Accessibility links

داخل السجون.. الأسد يسحق السوريين


صورة من داخل سجن حلب خلال معارك بين قوات النظام والمعراضة في 2014 - أرشيف

في وقت تقترب فيه الحرب الأهلية السورية من النهاية، تتسارع وتيرة الاعتقالات والتعذيب وعمليات الإعدام على أيدي نظام بشار الأسد.

وحسب تحقيق لحصيفة "نيويورك تايمز" فإن معتقلين حاليين سربوا تحذيرات بأن المئات يتم إرسالهم إلى سجن صيدنايا الذي تصفه بـ"موقع إعدام"، ويقول معتقلون أفرج عنهم حديثا إن وتيرة القتل في تسارع.

صورة بالأقمار الاصطناعية لسجن صيدنايا أحد أكبر مراكز الاعتقال في سوريا
صورة بالأقمار الاصطناعية لسجن صيدنايا أحد أكبر مراكز الاعتقال في سوريا

وحسب إحصاء الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن هناك 128 ألف شخص اعتقلتهم سلطات النظام منذ اشتعال الثورة السورية قبل نحو ثمانية أعوام ولم يخرجوا منها بين معتقلين وآخرين في عداد الموتى.

وتقدر الشبكة أن حوالي 14 ألف معتقل قتلوا بسبب التعذيب في سجون النظام، وكثير منهم قتلوا في ظروف وصفها تحقيق أممي بأنها "إبادة".

وتوضح الشبكة أنه في العام 2018 اعتقلت سلطات النظام تعسفيا 5607 شخصا على الأقل، أو قرابة 100 شخص في الأسبوع وهو ما يزيد على أرقام عام 2017 بنحو 25 في المئة.

إحصاءات الشبكة السورية لحقوق الإنسان حول أعداد المعتقلين تعسفيا في 2018
إحصاءات الشبكة السورية لحقوق الإنسان حول أعداد المعتقلين تعسفيا في 2018

وتنفي الحكومة السورية الاتهامات الموجهة لها بشأن نظامية التعذيب والقتل داخل سجونها، إلا أن وثائق حكومية استندت إليها "نيويورك تايمز"، تفيد بأن مسؤولين سوريين يرفعون تقاريرهم بشكل مباشر إلى الأسد أمروا باعتقالات جماعية وكانوا على علم بالفظاعات التي تحدث في السجون، حسب التحقيق.

وتقول الصحيفة الأميركية إن محققين في جرائم الحرب يعملون مع منظمة لجنة العدالة الدولية والمحاسبة، عثروا على مذكرات حكومية تأمر بعمليات اعتقال وأخرى تناقش الوفيات في المعتقلات. وتوضح أن تلك المذكرات موقعة من مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى ومن بينهم أعضاء ما يعرف بالخلية المركزية لإدارة الأزمة والتي ترفع تقاريرها للرئيس السوري مباشرة.

وتقر إحدى الوثائق للاستخبارات العسكرية بحدوث حالات وفاة بسبب التعذيب والظروف السيئة داخل المعتقلات، وتفيد وثاقئق أخرى بوفاة معتقلين تم التعرف عليهم لاحقا في صور لجثث آلاف المعتقلين التي سربها ضابط عسكري منشق.

ويشير التحقيق إلى وثيقة صادرة عن رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية (السابق) رفيق شحادة يأمر فيها برفع تقارير الوفاة كلها إليه وأمره الضباط باتخاذ خطوات لضمان حمايتهم من المحاسبة القضائية.

وتقول الصحيفة إن نظام السجون كان مكملا لجهود النظام السوري خلال الحرب الأهلية، عبر "سحق حركة الاحتجاج المدنية ودفع المعارضة نحو نزاع مسلح لا يمكنها الفوز به".

وتشير إلى أنه في الأشهر الأخيرة، أقرت الحكومة السورية بأن مئات الأشخاص ماتوا داخل مراكز الاحتجاز، تحت ضغوط من روسيا، بإصدار شهادات وفاة لهم أو بقيدهم متوفين في السجلات الحكومية.

