Accessibility links

المناخ والتكنولوجيا والاقتصاد.. أميركيان يحصلان على نوبل


بول رومر (يمين) ووليام نوردهاوس

منحت جائزة نوبل في الاقتصاد هذا العام لكل من وليام نوردهاوس وبول رومر تقديرا لأعمالهما في ربط التغير المناخي والابتكار التقني بالاقتصاد.

لجنة نوبل قالت إنهما "قدما طرقا تعالج بعض القضايا الأساسية والملحة في عصرنا: النمو المستدام على المدى الطويل في الاقتصاد العالمي ورفاهية سكان العالم".

كان لجهود العالمين الأميركيين أثر كبير على رسم السياسات واتخاذ القرارات المتعلقة بالنمو.

ورغم أنهما لم يقدما "إجابات قاطعة"، إلا أن النتائج التي توصلا إليها ساعدت في معرفة كيفية تحقيق نمو اقتصادي عالمي مستدام"، وهذه الأفكار ستساعد الباحثين الحالييين والمستقبليين في البحث عن أفضل الطرق لتحقيق هذا النمو.

لجنة نوبل قالت إن الطبيعة تفرض قيودا كبيرة على النمو الاقتصادي، ومعرفتنا تحدد كيفية التعامل مع هذه القيود، وما قام به العالمان هو "توسيع نطاق التحليل الاقتصادي" من خلال بناء نماذج تشرح كيفية تفاعل اقتصاد السوق مع الطبيعة والمعرفة.

الابتكار التكنولوجي .. كيف يتحدد؟

بول رومر
بول رومر

من المفهوم على مر العصور أن الابتكار التكنولوجي هو المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي، لكن الاقتصاديين أغفلوا تأثير القرارات الاقتصادية وظروف السوق على خلق التكنولوجيا والابتكار.

بول رومر (62 عاما)، المدير الأسبق للبنك الدولي والمحاضر حاليا في جامعة نيويورك، أثبت أن القوى الاقتصادية تتحكم في إرادة الشركات نحو إنتاج أفكار وابتكارات جديدة.

قدم رومر هذه الأفكار في تسعينيات القرن الماضي، وقد وضعت الأساس لما يعرف الآن باسم "نظرية النمو الداخلي" التي تشير إلى أن الأفكار تحتاج إلى ظروف معينة لتزدهر، أي أن النمو التكنولوجي تدفعه سياسات تشجع على البحث والنمو والتعليم.

شرح رومر كيف يمكن لهذا التغير التكنولوجي الداخلي أن يشكل النمو، وما هي السياسات اللازمة لفعل ذلك.

هذه الأفكار أفضت إلى عدد هائل من الأبحاث الجديدة التي ركزت حول النظم والسياسات التي يمكن أن تشجع الأفكار الجديدة والازدهار على المدى الطويل.

نجح رومر، الحاصل على الدكتوراه من جامعة شيكاغو "في دمج الابتكارات التكنولوجية في تحليل الاقتصاد الشمولي على المدى الطويل".

المناخ والنمو

وليام نوردهاوس
وليام نوردهاوس

أما نوردهاوس (77 عاما)، الأستاذ في جامعة ييل والحاصل على الدكتوراه في الاقتصاد من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، فتخصص في الأبحاث المتعلقة بالتداعيات الاقتصادية للاحتباس الحراري.

بدأ العمل على دراسة العلاقة بين الطبيعة والاقتصاد في سبعينيات القرن الماضي، في فترة بدأ يزداد فيها القلق من مسألة الاحتباس الحراري.

في منتصف التسعينات، كان أول من وضع "نموذج تقييم متكامل"، يصف التفاعل بين النشاط الاقتصادي والمناخ.

جمع هذا النموذج بين النظريات والخبرات المستقاه من الفيزياء والكيمياء والاقتصاد، ويستخدم الآن على نطاق واسع، ويتم الاستعانة به في توقع وتحديد تداعيات السياسات المناخية، مثل الضريبة على مادة الكربون.

يرى نوردهاوس أن العلاج الأكثر فعالية للمشاكل الناجمة عن انبعاثات الغازات الدفيئة هي فرض ضرائب على الكربون تفرض بشكل موحد على جميع البلدان.

هذه التوصية بنيت على فكرة اقترحها الاقتصادي البريطاني إيه سي بيغو في عشرينيات القرن الماضي، وهي أن المسؤولين عن الانبعاثات يجب أن يدفعوا ثمن الضرر على المجتمعات.

حدد هذا النموذج طرق احتساب هذه الضريبة بناء على مدى تركيز الكربون في الهواء، ومدته بقائه فيه، ومدى الضرر الناتج عن الاحتباس الحراري.

الجدير بالذكر أن الإعلان عن الجائزة تزامن مع نشر تقرير أعده خبراء مناخ في الأمم المتحدة دعوا فيه إلى القيام بـ"تحولات جذرية" في الاقتصاد العالمي لمنع أزمات متعلقة بالمناخ.

رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في مجموعة "أليانز" للتأمين لودوفيك سوبران قال إنه بعد 10 سنوات على إفلاس مصرف "ليمان براذرز"، ثمة "أناس مثل نوردهاوس ورومر أثبتا أن هناك عوامل نمو مختلفة عن رأس المال، مثل الابتكار والأخذ بعين الاعتبار التغير المناخي".

XS
SM
MD
LG