Accessibility links

السودان.. ماذا بعد البشير؟


محتجون سودانيون يطالبون بإنهاء سيطرة العسكر على مقاليد الأمور

يواجه المتظاهرون الذين هرعوا إلى الشوارع للاحتفال بإطاحة الرئيس المخلوع عمر البشير احتمالات صراع طويل، لكن هذه المرة مع الشخصيات العسكرية التي أنهت حكما دام 30 عاما وقد تتمسك بالسلطة.

المجلس العسكري الانتقالي بقيادة عوض بن عوف الذي كان وزير دفاع في ظل حكم البشير، سارع وبعد ساعات من توارد أنباء سقوط البشير إلى حل الحكومة ووقف العمل بالدستور وإعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر.

وقال الجيش إنه قد يبقى في سدة الحكم لمدة عامين للإشراف على "انتقال السلطة" واجراء انتخابات، لكن هذه الوعود كان لها صدى متشائما في أوساط المتظاهرين والقوى المعارضة في السودان.

فرح وغضب

وعلى الفور تحولت الهتافات التي كانت تحتفل بسقوط البشير إلى الهتاف ضد وزير الدفاع السابق ورئيس المجلس الانتقالي العسكري عوض بن عوف.

احتجاجات امام مقر قيادة الجيش في الخرطوم
احتجاجات امام مقر قيادة الجيش في الخرطوم

واستمرت هذه الاحتجاجات الجمعة حيث بقي المتظاهرون في الشارع، وتجمع الآلاف منهم قرب مقر القيادة العامة للجيش وسط الخرطوم متحدين قرار حظر التجول الذي طبق ليلا، محتجين هذه المرة على حكم العسكر، على الرغم من الوعود بأن الحكومة المقبلة "ستكون مدنية".

موقف المعارضة

ولم يختلف الحال على الصعيد السياسي، فقد رفض تحالف قوى الإجماع السوداني المعارض الاعتراف بالمجلس العسكري أو الاجتماع به.

وقال الناطق الرسمي باسم تحالف قوى الإجماع السوداني المعارض في تصريحات لـ"الحرة" إن التحالف لن يتعامل مع المجلس العسكري في الوقت الراهن.

وأفاد مراسل "الحرة" في العاصمة السودانية بتأجيل لقاء كان مقررا بين اللجنة السياسية للمجلس العسكري الانتقالي والكيانات السياسية في البلاد.

وقبل ذلك رفض تجمع المهنيين السودانيين المعارض إعلان المجلس العسكري الذي قال فيه إنه لا يطمح للسلطة ولن يتدخل في الحكم وإنه سيقود فترة انتقالية لا تتجاوز عامين وسيسلم زمام الأمور إلى حكومة مدنية.

وقال التجمع في بيان إن "الانقلابيين (لجنة النظام الأمنية) بطبيعتهم القديمة الجديدة ليسوا أهلا لصنع التغيير".

مواقف إقليمية ودولية

وبالتزامن حثت دول عديدة بينها الولايات المتحدة، العسكريين على إشراك المدنيين في العملية الانتقالية في السودان.

ودعت الولايات المتحدة الجيش السوداني إلى تشكيل حكومة "جامعة" تضم مدنيين.

وعبرت جامعة الدول العربية في بيان الجمعة "عن أملها في أن يتوافق أهل السودان على ما فيه مصلحة البلاد"، فيما قال الاتحاد الإفريقي في بيان إن الاستيلاء العسكري "ليس الرد المناسب على التحديات التي تواجه السودان وتطلعات شعبه".

هل يلتزم العسكر بوعودهم؟

ويؤكد المحلل السياسي السوداني عبد الله آدم خاطر أن "استمرار الحراك الشعبي من جهة والضغوط الإقليمية والدولية من جهة، لن يسمح للقادة العسكريين بالتشبث بالسلطة مثلما حصل في السابق مع البشير".

امرأة تناول جنديا سودانيا قنينة ماء عقب تظاهرات ضد تسلم العسكر الحكم في البلاد
امرأة تناول جنديا سودانيا قنينة ماء عقب تظاهرات ضد تسلم العسكر الحكم في البلاد

ويتوقع خاطر في حديث لموقع الحرة أن تستمر الاحتجاجات الشعبية لفترة ليست بالقصيرة وربما تتصاعد، لحين أن تترسخ الثقة بين القيادات العسكرية الحاكمة وقوى المعارضة والتأكد من أن العسكر لا ينوون البقاء في الحكم".

XS
SM
MD
LG