وفي غياب فرص محاسبة كبار المسؤولين السوريين في المستقبل المنظور، يعقد ناشطون وذوي ضحايا الحرب السورية آمالهم في المحاسبة على القضاء الأوروبي.

وكانت السلطات الألمانية والفرنسية في شباط/فبراير ألقت القبض على ثلاثة سوريين للاشتباه في ارتكابهم جرائم ضد الإنسانية، في أول اعتقالات من نوعها في أوروبا لمشتبه بهم في أجهزة الأمن السورية.

وكان القضاء الفرنسي أصدر العام الماضي مذكرات اعتقال دولية لثلاثة مسؤولين أمنيين سوريين كبار بتهمة التواطؤ في جرائم حرب، وهم رئيس مكتب الأمن الوطني علي مملوك، وهو من أهم مستشاري الأسد، ورئيس إدارة الاستخبارات الجوية جميل حسن، والذي كانت صدرت بحقه مذكرة اعتقال ألمانية، وكذلك عبد السلام محمود المسؤول الكبير في الاستخبارات الجوية والذي تقول تقارير إنه يدير منشأة احتجاز في مطار المزة العسكري.

سجون في كل مكان

يصف تحقيق الصحيفة الأميركية نظام السجون السورية بنسخة مضخمة من النظام الذي أنشأه الرئيس السوري السابق حافظ الأسد.

ويشير التحقيق إلى أن كل من أجهزة الاستخبارات السورية الأربعة، العسكرية والسياسية والجوية والأمن الوطني، لديها فروع محلية في مختلف أنحاء البلاد ولمعظمها سجونه الخاصة، ووثقت لجنة العدالة الدولية وجود مئات من هذه السجون.

ومنذ اشتعال الأزمة في 2011، تقدر جماعات حقوقية أن بين مئات آلاف إلى مليون شخص احتجزتهم سلطات النظام وتقول الصحيفة إن قوات الأمن والمليشيات الموالية للحكومة لجأت لتحويل مدارس وملاعب ومكاتب حكومية وقواعد عسكرية ومراكز تفتيش إلى مقار احتجاز ومعتقلات لاستيعاب الأعداد الزائدة على قدرة السجون النظامية على الاستيعاب، حسب "نيويورك تايمز".

وتقول الصحيفة إن عدد من ماتوا داخل مقال الاعتقال على وجه التحديد غير معروف، لكن آلاف الحالات وثقت في مذكرات حكومية وصور فوتوغرافية.

قيصر

جزء كبير من هذه الصور خرج إلى النور بفضل ضابط منشق يشار إليه باسم "قيصر"

"قيصر" الذي لم يتم الكشف عن شخصيته لوسائل الإعلام عمل مصورا لدى الشرطة العسكرية السورية على مدى 13 عاما سابقة على انشقاقه.

وأظهرت الصور التي قدمها قيصر، وظهرت إلى العلن في 2014، وعددها 55 ألف صورة جثثا هزيلة ومشوهة لمعتقلين ماتوا قيد الاحتجاز.

وظهرت على الجثث آثار تعذيب وظهر بعضها بلا عيون. وظهرت على جثث أخرى علامات على الشنق أو الصعق بالكهرباء.

ووثقت "نيويورك تايمز" شهادات عن ناجين من المعتقلات السورية تصف داخلها معاملة سادية وعمليات اغتصاب وإعدامات وسجناء تركوا ليموتوا رغم إصاباتهم وأمراضهم.

وحسب تقرير أممي صدر في 2018 فإن نساء وفتيات تعرضوا للاغتصاب والاعتداء الجنسي داخل 20 على الأقل من فروع الاستخبارات السورية، وكذلك تعرض الرجال والصبية لاعتداءات مماثلة في 15 من هذه الفروع.

وتنقل الصحيفة عن مصدر سوري على اطلاع بـ"جهود الحكومة السورية في الحرب" الأهلية الدائرة رحاها، قوله إنه لا توجد فرص للإصلاح لجعل أجهزة الأمن السورية تحترم حقوق الإنسان، مضيفا أنه على الأكثر "قد تجعل روسيا جهاز الاعتقال أكثر كفاءة".

XS
SM
MD
LG