في المئة.

في السعودية، حيث يعيش قرابة 1.4 مليون مسيحي، حسب تقدير لصحيفة نيويورك تايمز، تحظر ممارسة أي شعائر دينية غير إسلامية. وغير مصرح هناك بناء الكنائس.

وفي اليمن دفعت الحرب الدائرة منذ 2014، والتي تدخلت فيها الإمارات والسعودية على رأس تحالف عسكري 2015، الكثير من المسيحيين إلى التواري عن الأنظار خوفا من الملاحقة على أيدي المتشددين، ودمرت كنائس كثيرة في البلاد.

وربما ظهر الأثر الأكبر للاضطرابات في المنطقة على المسيحيين في العراق، حيث اضطر عشرات آلاف المسيحيين إلى الفرار من ديارهم في أعقاب صعود تنظيم داعش واحتلالته مناطق من البلاد في 2014.

أهداف البابا

الفاتيكان يقول إن الزيارة ستركز على الحوار بين الأديان والسلام.

وأظهرت لقطات تلفزيونية استقبال ولي عهد أبو ظبي للبابا فرنسيس قبل اصطحابه للقاء مع شيخ الأزهر أحمد الطيب. وعانق البابا شيخ الأزهر لدى لقائهما.

فرانسيس كان قد قال في كانون الثاني/يناير في حديث مع السفراء في الفاتيكان إن رحلته إلى الإمارات ثم المغرب في آذار/مارس هي فرصة لتوطيد التفاهم بين الديانتين المسيحية والإسلامية.

وأحد أهداف الزيارة الأساسية، حسب ما أفاد به مسؤولون في الفاتيكان لـ "نيويورك تايمز"، استمرار العمل مع قادة العالم الإسلامي سعيا لجعل الشرق الأوسط والبلدان المسلمة مكانا أكثر أمنا للمسيحيين.

والهدف الرئيسي الآخر هو التواصل مع الجالية الكاثوليكية في الإمارات وتوصيل رسالة دعم لهم.

صفحة من كتاب التاريخ

معظم مواطني الإمارات مسلمون سنة، لكن عدد الأجانب الذين يعملون غالبا في مكاتب ومدارس ومنازل ومواقع تشييد يفوق عدد المواطنين الإماراتيين بنحو تسعة إلى واحد. ويعيش في الإمارات نحو مليون مسيحي، وفق تقدير مركز "بيو" الأميركي للأبحاث، وقرابة نصف الكاثوليك في الخليج وفقا لوكالة "رويترز".

وقال قسيسون ومصلون ودبلوماسيون لـ "رويترز" إنه رغم أن الإمارات هي أكثر دول الخليج تقبلا لأصحاب الأديان الأخرى، فإن فيها قيودا أيضا.

وتمنع السلطات التجمعات الدينية غير المصرح بها، ويمنع القانون تغيير الديانة. ويقول مسؤولون في كنائس إن الاتفاقات التي أقيمت الكنائس بمقتضاها تمنع قرع الأجراس أو رفع الصلبان في أماكن ظاهرة.

والأرض المخصصة لبناء دور العبادة محدودة، ولذلك هناك تسع كنائس فقط للكاثوليك في الإمارات.

إلا أن أوضاع المسيحيين تبدو في تحسن تدريجي، منذ العام 2016. ولي عهد أبو ظبي التقى بفرانسيس في الفاتيكان ذلك العام وهو العام الذي شهد تدشين وزارة للتسامح في البلاد.

واستضافت تلك الوزارة فعاليات شارك فيها قيادات مسيحية.

وفي رسالة في الفيديو وجهها بابا الفاتيكان للإماراتيين قبل بدء زيارته، قال إن هذا البلد "يسعى لكي يكون نموذجا للتعايش (بين الأديان) والأخوة البشرية".

رسالة فرانسيس التي بدأها بالتحية: "السلام عليكم" بالعربية ختمها بقوله: "سعيد بأن الرب أعطاني هذه الفرصة لكتابة صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين الأديان على أرضكم".

XS
SM
MD
LG