Accessibility links

بصفحات بيضاء.. 'النهار' اللبنانية تحتج على المشهد السياسي


صحيفة النهار اللبنانية في عدد الخميس 11 تشرين الأول/أكتوبر

صدرت صحيفة النهار الأعرق في لبنان الخميس بثماني صفحات بيضاء احتجاجا على تردي الوضع السياسي مع تعثر الفرقاء في تشكيل حكومة منذ نحو خمسة أشهر، في وقت تغرق البلاد في سلسلة أزمات اقتصادية وبيئية ومعيشية.

وقالت رئيسة تحرير النهار نايلة تويني في مؤتمر صحافي مخاطبة القوى السياسية "الشعب تعب والنهار تعبت من كتابة حججكم ووعودكم المكررة الفارغة"، مضيفة "نتفرج على لعبة تقاسم الحصص والله يعلم كم سننتظر لنرى اليوم الأبيض" في إشارة إلى تشكيل الحكومة اللبنانية.

وأوضحت أن صدور الصحيفة بهذا الشكل هو "لحظة تعبير مختلفة عن شعورنا الأخلاقي العميق بالمسؤولية كمؤسسة اعلامية تجاه وضع البلد الكارثي".

ولم تكتف الصحيفة التي تأسست في 1933، بإصدار نسختها الورقية بصفحات بيضاء، بل فعلت الأمر ذاته على موقعها الإلكتروني وحساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولعبت النهار خلال عقود دورا بارزا في الحياة السياسية اللبنانية. لكنها تعاني منذ سنوات من أزمة مالية كبرى.

ويشهد قطاع الصحافة في لبنان أزمة متمادية ترتبط بشكل أساسي بتوقف التمويل الداخلي والعربي إلى حد كبير، عدا عن ازدهار الصحافة الرقمية وتراجع عائدات الاعلانات، ما دفع مؤسسات عدة بينها صحف ودور نشر عريقة الى الإغلاق أو الاستغناء عن صحافيين وموظفين كما فعلت النهار.

ويزيد الجمود السياسي والاقتصادي الذي يتخبط به لبنان منذ سنوات، من أزمة الصحافة.

ورغم تسوية سياسية أدت الى انتخاب ميشال عون رئيسا للبلاد في تشرين الأول/أكتوبر 2016، وأتت بسعد الحريري رئيسا للحكومة ثم انتخاب برلمان جديد في أيار/مايو، إلا أن ذلك لم يضع حدا للأزمات.

ولم يتمكن الحريري منذ أشهر من تشكيل حكومة جديدة، وتراوح الاستشارات التي يجريها مكانها نتيجة خلافات حادة على توزيع الحصص الوزارية.

ويقف عدم تشكيل الحكومة حائلا أمام حصول لبنان على منح وقروض بمليارات الدولارات تعهد بها المجتمع الدولي دعما لاقتصاده المتهالك، كما يثير الخشية من تدهور أكبر قد ينعكس أيضا على الليرة اللبنانية.

وفي لبنان ذي الموارد المحدودة، لا يمكن تشكيل الحكومة من دون توافق القوى السياسية الكبرى إذ يقوم النظام السياسي على أساس تقاسم الحصص والمناصب بين الطوائف والمجموعات السياسية.

XS
SM
MD
LG