Accessibility links

تقرير: العراق ينافس السعودية في أوبك


مصفاة نفط في مدينة الزبير، جنوب غرب البصرة في جنوب العراق

قال تقرير لوكالة بلومبيرغ الأميركية إن العراق تمكن أخيرا من ضخ ما يكفي من النفط لتقوية وجوده داخل منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).

وذكرت الوكالة في تقرير لها الأربعاء أن العراق الذي يعد رابع، أكبر منتج للنفط الخام في العالم، بات يهدد هيمنة المملكة العربية السعودية على القرارات التي تتخذها أوبك للتحكم بأسعار النفط.

مضاعفة إنتاج العراق من النفط الخام في العقد الماضي أعطى للبلد أخيرا صوتا في مناقشات النفط ودفع إلى إدراجه في آخر جولة من التخفيضات، كما أنه انضم مؤخرا إلى اللجنة التي تراقب الامتثال بالحصص داخل منظمة أوبك، وفقا لبلومبرغ.

ناقلتا نفط في ميناء الفاو جنوب العراق
ناقلتا نفط في ميناء الفاو جنوب العراق

وجاءت هذه الخطوة، حسب بلومبرغ، بعد نحو عقدين من بقاء العراق على الهامش في منظمة أوبك نتيجة عدم قدرته على رفع انتاجه النفطي والمساهمة في قرارات التحكم بالأسعار التي تتخذها المنظمة.

ويشير التقرير إلى أن العراقيين يرغبون في أن يكون لهم رأي أكبر في منظمة أوبك وفي لعبة الطاقة العالمية.

ما هو مقياس القوة؟

حجم الإنتاج يعتبر قوة في أسواق النفط، حسب وكالة بلومبرغ التي أشارت إلى عدم وجود منتج على نفس القدر من القوة مع السعودية، أكبر دولة مصدرة في العالم، والتي لديها القدرة على ضخ حوالي 12.5 مليون برميل يوميا.

أحد العمال في حقل نهر بين عمر للنفط في البصرة جنوب العراق (أ ف ب)
أحد العمال في حقل نهر بين عمر للنفط في البصرة جنوب العراق (أ ف ب)

ويبلغ إنتاج العراق من النفط حاليا خمسة ملايين برميل يوميا ويخطط هذا البلد لرفعه لنحو سبعة ملايين و500 ألف برميل يوميا بحلول عام 2025.

وترجح شركة وود ماكنزي للاستشارات أن يتمكن العراق من الوصول لستة ملايين برميل يوميا بحلول ذلك التاريخ.

وتشير وكالة بلومبرغ إلى أنه حتى في حال فشل العراق في بلوغ أهدافه، فإن القدرة الإنتاجية المتنامية تبعث برسالة واضحة إلى أوبك أن العراق يمكنه أن يؤثر على الأسواق العالمية.

ويقول المحلل في شركة الاستشارات البحثية إنيرجي أسبيكتس ريكاردو فاباني إن "زيادة القدرة تعني أن بإمكانك إعادة التفاوض على حصة الإنتاج الخاصة بك داخل أوبك".

تحديات جمة

لكن مع ذلك يواجه العراق تحديات كثيرة من أجل لعب دور محوري في سوق النفط العالمية، تتمثل في الاضطرابات السياسية والبيروقراطية والفساد وعدم كفاية البنية التحتية للتصدير.

عناصر من القوات العراقية بالقرب من منشأة نفطية في كركوك
عناصر من القوات العراقية بالقرب من منشأة نفطية في كركوك

كما أن البلاد بحاجة إلى بيع المزيد من النفط الخام لإعادة بناء البنية التحتية المتهالكة، وتوفير الخدمات الكافية لتفادي الاضطرابات المحلية المتزايدة، وإبقاء الشركات الأجنبية تدير حقول النفط بشكل طبيعي.

وأيضا هناك تحد أخر يتمثل بالخلاف بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل حول عائدات بيع النفط والخلاف بين بشأن تبعية مدينة كركوك الغنية بالنفط.

حقول وأنابيب النفط في العراق
حقول وأنابيب النفط في العراق

​ويؤكد فاباني أن الحكومة العراقية "غير مستقرة للغاية" ولا تحظى سوى بدعم فاتر من الأحزاب الرئيسية في البرلمان.

"إذا كانت لدى الحكومة أي فرصة للحفاظ على السلطة، فسوف تحتاج إلى توزيع الأموال على الناس والسلطات المحلية بدلا من الاستثمار في النفط والبنية التحتية" يشير فاباني.

ويختتم بالقول "يمكن أن تقوض الضغوط قصيرة الأجل الطموحات طويلة الأجل".

وشهدت مدن جنوب العراق خلال السنتين الماضيتين احتجاجات حادة تطالب بتحسين الخدمات ومكافحة الفساد وتوفير فرص العمل، وخاصة في البصرة التي تضم أغنى الحقول النفطية في البلاد.

وفي تموز/يوليو الماضي أعلن البنك المركزي العراقي أن عائدات البلاد من تصدير النفط منذ العام 2005 بلغت اكثر من 700 مليار دولار.

ويمتلك العراق ثالث احتياطي نفطي في العالم ويقدر بنحو 143 مليار برميل بعد السعودية وإيران.

XS
SM
MD
LG