Accessibility links

تفاصيل خطة روسية سعت لإنقاذ البشير


الرئيس السوداني عمر البشير في مهرجان لمؤيديه في الخرطوم

كشف تحقيق لشبكة "سي أن أن" الأميركية عن خطة أعدتها شركة روسية لإنقاذ الرئيس السوداني السابق عمر البشير.

واعتمدت الاستراتيجية الروسية على نشر معلومات مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي، تحمّل إسرائيل مسؤولية إثارة الاضطرابات داخل السودان، إلى جانب اقتراحها تنفيذ عمليات إعدام في حق سارقين لتشتيت تركيز السودانيين.

الشركة الروسية التي اقترحت خطة إنقاذ البشير، مرتبطة بشخص مقرب من الكرملين، يدعى يفغيني بريغوزين، الذي تعتبره بعض وسائل الإعلام أداة هامة لتنفيذ السياسات الروسية، ويدير عددا من الشركات العسكرية والبحثية.

وكان بريغوزين واحدا من 13 روسيا وجهت إليهم تهم ضمن التحقيق بخصوص التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية، والذي أجراه المستشار الأميركي روبرت مولر.

وقد أكدت مصادر حكومية في الخرطوم المعلومات التي حصلت عليها "سي أن أن"، بأن حكومة البشير تلقت المقترحات وبدأت تنفيذها قبل إطاحة الرئيس بشهرين.

وقال مسؤول سابق في نظام البشير، إن المستشارين الروس راقبوا المظاهرات وبدأوا وضع خطة لمواجهتها بما يسمى "الحد الأدنى من خسارة الأرواح، لكنها تعتبر مقبولة".

ورغم أن الوثائق لم تصدر عن جهات روسية رسمية، فإنها كانت بمثابة مخطط لحفظ مصالح الكرملين في السودان وإبقاء البشير في السلطة.

وتضمنت الوثائق التي اطلعت عليها "سي أن أن" رسائل واتصالات من داخل الشركة الروسية من بين آلاف الوثائق.

علم السودان يرفرف فوق المعتصمين أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم
علم السودان يرفرف فوق المعتصمين أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم

"تشويه سمعة المتظاهرين"

وتحمل الشركة الروسية اسم "M-Invest" ولها مكتب في العاصمة السودانية الخرطوم، بينما يقع مقرها الرئيسي في موسكو، ويدور النشاط الرئيسي لهذه الشركة حول استخراج الخامات ورمال المعادن الثمينة.

وسعت روسيا لإبقاء البشير بعدما استثمرت لسنوات طويلة في علاقة قوية مع الرئيس السوداني، أسفرت عن اتفاق لتوريد مقاتلات أس-35 الروسية للخرطوم.

وبحسب الوثائق فإن خطة شركة M-Invest اعتمدت على شقين، الأول هو تشويه سمعة المظاهرات، والثاني هو قمعها.

وأظهرت وثيقة حصلت عليها "سي أن أن"، أن المخطط الروسي اقترح نشر شائعات عن قيام المتظاهرين بمهاجمة المساجد والمستشفيات.

واقترحت الشركة الروسية تصميم صور لمتظاهرين على أنهم "أعداء للإسلام والقيم التقليدية"، مع زرع رايات المثليين بين المحتجين.

واقترحت الاستراتيجية الروسية أيضا "محاكاة حوار مع المعارضة وإظهار انفتاحها على الحكومة"، وذلك من أجل "عزل قادة التظاهرات واكتساب المزيد من الوقت".

متظاهرون على متن عربة عسكرية يلوحون بعلامات النصر وإعلام السودان
متظاهرون على متن عربة عسكرية يلوحون بعلامات النصر وإعلام السودان

طعام مجاني وإعدامات عامة

واقترحت الشركة الروسية على الحكومة السودانية الظهور بمظهر جيد من خلال توزيع الخبز والدقيق والحبوب والطعام مجانا.

ونصحت "M-Invest" أيضا بإلقاء اللوم على الغرب في اندلاع الاحتجاجات، واستخدام "الدعاية الإعلامية المكثفة لاعترافات المعتقلين عن أنهم يسعون لإطلاق حرب أهلية في السودان".

لم يكتف المخطط الروسي بهذا، بل نصح بإجراء "إعدامات عامة لسارقين، وتنظيم أحداث تجذب انتباه المتابعين عن المظاهرات".

وثيقة أخرى للشركة اقترحت اعتقال قادة التظاهرات قبل يوم من موعدها، ونشر معلومات مضللة بخصوص تلقي المتظاهرين أموالا من أجل المشاركة.

بالإضافة إلى تصوير "قوات الأمن وهي توقف سيارة محملة بالأموال، والعملات الأجنبية، ومواد الدعاية السياسية التي يستخدمها مواطنون أجانب."

كما قدمت M-Invest مقترحا "بتشكيل لجان إلكترونية لمهاجمة المتظاهرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي".

وقد رصدت "سي أن أن" في نحقيقها المطول رسالة بعثت من جانب بيريغوزين، تتهم الحكومة السودانية بالتقاعس وأنها "تسببت في اشتداد الأزمة"، مضيفا أن "عدم اتخاذ الحكومة الجديدة خطوات فعالة قد يجعل الأزمة تتسبب في عواقب سياسية أكثر خطورة".

XS
SM
MD
LG