Accessibility links

تقرير: إعدامات في مصر باشتباكات مفبركة


أحد عناصر قوات الأمن المصرية - أرشيف

أفاد تقرير نشرته وكالة رويترز الجمعة بأن قوات الأمن في مصر قتلت خلال الفترة بين عامي 2015 و 2018 مئات المشتبه بهم في اشتباكات "مشكوك فيها".

وأظهر تحليل أجرته رويترز لبيانات وزارة الداخلية أنه في الفترة من تموز/يوليو 2015 حتى نهاية 2018 أصدرت الوزارة بيانات أعلنت فيها مقتل 465 رجلا كلهم تقريبا تحوم حولهم الشبهات أنهم من المتشددين وذلك في اشتباكات مع قواتها.

وقالت البيانات إن خمسة أفراد من قوات الأمن سقطوا قتلى وأصيب 37 فردا.

ونشرت وزارة الداخلية صورا لمسرح الأحداث مع بعض البيانات، وظهرت في تلك الصور جثث غارقة في دمائها وإلى جوارها بنادق هجومية أو أسلحة نارية أخرى على الأرض.

وجاء في البيانات كلها تقريبا أنه تم العثور على أسلحة وذخائر في موقع الاشتباك، كما أوردت بعض البيانات العثور على منشورات تخص تنظيم داعش.

غير أن أقارب 11 من هؤلاء القتلى ناقضوا الروايات الرسمية في مقابلات مع رويترز.

اختفاء لعدة أشهر

وقال هؤلاء الأقارب إن أبناءهم أو أشقاءهم أو أزواجهم اختفوا لفترات وصلت في بعض الحالات إلى عدة أشهر بعد أن أمسكت بهم الشرطة أو رجال الأمن الوطني من الشوارع أو من بيوتهم.

وأضافوا أن أنباء مقتلهم وصلتهم بعد ذلك إما عبر صفحة وزارة الداخلية على فيسبوك أو في بيان صادر عنها.

وقالت الأسر إن أيا من هؤلاء الرجال لم يكن يحمل سلاحا، غير أن بعضهم كانوا من أنصار جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر.

وأوردت رويترز أمثلة على ذلك من خلال لقاءات أجرتها مع عائلات المشتبه بهم ومن بينهم محمد أبو عامر الذي تقول أسرته إنه كان يعمل في تصميم الحدائق وسط القاهرة عندما احتجزه ضباط من الأمن الوطني في السادس من شباط/ فبراير 2018.

ولمدة ستة أشهر تقريبا ظلت أسرة عامر (37 عاما) المتزوج وله طفلان، تنتظر أي أخبار عنه لكن دون جدوى.

ثم أعلنت وزارة الداخلية المصرية في 31 تموز/ يوليو على صفحتها على فيسبوك أن عامر كان أحد خمسة إرهابيين لقوا مصرعهم في اشتباك وقع في وقت سابق من ذلك اليوم عندما اقترب رجال الشرطة من مخبئهم على مسافة 40 كيلومترا شمالي القاهرة.

وقال البيان إن عامر كان مطلوبا في قضية مقتل أحد رجال الأمن الوطني.

ولا تصدق أسرته هذه الرواية، ويصر أقاربه أنه لم يكن إرهابيا وأنه مات وهو في أيدي أجهزة الدولة.

وكان أغلب القتلى في العشرينيات من العمر وأصغرهم في السادسة عشرة وأكبرهم سنا عمره 61 عاما.

ووصفت وزارة الداخلية 320 من القتلى بأنهم إرهابيون و28 بأنهم مجرمون أو تجار مخدرات، و117 منهم بأعضاء في جماعة الإخوان المسلمين المحظورة.

ولم تذكر بيانات وزارة الداخلية أسماء 302 من الرجال القتلى كما أنها لم تذكر المواقع المحددة للاشتباك في كثير من الحالات، لكن عددا كبيرا منها جرت في مناطق صحراوية أو جبلية.

وقال مصدر قضائي مصري لرويترز إن بعض رجال الشرطة يشعرون بأن المحاكم بطيئة، الأمر الذي دفع بعض الضباط لمحاولة تطبيق العدالة بأنفسهم.

وقال المصدر إن الشرطة تنقل في كثير من الأحيان أسلحة وأشياء أخرى إلى موقع الأحداث للتغطية على الإعدامات.

إلغاء حكم

وتقول أسرة خالد إمام مدرب رفع الأثقال الذي كان يبلغ من العمر 37 عاما إن محكمة أصدرت حكما في 2013 يقضي بسجنه عاما للمشاركة في احتجاجات مناهضة للحكومة.

ولتفادي القبض عليه انتقل مع زوجته وابنيه إلى شقة في منطقة المقطم بالقاهرة بعيدا عن بيت العائلة.

وقالت الأسرة إن إمام اختطف من الشارع في حزيران/ يونيو 2017 بينما كان يشتري الدواء لأحد الطفلين. وقال شهود لأسرته إن رجالا ملثمين قفزوا من حافلة صغيرة وخطفوه.

وقدمت الأسرة بلاغا للشرطة المحلية وكتبت رسائل للسلطات تطلب فيها معلومات لكنها لم تتلق ردا.

ثم أصدرت وزارة الداخلية بيانا في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر2017 جاء فيه أن قواتها قتلت ثلاثة رجال في اشتباك وقع في منطقة مقابر. وحددت هوية اثنين كانا من أصدقاء إمام. وأكد مصدران أمنيان لرويترز أن إمام قتل أيضا.

وفي مشرحة زينهم بالقاهرة عثر أحد الأقارب على جثته. وقال هذا القريب إن الجثة بدت عليها آثار رضوض وعلامات تعذيب.

وبعد أسبوع من موت إمام برأته محكمة استئناف وألغت الحكم الصادر عليه. ولم تتقدم الأسرة بشكوى حول ملابسات موته خوفا من الانتقام، وفقا لرويترز.

XS
SM
MD
LG