Accessibility links

أين اختفت أصوات 21 مليون هندية؟


هنديات عند مدخل مكتب انتخابي

حصلت النساء الهنديات على حق التصويت في العام الذي ولد فيه بلدهن، وكان ذلك "إنجازا مذهلا لأمة ما بعد الاستعمار" كما قال أحد المؤرخين.

لكن، وبعد مرور أكثر من 70 عاما، يبدو أن 21 مليون امرأة في الهند لا يزلن محرومات من حق التصويت.

يقول متابعون إن هذه المفارقة "واحدة من الألغاز الكثيرة في الهند".

وبمناسبة الانتخابات العامة المزمع إجراؤها هذا العام، قررت مجموعات نسائية، حث الجنس اللطيف من الناخبين على الخروج للتصويت بقوة "من دون أخذ الإذن من أزواجهن أو أفراد عائلاتهن".

مراكز الاقتراع في الهند تخصص طوابير للنساء، على غرار الكثير من البلدان، كما تجند الهند يوم الاقتراع شرطيات لحراسة الناخبات، ودفع أي أذى قد يصيبهن خلال عملية الاقتراع.

ومع ذلك، يبدو أن عددا مذهلا من النساء، مساويا لعدد سكان سريلانكا، "مفقودات" من قوائم الناخبين في الهند.

مشكلة رئيسية

أجرى الخبيران "برانوي روي " و" دوراب سوباريو " استطلاعا للرأي لفك رموز الانتخابات في الهند. نظرا في عدد النساء فوق سن 18 وقارناه بعدد النساء في قائمة الناخبين الأخيرة، فوجدا "عجزا كبيرا" يقدّر بـ 21 مليونا!

وبحسب التقرير الذي قدماه، شكلت ثلاث ولايات رئيسية هي "أوتار براديش" و"ماهاراشترا" و"راجستان" أكثر من نصف الناخبات المفقودات.

وكشف الخبيران أن أكثر من 20 مليون امرأة مفقودة، يعني متوسط 38000 ناخبة مفقودة في كل دائرة انتخابية في الهند.

وفي "أوتار براديش"، وهي أكبر ولاية في الهند من حيث عدد السكان، يمكن أن يصل هذا الرقم إلى 80000 امرأة (صوت) مفقودة.

السبب

يقول الخبير برانوي روي في هذا الصدد "تريد النساء التصويت، لكن لا يُسمح لهن بذلك. هذا أمر مقلق للغاية. لكنه لا يشكل السبب الرئيسي أو الوحيد".

ويتابع روي "نعلم أن هناك بعض الأسباب الاجتماعية وراء هذه المشكلة. لكننا بحاجة إلى مزيد من التحقيق للوصول إلى الحقيقة".

ومع نسبة الناخبين التي تميل لصالح الرجال، واجهت الهند مشكلة تراجع أصوات النساء لفترات طويلة، ففي العام الماضي وجد تقرير حكومي أن 63 مليون صوت امرأة "مفقود".

كما قدّر الاقتصاديان "شاميكا رافي" و"موديت كابور" أن حوالي 20 في المئة من الناخبات كن في عداد المفقودين، منهن نساء غير موجودات في سجلات التصويت ومنهن "لا يوجد لهن أي أثر في سجل السكان أصلا بسبب الإهمال وعدم التسجيل".

سياسة الهند الانتخابية، التي حاولت أن تكون منصفة خلال السنوات الأخيرة، لم تعالج الموضوع لحد الأن.

الهند: نساء في طريقهن لمراكز الاقتراع في انتخابات سابقة
الهند: نساء في طريقهن لمراكز الاقتراع في انتخابات سابقة

ويعترف خبراء بجهود الهند في هذا الخصوص ويقول أحدهم "القضية ليست أن السلطات الانتخابية لم تعمل بجد للحصول على مزيد من النساء للتصويت".

ويرى متابعون أن لجنة الانتخابات في الهند تبنت طريقة إحصائية صارمة بخصوص النسب بين الجنسين، ونسب السكان، وأعمار الناخبين للتأكد من عدم استبعاد الناخبين المؤهلين.

ففي القرى، يعمل موظفون إداريون على مساعدة النساء، كما أن هناك برامج تلفزيونية وإذاعية تديرها الدولة تحفز النساء على التسجيل.

لكن أصواتهن لا تزال غائبة

يقول الدكتور روي "هناك نوع من المقاومة الاجتماعية، لكنها لا تفسر هذا الإقصاء على نطاق واسع" ثم يضيف "ربما الخوف؟"

لكن موظفين إداريين شاركوا في تنظيم الانتخابات في الهند، قالوا "لا يوجد ما يدعو للذعر".

على أساس ذلك يعود الدكتور روي ليفترض أت السبب يكمن وراء معتقدات اجتماعية كابحة ويعطي مثالا على ذلك بالقول "لقد سمعت عن عدم قيام أولياء الأمور بتسجيل بناتهم لأنهم لا يريدون أن يكشفوا عن أعمارهن، إذ يرون أن ذلك سيؤدي إلى الإضرار بفرصهن في الزواج".

وقبل نحو شهر من الانتخابات العامة في الهند، لا يوجد وقت لحل هذه المشكلة، بحسب الدكتور روي، إلا أن هناك حلا مستعجلا وهو "السماح للمرأة بالتصويت حتى لو لم تكن مسجلة".

ويتابع أن "أي امرأة تأتي إلى مركز الاقتراع وتريد الإدلاء بصوتها، ويمكن أن تثبت أنها تبلغ من العمر 18 عاما، يجب السماح لها بالتصويت".

XS
SM
MD
LG