Accessibility links

السيسي.. صانع الاستقرار أم حاكم منفرد؟


الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمام البرلمان

صانع الاستقرار بالنسبة إلى البعض وحاكم منفرد بالنسبة إلى آخرين، يقود المشير السابق عبد الفتاح السيسي مصر منذ العام 2013 وقد تمتد فترة حكمه حتى عام 2030 بعدما أقر البرلمان الثلاثاء تعديلات دستورية تتيح ذلك.

ومن غير المرجح انطلاق تظاهرات في ظل حكم السيسي، أو احتجاجات شعبية مثلما حدث مؤخرا في بلدان مثل الجزائر والسودان.

وأُجبر عبد العزيز بوتفليقة الرئيس الجزائري الذي يحكم البلاد منذ عام 1999 على الاستقالة في أوائل نيسان/أبريل، بعد عدة أشهر من الاحتجاجات ضده في الشوارع.

كذلك سقط الرئيس السوداني عمر البشير الذي حكم ثلاثة عقود في 11 نيسان/أبريل بعد أن انتفض ضده الشعب بسبب الغلاء والظروف الصعبة.

على نقيض ذلك، في القاهرة، أقرت الغالبية في البرلمان الثلاثاء تعديل الدستور والسماح للسيسي بالبقاء في السلطة بعد نهاية ولايته الثانية عام 2022، وينبغي إجراء استفتاء شعبي لإقرار ذلك.

ويترأس السيسي مصر منذ عام 2014 بعد أن أزاح سلفه الإسلامي محمد مرسي في العام 2013 إثر تظاهرات جماهيرية حاشدة طالبت برحيله، وقد تمكن من الفوز بسهولة بالانتخابات الرئاسية بنسبة 96.9%.

وفي آذار/مارس 2018 فاز السيسي بولاية رئاسية ثانية بنسبة تجاوزت 97%، في انتخابات غاب عنها منافسون.

ومنذ توليه الحكم، أسكت السيسي كل المعارضة إسلامية كانت أم ليبرالية.

وفي 14 آب/أغسطس 2013 ، بعد نحو شهر بعد إطاحته مرسي، قتل شرطيون وجنود أكثر من 700 متظاهر من انصار الرئيس الإسلامي خلال بضع ساعات في القاهرة.

وللمفارقات، كان مرسي اختار السيسي وزيرا للدفاع وقائدا عاما للقوات المسلحة في آب/أغسطس 2012.

وأبدى الناشطون العلمانيون واليساريون الذين أيدوا إطاحة مرسي أسفهم بعد ذلك على موقفهم.

ويواجه نظام السيسي انتقادات عديدة من منظمات دولية ومحلية لحقوق الإنسان بشأن قمع الحريات واستهداف المعارضين السياسيين حيث تم سجن آلاف منهم.

كذلك دفع السيسي بالجيش في شمال سيناء، حيث ينتشر الفرع المصري لتنظيم داعش، لكنه لم ينجح حتى الآن في القضاء على موجة الاعتداءات الدامية التي تستهدف أساسا رجال الجيش والشرطة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أطلق السيسي برنامجا للإصلاح يستهدف تقليص الدعم الذي تقدمه الدولة للسلع الأساسية والكهرباء والمحروقات. ورغم الاستياء الشعبي لم تحدث أي احتجاجات.

كبرياء متعاظم

خلف نظارته السوداء الشهيرة يظهر ضابط الجيش السابق، الذي استبدل الزي المدني بالعسكري، كثيرا في وسائل الإعلام المصرية وعلى شاشات التلفزيون فيشارك مرة في إطلاق حدث أو في مؤتمرات مع الشباب المصري.

ويتحدث السيسي باللهجة المصرية ويلقي خطبا مسهبة بصوت دافئ تتخللها أحيانا ضحكات بصوت مرتفع أمام جمهور منتبه ومهذب دائما.

وبلهجة أبوية، يصف السيسي المصريين بأنهم "نور عينه"، مؤكدا أنه ليس أكثر من خادم للشعب تم اختياره لخدمة بلده.

واحتفظ السيسي بشعبيته لدى المصريين الذين سئموا من سنوات الفوضى عقب ثورة 2011 والذين لا يزالون يرون فيه الرجل الوحيد القادر على إحياء اقتصاد كان على شفا الانهيار والانتصار على الجهاديين.

ولد السيسي في تشرين الثاني/نوفمبر 1954 في حي الجمالية بقلب القاهرة الإسلامية، وكان من الصغر طفلا قياديا وسط أقرانه حسب عارفيه آنذاك.

تخرج من الكلية الحربية في العام 1977 ودرس بعد ذلك في إنكلترا ثم في الولايات المتحدة قبل أن يصبح رئيسا للاستخبارات العسكرية إبان عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وتشير تسجيلات لأحاديث خاصة سربتها وسائل إعلام إسلامية إلى درجة عالية من الكبرياء. ففي أحد هذه التسجيلات يروي أنه حلم ذات يوم بأنه التقى الرئيس الراحل أنور السادات في إشارة إلى انه سيصل إلى الحكم في وقت من الأوقات.

وفي تسجيل آخر يتحدث عن حلم يرفع فيه سيفا أحمر اللون مكتوب عليه الشهادتين.

وأثناء حملته الانتخابية في العام 2014 اعتبر أن "الحريات" لا ينبغي أن تكون على حساب "الأمن القومي".

وأكد في مقابلة صحافية أن الأمر يتطلب "20 إلى 25 عاما لإقامة ديمقراطية حقيقية" في مصر.

ويقول المقربون من السيسي، وهو أب لأربعة أبناء وزوجته محجبة، أنه رجل متدين يؤدي فروض الصلاة الخمسة يوميا.

تقرير: أ ف ب

XS
SM
MD
LG