Accessibility links

برديات غير منشورة.. الكشف عن أسرار فرعونية طبية


صورة ضوئية لإحدى البرديات - من معهد المصريات بجامعة كوبنهاغن

كم من أسرار للفراعنة لم يكشف عنها بعد؟

مجموعة برديات محفوظة في جامعة كوبنهاغن بالدنمارك في طريقها للإفصاح عن كشوف طبية وعلمية عرفها قدماء المصريين قبل آلاف السنين.

"برديات كارلسبرغ" تعد أكثر مجموعة وثائق طبية وعلمية ثراء من بين ما خلفته الحضارة الفرعونية في مصر.

ويعمل حاليا فريق من الباحثين الدوليين في مجال المصريات على ترجمة جزء من نصوص البرديات، المحفوظة بمعهد المصريات بالجامعة، لم يسبق ترجمتها من قبل.

​وتعود تواريخ كتابة البرديات إلى ما بين عامي 2000 قبل الميلاد والعام 100 ميلادية، وهي عبارة عن حوالي 1400 مخطوطة معظمها مكتوبة باللغتين الهيراطيقية والديموطيقية.

ويقول مدير معهد المصريات بجامعة كوبنهاغن كيم ريهولت لموقع "ساينس نوردك" المختص إن "جزءا كبير من (ترجمات) النصوص لا يزال غير منشور، وهي نصوص حول الطب وعلم النباتات والفلك والتنجيم".

الكلى وأمراض العيون

الباحثة بجامعة نيويورك الأميركية آمبر جيكوب هي إحدى المشاركات في ترجمة النصوص، وتركز في ترجماتها على نصوص طبية وجدت في برديات معبد أم البريجات جنوب الفيوم.

وتقول جيكوب إنها وجدت في أحد النصوص دليلا على أن قدماء المصريين علموا بوجود الكلى في جسم الإنسان.

وتوضح "هذا هو أقدم نص طبي معروف للبشر يتحدث عن الكلى، وقبل الآن لم يكن الباحثون على علم بأن الفراعنة كانوا يعرفون بوجودها".

أما ريهولت فيضيف أن النصوص الموجودة بجامعة كوبنهاغن تقدم نظرة جديدة لتاريخ العلم، ويوضح قائلا: "عندما تسمع عن تاريخ العلم فإن التركيز يكون غالبا على النصوص الإغريقية والرومانية، لكننا لدينا نصوص مصرية يعود تاريخها إلى قبل ذلك".

ويقول "أحد نصوصنا الطبية كتب قبل 3500 عام وقت لم يكن هناك نصوص مكتوبة في القارة الأوروبية".

النص المشار إليه تقوم على ترجمته الباحثة الدنماركية صوفي شيودت التي تقول إن النص يشرح علاجات غير تقليدية استخدمها قدماء المصريين لعلاج أمراض العين.

من بين تلك العلاجات وصفة لعلاج انحراف الأهداب مقاديرها كالتالي: "شحم الثور ودم الوطواط والحمار وقلب سحلية والفخار المطحون وقليل من العسل".

أفكار عابرة للزمن

وكشفت شيودت من خلال الترجمات عن طريقة استخدمها الفراعنة للتأكد من حدوث الحمل وكذلك تحديد نوع الجنين.

وتنص الطريقة على أن "تبول المرأة في كيس شعير وكيس قمح، ويحدد نوع الحبوب الذي ينبت أولا جنس الجنين وإذا لم ينبت أيهما فالمرأة ليست حاملا".

وتقول شيودت إن هذه الطريقة صمدت لآلاف السنين وانتشرت حول العالم ووجد لها أثر في وصفات فلكلورية ألمانية تعود للعام 1699 ميلادية.

وتضيف "الكثير من الأفكار في النصوص الطبية المصرية القديمة ظهرت مجددا في النصوص الإغريقية والرومانية، ومن ثم انتشرت في النصوص الطبية بالقرون الوسطى في مختلف أرجاء الشرق الأوسط".

وتوضح شيودت "هذا يظهر أن الأفكار المصرية تركت آثارا عبر آلاف السنين".

XS
SM
MD
LG